" وكالة أخبار المرأة "

قد لا يصدق من يقارن بين شخصين أحدهما يشكو من زيادة طفيفة في الوزن والآخر بدينا أن الثاني أكثر نشاطا من الأول وأن من بدا له “رشيقا” هو في الواقع شخص يمضي أغلب وقته في حالة من الخمول والكسل.
نشر موقع “ذو كونفرسايشن” تقريرا مفصلا عن العوامل الرئيسية التي تتسبب في زيادة وزن من تعودوا على النشاط.
وتشرح كاتبة التقرير الدكتورة آلكس جونستون، باحثة في التغذية من معهد التغذية روت في جامعة آبيردين بأسكتلندا، أن الحكومات والهيئات الصحية كثيرا ما تخبرنا بأن السبيل للحصول على صحة أفضل يكون عبر التقليل من الطعام والإكثار من النشاط وممارسة الرياضة، لكن بمجرد بذل المزيد من الحركة سيشعر الفرد بجوع أكبر وعندما يأكل سيدخل سعرات حرارية أكبر من ذلك الذي ظل جالسا على أريكته.
ويحلم أخصائيو التغذية باليوم الذي ينجحون فيه بابتكار وجبات غذائية للأشخاص الذين يكونون أكثر نشاطا وتجعلهم لا يشعرون بالجوع بعد انتهاء تمارينهم أو ما كانوا بصدد القيام به.
وتقول الباحثة جونستون إنه لسوء الحظ  الأمر أصعب مما نعتقد؛ فنحن لا نزال نبحث عن الآلية التي تحكم كيفية تحويل الطاقة التي ننفقها وتأثيرها على مستوى شهيتنا.
وأردفت “في عالم مثالي، سيكون جسم الإنسان قادرا على كشف التغيرات في كمية الطاقة التي نستخدمها فورا ومن ثم تمنحنا الشهية لتناول كمية مناسبة لموازنة ذلك، لكن للأسف الواقع غير ذلك، فنحن جميعا نشعر بالجوع مرتين أو ثلاث مرات في اليوم وأحيانا أكثر، بغض النظر عما نقوم به أو نفعله. تُصدر أجسامنا أيضا إشارات أقوى بكثير عن شهيتنا عندما لا نأكل بما فيه الكفاية أكثر مما نأكله أكثر من اللازم”. وتساعد هذه العلاقة اليومية بين الشهية والجهد على توضيح سبب استمرار شعور الأشخاص البدينين بجوع شديد، هذا بالإضافة إلى جميع الأطعمة الرخيصة والكثيفة السعرات الحرارية المتوفرة على نطاق واسع طبعا.
وأكدت جونستون أن هناك الكثير الذي لا نفهمه حول تأثير زيادة النشاط. فمعظمنا يحرق كميات مختلفة من السعرات الحرارية في أيام مختلفة فمن تعودوا على ارتياد قاعات الرياضة يتمتعون ببعض أيام من الراحة، بينما يقضي الجميع الكثير من الوقت في المشي والتبضع بين المتاجر والمحلات أو قد يقومون بالمزيد من الأعمال المنزلية أو أي نوع آخر من النشاطات اليومية.
ولا تجد الدراسات أي علاقة واضحة بين هذه الاختلافات وكمية الطعام الذي يستهلكه الشخص العادي في اليوم المعني، لكن ليس من السهل قول أي شيء نهائي. فقد ركزت معظم الأبحاث على الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية ووجدت، على سبيل المثال، أنه بينما يميل بعض الأشخاص المدربين تدريبا عاليا والضعفاء إلى تناول الكمية المناسبة للتعويض عن السعرات الحرارية الإضافية التي يحرقونها، فإن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام. فما الذي يمكن أن يكمن وراء هذا الاختلاف؟
توضح جونستون أن أحد الاحتمالات هو أن العمليات الفسيولوجية تتغير في الأشخاص الذين يمارسون المزيد من التمارين، على سبيل المثال، قد يتم إفراز هرمونات الأمعاء بتركيزات مختلفة عند تناول الطعام، مع احتمال التأثير على كمية الطعام التي يحتاجون إليها.
وتتمعن الباحثة في أحد الأسئلة التي طال أمدها والتي يعود تاريخها إلى حوالي 60 عاما وهو أين يتناسب التمثيل الغذائي مع الصورة؟ حاولت بعض الدراسات الإجابة عن هذا السؤال، ومنها بحث نشره فريق من الباحثين في مدينة ليدز شمال بريطانيا عام 2013. وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن يعانون من الجوع ويستهلكون سعرات حرارية أكثر من الأشخاص الأكثر نحافة، وذلك لأن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن لديهم معدل استقلابي أعلى- معدل حرق الجسم للطاقة أثناء الراحة.
واقترحت المجموعة وجود علاقة بين هذا المعدل وحجم الوجبات التي يتناولها الأشخاص. إن حقيقة أن معدلات الأيض لدى الناس ثابتة، بغض النظر عن التقلبات في التمارين اليومية، قد تساعد في تفسير سبب عدم تأثير مستويات التمرين في الكثير من الأحيان على مقدار ما نتناوله في نفس اليوم.
ومع ذلك، هذا لا يعني أن معدل الأيض أثناء الراحة يحدد فعليا مقدار الطعام الذي نتناوله. كما اقترح الفريق أن يكون تكوين جسم الشخص وتحديدا حجم كتلة العضلات لديه، هو الذي يحكم معدل الأيض. وإذا كان الأمر كذلك، فإن معدل الأيض قد يكون مجرد وسيط، لتوجيه المعلومات حول تكوين الجسم من خلال شبكات المهاد في الدماغ، والتي يعتقد أنها تتحكم في الشهية. وفي كلتا الحالتين، هذا لا يزال بحاجة إلى المزيد من البحث.
ولدراسة ما يحدث في الواقع، بدلا من التجارب المخبرية والنظرية، شاركت الباحثة جونستون في تأليف دراسة جديدة تبحث في ما يحدث لمقدار السعرات الحرارية التي يتناولها الأشخاص في الأيام التي يكونون فيها أكثر نشاطا دون ممارسة التمارين الرياضية بشكل متعمد، وهذا يمكن أن يشمل أي نشاط مهما كان بسيطا مثل الذهاب إلى طبيب الأسنان أو قضاء يوم خارج البيت على الشاطئ مع الأطفال.
وتفسر جونستون “نظرنا إلى 242 فردا؛ 114 رجلا و128 امرأة. لقد وجدنا أن مقدار نشاطهم كان له تأثير على مقدار ما تناولوه، لكن معدلات الأيض لديهم أثناء الراحة أثرت على شهيتهم أيضا، وبعبارة أخرى، فإن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن يميلون إلى تناول المزيد.
وتطرق موقع دويتشه فيله الألماني إلى نفس المسألة ونقل دراسة نشرت في “جورنال أوف سترينث اند كونديشيونغ ريسورتش”، توصل خلالها فريق بحثي، بقيادة غلين غايسر، من جامعة أريزونا الأميركية إلى أنه حتى مع ممارسة الرياضة يمكن أن تتشكل دهون إضافية في الجسم، ويزداد معها الوزن. شاركت في الدراسة 81 امرأة يعانين من الزيادة في الوزن. وخضعن لتدريب رياضي منتظم لمدة 12 أسبوعا، وفي كل أسبوع ثلاث مرات تدريب. مدة كل وحدة تدريبية نصف ساعة، لكن دون أي تغيير في النظام الغذائي الذي يتبعنه في حياتهن المعتادة.
وفي النهاية، وكما جاء في بيان لجامعة أريزونا، وجد الباحثون أن الكتلة الدهنية في الجسم زادت لدى “70 بالمئة من المشاركات، بدل أن تنقص”.
وأوصى الباحث غايسر “يجب أن تراقب وزنك. بعد مضي فترة من التدريب المنتظم إذا رأيت أن وزنك بقي ثابتا أو زاد، فلا بد من مراقبة التغذية وبقية النشاطات”.
الدراسة تؤكد أن الرياضة لوحدها لا تفيد كثيرا، إذا أهمل الجانب الغذائي، فعندما تضاف إلى الجسم سعرات حرارية أكثر من تلك التي يحرقها بالرياضة، فالوزن سيزداد. وهذه خطوة أخرى إلى الأمام في فهم العلاقة بين النشاط والسعرات الحرارية التي نستهلكها، لكن لفتت الباحثة إلى أن ما توصلت إليه لا يمكن أن يترجم إلى صيغة سحرية لتحسين علاقة الجميع بالنشاط والطعام في أي وقت قريب. فهناك العديد من المتغيرات التي بالكاد تم أخذها في الاعتبار من قبل الباحثين، حيث تميل معظم الأعمال إلى التركيز على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما، على الرغم من وجود أدلة على أن النساء أكثر عرضة للتعويض عن النشاط البدني الزائد عن طريق تناول الطعام.
وترجح جونيتون أن تكون الخصائص الجينية المختلفة مهمة، على سبيل المثال، بعض الناس أكثر تململا وسيكولوجيتهم مختلفة ولا يمكن أن ندرك تماما إلى أي مدى يستخدمون الطعام كمكافأة. وستكون لدى الأشخاص الذين فقدوا الوزن أو اكتسبوه إشارات شهية مختلفة عن الأشخاص الذين يكون وزنهم مستقرا ومن المحتمل أن يحدث وقت النشاط خلال اليوم فارقا.
وفي ختام بحثها، تشكك جونستون في أننا سنصل قريبا إلى نقطة يمكننا من خلالها أن ننظر إلى التركيب الجيني لأي شخص بالكامل ونخبره تماما بما سيقوم من أجله،  قائلة “ما يمكن أن نقوله من دراستنا هو أن الكثير من الناس عرضة للأكل أكثر عندما يكونون أكثر نشاطا. مجرد التحرك أكثر لن يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل تلقائي. يجب أن يكون الناس على دراية بذلك”.