الدكتور عبد الغني بوشيخي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أن عولمة المرأة بجعلها كائناً عالمياً يمكن وصفه بأنه فوق الحكومات أو كائن عابرا للقارات.. ولجعلها كائناً عالمياً كان لا بد من عقد المؤتمرات الدولية وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات العالمية التي تلزم الحكومات بحقوقه هذا ، حيث تمثل توصيات المؤتمرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات العالمية التي يمكن وصفها بأنها منطق جديد لإعلان عولمة المرأة تحت عنوان ما يسمى الانتصار النهائي والعالمي للفكر الغربي بحيث تكون هناك قوة عالمية واحدة ومرجعية كونية واحدة مما يؤدي الى انهيار كل القيود والحصون إمام هذه القوة العالمية.
  من هنا جاء تنظيم المؤتمر الدولي الثاني للمرأة و الطفل باسطنبول تركيا من 5 إلى 10 أبريل 2019 تحت شعار : الطفل وتحديات العولمة لأكاديمية علاء الدين الدولية حيث أننا ندرك خطر التحديات التي جاءت في رِكاب العولمة والقائمة على تذويب الفوارق الدينية وكسر الحواجز الاجتماعية ومحاولة إزالة الحدود الجغرافية لتسهيل مرور المعلومات وإشاعة أنماط السلوكيات الغربية ممَّا يؤدي إلى تمييع الثوابت العقدية والأخلاقية، ومن ثمَّ تحويلها إلى حرية مُطلقة في المعتقد، و الوصول إلى الهدف الذي تسعى له العولمة، وهو زيادة معدَّلات التشابه بين سائر الجماعات والمجتمعات، وذلك من خلال توحيد الرغبات ممَّا قد يؤثِّر حتماً على قيم المجتمعات ويؤدي إلى استبدالها بمفاهيم غربية مدبلجة  طارئة.
إنَّ خطورة العولمة تستدعي تضافر الجهود من أجل مواجهتها، ذلك أنَّنا إذا كنا حقيقة لا نستطيع رفضها، فعلى الأقل نستطيع أن نحسِّن وضعنا وموقفنا في هذه المعمورة من خلال ركائز أساسية تشكِّل أولويات في سياسة المواجهة، وهي:
1 – بلورة إستراتيجية عملية فعَّالة للاستفادة من كل الفرص التي توفِّرها العولمة والعمل على التمكين لحضور نسائي فعَّال في مسيرة العولمة.
2- إعادة بناء النُظُم التعليمية والتربوية بحيث تكون منسجمة مع متطلّبات التنمية الشاملة، وفي إطار ذلك فلا بدَّ أن تشمل تربية النشء إبراز القدوات التي تتخذها الناشئة مسارا لسلوكيَّاتها.
3- إنَّ مواجهة العولمة تتطلَّب العطاء المجَّاني من كافَّة أفراد المجتمع وشرائحه  ورابعا توفير الإطار المرجعي لذلك .
إنَّ تلك الركيزة ضرورية لتقييم الأسس والمفاهيم والسلوكيات التي تقوم عليها العولمة،ضمن الدائرة العقائدية للأمة وتبعا لمبادئ الإسلام العظيم وما جاء في الكتاب القرآن المنزل والسنة الشريفة من نصوص تنصف المرأة والطفل العماد الأول للمجتمع .
إن نظرة إلى هذا البعد من زاوية استشرافي هامة  لدور المرأة في تكوين النخب المثقفة، هو أمر ليس بعيد المنال إذا تم تحقيق ما مر بنا من مراحل؛ لأن المرأة ستكون حينها مؤهلة لدور أكبر بما اكتسبته من خبرات وتمرس في الميدان الثقافي وما تمتعت به من حصانة وقوة فكرية، ستتولى أمر تكوين نخب مثقفة عالمية بمفهوم الاحتواء الفكري الإيجابي للمنتج الثقافي العالمي، لتعلمهم حمل رسالة فكرية عالمية باطنها الإنسانية ولا شيء سواها انطلاقًا من قناعة صلاحية فكرها وسلوكها لقيادة الحضارة العالمية اليوم وغدًا كما قادتها في الماضي عندما كان العرب والمسلمون صناع حضارة وفكر.
هذا ما يجعلنا نتساءل عن تاثير العولمة على الأسرة والطفل من خلال تعرض الطفل لتيارات وقيم ثقافية متباينة، وأساليب متنوعة في التفكير عبر القنوات الفضائية العربية وغير العربية والهواتف الذكية ،وتتباين قيمه الاجتماعية والبنيوية لمعيشته مع قيم العولمة الحديثة المنقولة إليه عبر الكثير من الوسائل والتي بات من الصعب السيطرة عليها.
في الوقت الذي تنحسر فيه أدوار كل من الأسرة والمدرسة في التنشئة الثقافية. وإذا كان هذا يعرض الأطفال لأنماط ثقافية متباينة وأحياناً متعارضة مما يعرض مستقبل هويته لمخاطر ذات صلة بجوهرها الروحي واللغوي، نتيجة لما يعيشه الأطفال من مواقف صراع تزداد تأججاً بين وسائل مبهرة تستخدم في بث ثقافات مغايرة متنوعة المضامين والغايات وبين أساليب تقليدية غير قادرة على الصمود أو حتى جذب الطفل إليها. يحدث هذا في غياب خطة عمل ممكنة التنفيذ،بحيث نستطيع معها الاستفادة مما تقدمه وسائل الإعلام والاتصال من ايجابيات لأطفالنا مع ثقتنا بأن هذه الخطط البديلة مهيأة لجعل الطفل قادراً على الاختيار الواعي لما يريده من هذا الكم الهائل من المعلومات بالتحديد،مستفيداً مما يتلقاه، محافظاً على هويته الحضارية ومقوماتها، ولعل من التساؤلات الحاملة لإشكاليات بحاجة إلى عمل علمي مخطط : كيف يتعلم الطفل لغة أجنبية تزداد الحاجة إليها في التواصل مع المعرفة والتقنية المعولمة، دون أن يخل هذا بتعلمه اللغة العربية التي هي أحد أهم مقومات ذاتيته الحضارية ؟ كيف يمكن أن نتيح للطفل التعامل مع الهواتف الذكية ووسائل الإعلام، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي ، دون أن ينعزل عن سياق التفاعلات اليومية مع أعضاء الأسرة بكل ما تحفل به تلك التفاعلات من مواقف للتعلم والتنشئة على القيم الأصيلة لحضارته، خاصة عمقها وجوهرها الروحي ؟ ومن هنا نلتمس الحاجة إلى وجود برامج مدروسة تهيئ لنا فتح المجال واسعاً أمام أطفالنا للانفتاح على هذا القادم والاستفادة من إيجابياته ولغته وتقنياته وفي نفس الوقت حفاظه على كل ما هو أصيل في هويته العربية والإسلامية والمطلوب برامج موجهة ليس للطفل داخل الوطن العربي والإسلامي فحسب بل لكل طفل حول العالم .
فللعولمة تأثير سلبي على أطفالنا لذا يجب الاحتراس من مطارقها الساعية إلى تذويب الثقافة العربية والإسلامية والتقاليد والعادات المحلية وهدم مكوناتها، وتدمير أسسها الإنسانية.
فهي تعمل على عزل الطفل عن المحيطين به، وتكريس نزعة استهلاكية تتناقض مع الإمكانات المادية لأغلبية أفراد المجتمع، وتخلق لدى الأطفال طموحات ورغبات واهتمامات غير واقعية وتعمل على تغريب الطفل المسلم عن دينه وهويته.
لهذا جاءت فكرة تنظيم المؤتمر الدولي الثاني المرأة والطفل تحت شعار : الطفل والمرأة وتحديات العولمة . لمواجهة التحديات التي تبثها العولمة تحت ظلال المسميات الحديثة للتطوير الثقافي والإنساني والاقتصادي
لذا يجب تضافر جميع القوى بكافة ثقافاتها لمجابهة التحديات والمخاطر ولنعمل على إعلاء مجتمعاتنا بالعودة إلى معين عقيدتنا السمحة