الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

  اعتادت المرأة الخمسينية سعاد الهواري، المقيمة بضواحي بركان في المملكة المغربية، أن تستيقظ باكرا، وتنهي مشاغل البيت ثم تبدأ بعملها الثاني في الزراعة والذي تراه شاقا وممتعا في آن.
تمسح على رأس عجل صغير وكأنها تناغي طفلا رضيعا، ثم تنظف المكان حيث تربض الأبقار والعجول التي تنتظر عنايتها. وقررت أسرة سعاد أن تخوض تجربة بدأت من تحت الصفر ثم صارت، مع توالي السنين، ذات قيمة.
ومضت هذه الأسرة في مشروعها الاقتصادي تصنع تقدمها الخاص، وفق تقسيم منضبط للمسؤوليات بين الأبناء والوالدين. ثم قررت الأم إنشاء تعاونية لتربية المواشي رفقة خمس نساء قرويات، استثمرن في الإمكانيات الزراعية لمنطقتهن.
وتختزل سعاد مفاتيح النجاح لهذا المشروع الذي بدأ بحلم عائلي صغير، في كلمتين هما الجهد والشغف قائلة لوكالة الأنباء المغربية “عندما تسعى بجهد في العمل الذي تحبه، تشعر بلذة الإنجاز. برغم كل الصعاب التي اجتزتها في الطريق لتحقيق حلمك”. وتضيف أن الأرض لا ترتوي بالماء فقط. إنها تسقى، قبل ذلك، بحب العمل فيها. وبالنسبة لسعاد، وهي أم لثلاثة أبناء، علاقتها بالأرض والزراعة أشبه بالعلاقة الوجدانية التي تقفز على المنطق التجاري الصرف.
من جانبها ترى فاطمة الزهراء لمباركي، وهي مزارعة خمسينية من نفس المنطقة تشتغل في إنتاج الحوامض أن الطابع الإنساني هو ما يميز عمل المرأة في مجال الزراعة، حيث تتعامل بطباع وغرائز المرأة مع المهام الزراعية الشاقة فتوظف صبرها وكذلك عطفها في التعامل وخاصة مع ماشيتها.
وتعتبر زميلتهما فاطمة الزهراء أن “الزراعة قرينة الصبر، لذلك تنجح النساء في هذا المجال في أغلب الأحيان. ويبدو أن هذه السمة تعد عاملا حاسما في صناعة النجاح، وتساعد الكثير من النساء على دخول هذا المجال الصعب وتحقيق ذواتهن في الزراعة كما في تربية المواشي”.
وتهتم العديد من الشابات في المناطق الزراعية في المغرب بدخول مجال العمل الزراعي واعتماده كمورد للرزق بعد أن كان من الأعمال الخاصة بالرجال. وفي الأوساط القروية تمارس العديد من النساء الأعمال الزراعية وهن من مختلف الأعمار.
واختارت شيماء لشهب، وهي شابة مجازة في الأدب الإنكليزي، أن تسلك طريقا بعيدا ومختلفا عن اختصاصها التعليمي، واندفعت وراء شغفها بالزراعة الذي رسخته فيها البيئة القروية التي نشأت فيها.
وتقول شيماء إنها قررت، برفقة مجموعة من شباب المنطقة، تأسيس تعاونية لإنتاج العسل، “لأن العمل لا يأتي بل نحن من نذهب إليه”. ووضع هؤلاء الشباب، وهم حاصلون على شهادات تتوزع بين تخصصات الأدب الفرنسي والقانون والزراعة، هدفا واضحا في حياتهم وهو الظفر بفرصة للعمل والإنتاج.
وباشروا مشروعهم الجماعي وحرصوا على العمل المشترك فيه بهدف توسيعه والحصول على دخل قار يفتح أمامهم آفاق النجاح. ومثل شيماء، اندمجت الشابة العشرينية مريم حاجي، التي فتحت عينيها وسط حقول فاكهة الزعرور، في تعاونية تعنى بتثمين هذه الفاكهة، بعد رحلة جامعية قادتها إلى الحصول على الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية.
“غاية هؤلاء النساء هي الإسهام في إنعاش السوق الوطنية وتجويد المنتوج الزراعي في المغرب، وهذا هدف كبير تتضافر الجهود من أجل تحقيقه”، كما تؤكد رئيسة الجمعية الجهوية للمرأة المزارعة بالجهة الشرقية، وفاء قيراط.
وتضيف قيراط الخبيرة في مجال البستنة، “نسعى إلى مواكبة المزارعات ومساعدتهن على تأسيس مشاريع مدرة للدخل. وهدفنا هو تحسين ظروف عيشهن”. لكن الطموح الأكبر لهذه الجمعية هو دعم النساء في مجال الزراعة من أجل تسويق منتوجهن في المغرب وخارجه.