جدة - " وكالة أخبار المرأة "

كشفت دراسة أجرتها جمعية سعودية، عن ارتفاع نسبة الطلاق قبل الدخلة، في جدة، إلى 45 بالمئة، لاسيما في أوساط الأزواج الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و30 سنة. وأظهرت نتائج الدراسة أن أهم أسباب الطلاق يتمثل في الضغط الذي تمارسه الزوجة وعائلتها على الزوج ما يجعله يقرر قطع العلاقة ويطلق قبل الدخلة.
وحصر الباحثون أهداف الدراسة في تحديد أسباب ظاهرة الطلاق بين العقد والدخلة، وكذلك الكشف عن العلاقة بين المتغيرات الشخصية (العمر، والجنس، والجنسية، والقرابة الزوجية، والتأهيل الدراسي، والوظيفة، والسكن) لدى أفراد عينة الدراسة من المطلقين والمطلقات في الفترة بين العقد والدخلة، ووجهة نظرهم إلى أهم الأسباب التي أدت إلى الطلاق في تلك الفترة.
وبحسب الأرقام فقد بلغت نسبة الطلاق بسبب الضغوط الممارسة من قبل الزوجة وأسرتها 60 بالمئة، مقابل 17 بالمئة فقط من الضغوط التي يمارسها الزوج، وفي المرتبة الثالثة ضغوط أهل الزوج بنسبة 5.5 بالمئة.
وقالت جمعية "المودة لتنمية الأسرة" السعودية التي أشرفت على الدراسة الأخيرة عن أسباب الطلاق بين العقد والدخلة، إن 24 بالمئة من المطلقين الذين أخذوا في عينة الدراسة تتراوح أعمارهم بين 21 و25 سنة، فيما انخفضت النسبة للفئة العمرية التي تقل عن 20 سنة إلى 3 بالمئة.
وبلغت نسبة المطلقين والمطلقات المستجوبين في الاستطلاع الذي اعتمدته الدراسة 43 بالمئة في الفئة العمرية بين 26 و30 سنة، فيما بلغت لدى أقل فئة عمرية في الاستطلاع، التي كانت أعمار أفرادها 20 سنة عند الزواج، 2 بالمئة.
وأوضحت الدراسة، التي أجريت على نحو 164 مطلقا ومطلقة، أن من لا تربطهم قرابة زوجية بلغت نسبتهم 73 بالمئة، يليهم من لهم قرابة من جهة الأب بنسبة 10 بالمئة، ومن جهة الأم بنسبة 9 بالمئة والنسبة المتبقية لمن لديهم قرابة من جهات أخرى.
وحدد الباحثون العديد من الأسباب التي ذكرها المطلقون والمطلقات في الفترة بين العقد والدخلة وكان أهمها مستوى ثقافة الزوجين حول مؤسسة الزواج من الناحية الشرعية، وعدم إتاحة الفرصة لهما للتعارف المباشر، ما عبر عليه الباحثون بالرؤية قبل العقد، إضافة إلى تباين مستوى التكافؤ الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي.
وقالت الدراسة إن المطلقين والمطلقات ممن كان مؤهلهم الدراسي (ثانوي)، بلغت نسبتهم من عينة الدراسة 41.5 بالمئة، يليهم من لديهم المؤهل الجامعي بنسبة تقترب من الـ40 بالمئة، وكان أقلهم أصحاب الدراسات العليا بنسبة 4.3 بالمئة.
وكان من بين أهم الأسباب أيضا إثارة أعصاب الشريك، وزيادة التزام الطرف الآخر بالأخلاق والدين، بجانب الحالة المزاجية لأحد الزوجين.
واستبعدت الدراسة من أسباب الانفصال، وجود أسباب صحية للطرفين، وظروف عمل المرأة، وإكمال تعليمها، إضافة إلى اختيار الشريك عن طريق الإنترنت.
وبلغت نسبة المطلقين الذكور 92 بالمئة، مقابل 8 بالمئة من الإناث، بينما كانت نسبة السعوديين منهم 83 بالمئة والنسبة المتبقية للوافدين.
ولفتت إلى أن نسب الموظفين الحكوميين بلغت 40 بالمئة، فيما بلغت نسبة من هم دون عمل 13 بالمئة، وكانت نسبة من لم يسبق لهم الزواج والانفصال بالطلاق 87 بالمئة، أما من سبق لهم الزواج وانفصلوا بالطلاق، فبلغت نسبتهم 13 بالمئة، فيما بلغت نسبة من لم يكن لهم أولاد من زواج سابق 87 بالمئة، و13 بالمئة لمن لهم أولاد.
وذكر الباحثون أن هناك دراسات سبقت دراستهم لحالات الطلاق قبل الدخلة من بينها دراسة أجريت في العام 2008 بعنوان “طلاق ما قبل الزفاف: أسبابه وسمات المطلقين”، وتناولت الدراسة الطلاق الذي يلي عقد القران ويسبق دخول الزوجين.
واستهدفت معرفة أسباب هذا النوع من الطالق السريع جدا، ولماذا يلجأ إليه بعض الشبان، وظروف وقوعه. وتكونت عينة الدراسة من 11 حالة من المطلقين في مدينة الرياض، تم انتقاؤها من 23 حالة خضعت للدراسة. وتراوحت أعمار المستجوبين بين 24 و32 سنة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن أهم أسباب طلاقهم تمثلت أولا في عدم الرضا عن طريقة اختيار الشريك، وثانيا عدم التجانس الفكري بين الطرفين.
وتلتها دراسات أخرى في السنوات اللاحقة وعلى عينات مختلفة من المطلقين في المملكة العربية السعودية وقد أجمعت غالبيتها على وجود سببين رئيسيين للطلاق وهما عدم التكافؤ بين الزوجين وتدخل عائلات الزوجين في شؤونهما الخاصة وحياتهما الزوجية، وأُشير إلى تدخل أهل الزوجة أكثر من تدخل أهل الزوج.
وأوصت دراسة برعاية أهم نتائج هذه الدراسة، خصوصا ما توصلت إليه في إجابة السؤال الثالث للدراسة، مثل: تطوير برامج وفعاليات ومنتجات لرفع مستوى الثقافة الشرعية الزواجية في المجتمع.
وأوصت جمعية “المودة لتنمية الأسرة” السعودية بتطوير وإنشاء مركز متخصص في بحوث دراسات الأسرة لرفع مستوى الثقافة في المجتمع يعنى بتجديد الوعي بأهمية مؤسسة الأسرة، وينفذ دراسات ميدانية لأحوال الأسرة في المملكة، الأمر الذي يمكن جهات المجتمع المدني والجهات الرسمية من اتخاذ القرارات لمجابهة الظواهر المرتبطة بالزواج والأسرة.