لمياء المقدم - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

يتكلم الرجال أقل من النساء، هل هذه حقيقة أم واحدة من الكليشيهات الكثيرة الملصقة بالرجال والنساء؟
دراسات كثيرة حاولت تأكيد أو نفي هذا الإدعاء، إلا أنها تضاربت في نتائجها بشكل لا يمكن معه الحسم علميا في هذه الفرضية.
بعض الدراسات تقول إن عدد الكلمات التي تتفوه بها المرأة في اليوم الواحد تصل إلى 20 ألف كلمة، في مقابل 7 آلاف كلمة فقط للرجل. هذا يعني أن المرأة تتكلم ثلاثة أضعاف الرجل. وهو ما يعتبره البعض ليس فقط مؤشرا على طبيعة التواصل بينهما وإنما أيضا، على هيمنة لفظية للمرأة تتنافى مع ادعاءات تهميشها وتخلفها.
تشكو المرأة في أحيان كثيرة من طبيعة شريكها الصامت، وعدم قدرتها على فهم ما يدور بداخله، لاعتقادها أنه يخفي شيئا أو أن الصمت خيار واستراتيجية يتوخاها لكي لا تصل إلى ما يجول في خاطره. في البدء تشعر المرأة بالعجز أمام هذا الصمت، ثم بالغضب، ثم بالتحدي، فتحاول أن تحاربه بوسائل عدة، من بينها الإكثار من الأسئلة.
وأمام إصرار الرجل على عدم الكلام يحدث أمر من اثنين: إما أن تبدأ المشاحنات والخلافات اليومية في التسرب إلى هذه العلاقة أو تنعزل المرأة وتشعر بالإقصاء والوحدة، وفي كلتا الحالتين تكون علاقة الشراكة بينهما قد أصبحت مهددة.
الدراسات تقول إن صمت الرجل ليس خيارا ولا خطة مبيتة لمحاربة فضول واستفزاز شريكته، لكن التجربة الحسية للرجل مختلفة عن المرأة، والعلم الحديث يؤكد أن منطقة الدماغ المسؤولة عن التواصل الاجتماعي والمعالجة الشعورية عند المرأة متطورة عن شبيهتها لدى الرجل، وهذا واحد من الأسباب الرئيسية التي تجعل الرجال أقل استماع لما يروى على مسامعهم مثلا.
في المقابل تنشط المنطقة الدماغية المسؤولة عن التفكير وحل الأزمات لدى الرجل أكثر من المرأة، وفق بعض الدراسات دائما، وهو ما يفسر صمت الرجل أثناء استماعه لكلام شريكته، فهو يعتقد أن المطلوب منه هو التفكير في حل، بينما المرأة لا تريد أكثر من التشارك في الحديث والتعبير عما في الداخل.
قدرة المرأة على مد العلاقات والتواصل تجعلها أسرع إلى طلب المساعدة في وقت الأزمات، ويمكنها بسهولة أن تستشير والدتها أو صديقتها أو أي شخص مقرب منها حول أي مشكلة تواجهها، عكس الرجل الذي يكون رد فعله مختلفا تماما في هذه الحالة حيث يذهب للجلوس في مكان ما ويفكر في حل لساعات وربما لأيام، وهو صامت!
يصمت الرجال أيضا لمعالجة وتصريف الأحاسيس داخلهم. يقال إن الرجل لديه مشاعر أقل من المرأة، ويقال كذلك، إن لديه نفس المشاعر إلا أنها أقل عمقا، وأيا كانت صحة هذه الفرضيات من عدمها، فإن الرجل أقل قدرة على تصريف أحاسيسه ومشاعره من المرأة. فبينما تسارع المرأة إلى مسح دموعها، بعد موجة حزن ما، والنهوض للقيام بشؤونها الخاصة، يجد الرجل نفسه عاجزا أمام حزنه، حائرا في تصريفه، غير قادر على إخراجه في شكل دموع أو شكوى، وغير قادر على التخلص منه، فيصمت… يصمت ويفكر في أسباب حزنه.
يرغب الرجل في أن يظهر قويا أمام شريكته، لكنه يرغب أحيانا وبشدة في أن يبدي ضعفه أيضا ويطلب المساعدة، خاصة أمام إلحاحها في معرفة ما يزعجه أو يحزنه. يحتار بين أي الرجلين يجب أن يكون: القوي الذي تفضله المرأة دائما، أم الضعيف الذي تلح الآن في إخراجه؟
إحدى الطرق التي يمكن للمرأة أن تتبعها لمساعدة شريكها على الكلام تتمثل في قدرتها على منحه الإحساسين معا: إحساس القوة وإحساس الضعف. أي أن تسمح له بأن يكون نفسه. والرسالة المضمنة التي يجب أن ترسلها له في هذه الحالة هي “أعرف أنك قوي، ولكن من حقك أن تضعف”.
بعض التقنيات الأخرى المفيدة في تشجيع الرجل على الكلام تتمثل في عدم طرح أسئلة مباشرة مثل: “تبدو منزعجا، ما الذي يزعجك؟” وإنما في طرح أسئلة مفتوحة وملاحظات استباقية عامة “ما هذه التقطيبة؟ من الواضح أن عملك اليوم لم يكن سهلا”.
من المهم أيضا، أن نمنح الرجل فرصة التفكير في حل. يفكر الرجل في الحل دائما، كأنه خلق لأجل ذلك، فالحل بالنسبة له مهمة ذكوريّة لا يجب الاستهانة بها. ولا داعي لإزعاجهم، لا داعي لإزعاجهم أبدا، علينا فقط أن نثق في أنهم سيجدونه… ذلك الحل!