المستشارة : تهاني التري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في زاوية كل منا حياة تمتزج مابين الفرح والحزن وفي كلا الحالتين قد نذرف الدموع ، ولكنها في الحزن شديدة الملوحة وكأنها تستخرج من أعماقنا أوراق ربيع العمر وخريفه وجميع فصوله .. شريط ذكريات نسترجعه في أصعب المواقف التي تدق بابنا أو في أوج فرحتنا المغلفة بوشاح الأمل ..
منذ نعومة اظفارنا وحتى نشيخ ندرك أن الزمان قد رسم بصماته علينا حينها فقط نتمنى ان يعود الزمان بنا إلى الوراء ولو قليلاً ، البعض يستطيع العودة من خلال صندوقه الصغير ،  بالطبع كل منا يحتفظ بذلك الصندوق الصغير  وما أحوجنا إليه الآن ..
حين كنا صغارا كنا نحفظ الحلوى بعيدا عن أعين الآخرين حتى لا يشاركونا فيها..  وفي المدرسة كنا نحتفظ بالعابنا وأوراق نخفيها بعيداً عن الفضوليين " هكذا كما نسميهم " ..
وفي مراهقتنا كان كل منا يحتفظ بتلك الرسائل الخفية التي نبعدها قدر المستطاع عن تلك  العيون المترقبة .. وفي شبابنا نحتفظ بصندوق يحمل رائحة الطفولة وشقاوة المراهقة وبعض الحاضر وقليل من المستقبل نخفيه على جناح طائرة النجاح لنزودها بوقود من العزيمة والامل والاصرار  في الوصول إلى هدفنا ..
 أنا شخصياً احب ان أطلق عليه "صندوق السعادة " وذلك لأن رائحة عبق الذكريات تفوح منه كعبير الصباح مع قطرات الندى كل ما فتحنا ذلك الصندوق وبعثرنا ما فيه شوقاً ولهفة إلى رسم ابتسامة او سقوط دمعة تلقائية حين مرور ذكرى أحدهم أو موقف ألمَّ بنا سابقاً ..
كم واحد منا ما زال يحتفظ بك ايها الصندوق .. وكم منا  يفتقد لوجود صندوق السعادة هذا لديه ..
لا بأس .. فقد تعلمت أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً .. فالفرصة مازالت موجودة ..
ما رأيكم لو اخذ كل منا صندوقاً جميلاً كجمال قلبه ليبدأ بالاحتفاظ بكل ذكرياته الجميلة والسعيدة  ولحظات الفرح والمرح ولا بأس إن احتفظ ببعض الحزن والأسى ليس إلا ليشكر الله ويحمده على نعمه وفضله عليه .. قد نغرق في النعم فننسى شكر الله وقد تلوح لحظات الأسى والألم فنذكر الله كثيرا لفك كربتنا وتفريج همنا ..
ما أحوجنا إلى نثر الفرح هنا وهناك .. فقد تكون الفرحة هي الحلوى التي نقدمها للأطفال.. أو لعبة جميلة لاولئك الحالمين بالحصول على تلك اللعبة كغيرهم ممن هم في نفس عمرهم.. وما أجملها من هدية لو كانت مثل ما تتمناها تلك الأنثى وحبذا لو لبّيت رغبة هذا الشاب ليحصل على هدية دخلت قلبه وترعرعت فيه ما بين دراجة وسيارة أو أي هدية يهواها..
ولكن لحظة ؟!
أين امي وابي من ذلك الفرح وتلك السعادة ؟! بالتاكيد هم الأولى بكل هذا وذاك .. هم من زرعوا الفرحة في قلوبنا .. ومن غزل من السعادة ثوبا لنرفل فيه بنعمة من الله وصحة وعافية وحياة ميسورة.. قد يكون احدهما أو كليهما قد اهدانا صندوقه الخاص به ربما لأننا من الفضول عبثنا بما فيه وتعلقنا حباً برائحة الطيب المعتق بداخله .. الأم كانت ومازالت وستظل هي السعادة ففيها اختصرت كل المعاني وتخطت كل الحواجز .. أما ابي مصدر الفرح الجميل فهو الأمن والأمان على هذه الأرض وفوق كل أرض..
اما عني فسأقتني صندوقاً جديداً للسعادة وأرص فيه مكعبات السعادة لأهديها لكل من تجرع مر الحياة  .. ولكل من سقط الفرح من قلبه حزنا على ما فات .. سأهدي الفرح في وردة صباحية لكل المحبين ، ومكعبات السعادة كحبات سكر تذوب في كأس الأمل والتفاؤل كل صباح ومساء وكأنها جرعة من طبيب يقول لكم أسعدوا أنفسكم ومن تحبون لتعيشوا بصحة وجمال ..
قد تكون مكعبات السعادة صغيرة الحجم لكنها كبيرة الفعل فهي كالسحر يشفي مافيه .. عودوا أنفسكم على الفرح فما أجمل الفرح حين يجتمع في قلب صاحبه.. وماذا عنكم ؟! ليبدأ كل منكم في اقتناء صندوق سعادته ...