" وكالة أخبار المرأة "

يعترف ربع الآباء، الذين شملتهم دراسة موقعي “مامزنات” و”غرانزنات”، بأن لديهم ابنا مفضلا. ويفضل 50 بالمئة منهم الابن الأصغر في حين يفضل 26 بالمئة منهم الابن الأول.
نشر موقع “في” الكندي تقريرا جاء فيه أن العلاقة التي تبنى بين كلا الوالدين وكل طفل من أطفالهما تكون مختلفة وتتأثر بمجموعة من العوامل المتغيرة مثل ملامح فترة الحمل والولادة والعمر ووضع الأسرة في وقت الولادة. وبينت كاتبة التقرير نادين ديشنو أنه غالبا ما يكون لدى الوالد ميل إلى الطفل الذي يشبهه جسديا أو نفسيا. وحتى طفولة الوالدين يمكن أن تخلق صلات مختلفة. وقد تكون لكبار السن علاقة أقوى مع الطفل الأكبر.
علاوة على ذلك، عندما يكبر الطفل تتحول الرابطة النفسية بينه وبين والديه وتتغير مع مرور الوقت ويمكن أن تتطور وتقوى إذا كانت لهما اهتمامات مشتركة أكثر.
ونقلا عن صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، يمكن أيضا تحليل تفضيلات الآباء لأحد أبنائهم وفق تفسيرات أخرى، حيث يقول 41 بالمئة من الآباء، الذين شملتهم دراسة موقعي “مامزنات” و”غرانزنات”، “هذا لأن الطفل الذي أميل إليه يشبهني أكثر”. إجابة أخرى وردت في أكثر من 50 بالمئة من الحالات، “أميل للطفل الذي يجعلني أضحك أكثر”.
وخلصت النتائج إلى أنه “إذا أردت أن تكون الابن المفضل عليك أن تشبه والدك أكثر وأن تتمتع بقدر كبير من المرح والمزاح”.
بينما توافق الغالبية العظمى من الآباء على أنه لا ينبغي إظهار هذا التفضيل، حتى لو كان موجودا. ويشعر أكثر من نصف الآباء بأن التفضيل “سيء”، في حين يرى 75 بالمئة أن الصراحة أمر سيء للأطفال الآخرين في الأسرة.
وكانت دراسة أميركية سابقة قد كشفت أن 74 بالمئة من الأمهات و70 بالمئة من الآباء يعترفون بتفضيل ابن على البقية، في حين كشف الأولاد تمييز ذويهم للابن الأكبر. الدراسة التي أجراها علماء اجتماع في جامعة كاليفورنيا توصلت إلى أن الطفل الأكبر يتلقى المعاملة الخاصة، وأن معظم الآباء والأمهات لهم طفل مفضل دونا عن غيره.
وفي حين لم يكشف الآباء عن الطفل المفضل وترتيبه بين الأبناء، إلا أن الأطفال المتوسطين والأصغر أعربوا عن اعتقادهم بتفضيل الأبوين للابن الأكبر أو البنت الكبرى في العائلة، ما أثر على الإحساس بقيمتهم وذواتهم.
نشرت الدراسة في دورية “جورنال أوف فاميلي سايكولوجي” وشملت مجموعة مراهقين من 384 عائلة، سئلوا عن مشاعرهم تجاه معاملة الأهل لهم.
وقالت رئيسة البحث البروفيسورة كاثرين كونغر إنها كانت تظن في بادئ الأمر أن الأطفال سيشعرون بالتمييز بسبب الابن الاصغر الذي غالبا ما يحصد الدلال، لكن النتيجة كانت عكس التوقعات. إذ تبين أن الابن الأكبر يشعر بأهمية إنجازاته لدى أهله سواء بعلاماته المدرسية أو إنجازاته الرياضية، كونها الأولى من نوعها في العائلة. في حين كشف بقية الأخوة عن إحساسهم بالتهميش نتيجة المعاملة المميزة.
كما كشفت دراسة أخرى، أجراها باحثون، من جامعة بريغهام يونغ الأميركية، أن الطفل الأصغر بصفة عامة، يتعلق بالوالدين وتتعزز علاقته بهما، فيما لا يدخل الأشقاء الأكبر سنا أنفسهم في “دائرة المقارنة بينهم وبين الأخ الأصغر”، لذا لا يحتاجون إلى تعزيز مفهوم المحبة من قبل الوالدين، وهو ما يجعل الطفل الأصغر يحتاج إلى الحب والاهتمام، لأنه يضع نفسه في دائرة المقارنة دائما.
وقال أليكس جنسن، الأستاذ المساعد والمشرف على الدراسة، “ربما يكون أكثر ندرة، أن الآباء سيقولون للإخوة كبار السن: لماذا لا تكونون أشبه بشقيقكم الأصغر؟ لكن من المرجح أن يقولوا العكس، لذا فالأطفال الصغار يتم وضعهم دائما في المقارنة”. ونصح الآباء في النهاية بعدم المقارنة، لأن الطفلين الأكبر والأصغر شخصان مختلفان، وهذا يتطلب عدم مقارنتهما ببعضهما بعضا.
وفي الختام، أشار الباحث جيل سويتور أستاذ الاجتماع في جامعة بوردو في لافاييت الأميركية، إلى أن الفوز بلقب الابن المفضل ليس بالضرورة شيئا جيدا، لأن الابن المفضل يكون أكثر عرضة للاكتئاب.
الدراسة استندت على بيانات 725 ابنا بالغا لـ309 أسرة شارك أفرادها في برنامج أبحاث موسّع حول العلاقة بين الآباء والأبناء، تراوحت أعمار الآباء بين 65 و75 عاما واستمرت 7 سنوات.
ودرس فريق البحث 4 جوانب: تصور الأبناء عن التقارب العاطفي مع الأمهات، ونظرتهم إلى الصراع والتنافس، وتصورهم لفخر الأمهات بهم، وتصورهم للشعور بخيبة أمل الأمهات. وقام فريق البحث بتقييم أعراض الاكتئاب بين الأبناء. وأكد الباحثون أن أعلى معدلات الاكتئاب بين الأبناء كان بين من يعتقدون أنهم الأقرب عاطفيا لأمهاتهم مقارنة بأشقائهم، ومن يعتقدون أنهم الأكثر تحقيقا لخيبة أمل أمهاتهم.
وأوضحوا أن التنافس بين الإخوة قد يكون مسؤولا عن ارتفاع درجات الاكتئاب بين من يعتقدون أنهم الأقرب لأمهاتهم. وقال مؤلف الدراسة جيل سويتور “تشير هذه النتائج إلى نمط من الارتباط بين تفضيل الأم وبين الحالة النفسية للأشقاء”.