سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

بات معروفا أن إحدى أهم مشكلات الأسر العربية اليوم هو الاهتمام المتزايد إلى حدّ الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما تكون الزوجة وخاصة إذا كانت أمّا هي أكثر أفراد الأسرة استخداما لهذه المواقع فإن تأثير ذلك يكون أكبر على الأسرة، لكون المرأة تظل ربة البيت وهي القائمة بشؤونه وبشؤون الأبناء، كما أن غالبية الأزواج لا يتقبلون إهمال زوجاتهم لهم، مقابل اهتمامهن بالهاتف أو الكمبيوتر وبالدردشة والتواصل مع أصدقاء قد لا يعرفهم الزوج.
ويتعاطى غالبية الرجال والأزواج مع مسألة تعامل زوجاتهم مع مواقع التواصل الاجتماعي بمنطق ذكوري حيث يردد بعضهم عند الحديث حول المسألة عبارات مثل أسمح لها أو لا أمانع أو عندي كلمة السر لحساباتها أو أعرف مع من تتحدث أو أمنعها.
ويقول سامي عبدالرحيم، محاسب في أحد البنوك “لا أمانع من دخول زوجتي مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن الإنسان يجب أن يثق في شريكة حياته ويعرف تربيتها، ومن المستحيل في العصر الراهن منع أي شخص، سواء كان ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا من الدخول إلى تلك المواقع التي أصبحت أداة للتواصل والتعارف والتسوق أيضا، وهي توفر لهم مساحات حرة وترفيهية متنوعة”.
ويضيف عبدالرحيم أنه بقدر تفهمه لاستخدام زوجته وأبنائه أيضا لمواقع التواصل الاجتماعي إلا أنه يضع شروطا لذلك، منها أن لا تنقل تلك المواقع حياتنا الشخصية لا من قريب ولا من بعيد مع الاكتفاء فقط بمتابعة الحسابات التي تهمنا.
ويقر مدحت السيد، موظف علاقات عامة أن طول الوقت الذي يقضيه أحد الزوجين في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يجعل فرص الحديث معا قليلة، ما يتسبب بحدوث خلل في التواصل تليه الكثير من المشكلات التي تكبر يوما بعد يوم وقد تؤدي عند تفاقمها إلى الطلاق، مشيرا إلى أنه لا يمنع زوجته من ذلك لكنه يحاول علاج انشغالها بها بالتواصل الدائم معها بشكل مباشر.
ولا يمانع منصور علي، مهندس مدني استخدام زوجته لمواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنها في نظره جزء من عالمنا وحياتنا، لكنه يوضح أن المنع يتم إذا أصبح الموضوع إدمانا وهذا الأمر مرفوض وأفضل عدم استخدام تلك المواقع في حال الزيارات العائلية، فاستخدامها يمنع التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة.
ويقول أستاذ الدراسات النفسية سعد حمزاوي، مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مهمة في حياتنا العصرية، ولا يمكن الاستغناء عنها إطلاقا؛ فهناك من يستخدمها في العمل أو للتواصل مع الأصدقاء والأقارب والمعارف، كما أن هناك من يعتمدها مصدرا للمعلومة والأخبار لمعرفة ما يدور حوله، لقد أصبح الكثيرون أسرى هذه المواقع ومدمنين عليها، مما يؤدى إلى الانفصال العاطفي بين أفراد الأسرة الواحدة.
ويضيف “يكفي إلقاء نظرة على ما يحدث في المجتمع حولنا، لنجد الزيارات العائلية باردة خالية من العواطف والمشاعر، وقد تجد من حضر إلى زيارتك يقضي الساعات في بيتك وهو مع الموبايل الخاص به، ثم يقوم ويعتذر بأن لديه مصالح مهمة”.
وبالنسبة لاستخدام الزوجات لمواقع التواصل الاجتماعي ومواقف الأزواج من ذلك يرى المختص النفسي أنه لا مشكلة في استخدام الزوجة لهذه المواقع طالما كانت بالنسبة إليها وسيلة للترفيه والتواصل مع الناس، فيمكنها أن تجد في هذه المواقع ما يشغلها ويملأ وقت فراغها خاصة إذا كانت تعاني من الوحدة أو من عدم اهتمام زوجها بها، بدل أن تبدأ بالتذمر من إهماله ثم تنطلق بينهما الخلافات والمشاجرات.
وتشعر الكثير من ربات البيوت بالمتعة والتسلية وإن كانت أوقاتهن مزدحمة بمشاغل الأبناء ومشاكلهم فإنهن يجدن متنفسا للتخفيف عن أنفسهن من ثقل المسؤوليات والروتين اليومي، وقد يتمكن من إيجاد فرصة للتحدث مع صديقات أو متابعة أسعار المشتريات والعروض التي تقدمها الشركات من منتجات مختلفة…
ويعتبر حمزاوي أنه ليس من المعقول أن يمنع الزوج زوجته من استخدام هذه المواقع، طالما أنها لا تهمل مسؤولياتها أو تنعزل وتتوقف عن التواصل مع بقية أفراد عائلتها.
ويؤكد أستاذ الدراسات الاجتماعية، نبيل عكاشة، أن القضية تمثل ظاهرة اجتماعية في العالم كله ولكن الشعوب الأوروبية والآسيوية تنظم أوقاتها ولا تضيعها سدى ومن دون فائدة. وإذا نظرنا إلى ما يحدث في العائلات العربية فسنلاحظ فوارق كبيرة؛ حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سببا لخلافات لا تنتهي بين الأزواج وبين الأشقاء وأيضا بين الآباء والأبناء.
ويضيف عكاشة “إذا كان الرجل اليوم يمنع أو يرفض دخول زوجته إلى هذه المواقع الاجتماعية، فهو أيضا يجب أن يمتنع عن ذلك من باب المساواة بينهما، ولكن بعض الأزواج يمنعون زوجاتهم من التوجه إلى  مواقع التواصل الاجتماعي في الحقيقة حماية لأسرارهم العائلية ومصالحهم وأماكن تواجدهم، والبعض الآخر لا يجد في ذلك مشكلة إطلاقا”.
ويخلص المختص الاجتماعي إلى أن الاعتدال في توظيف التكنولوجيا أمر ضروري خاصة في البيت ومع الأسرة فلا بد أن يستمتع كل الأفراد بالحياة الأسرية ويتبادلون الأحاديث والنقاشات ويشعرون ببعضهم ويخففون عن أنفسهم صعوبات الحياة ويتقاسمون المتاعب والمسرات فهذا هو أساس الأسرة، ولا يمكن أن نتخيل أن عالمنا الوحيد هو الإنترنت أو تلك المواقع؛ فهناك المشاركة والدعم المعنوي وتبادل الزيارات العائلية والخروج في نزهات عائلية.