نهى الصراف - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

متابعة الواجبات في البيت والعمل، التسوق، السؤال عن الأهل، عيادة صديق مريض، الرد على الرسائل، ملاحقة قاطرة المواعيد مع الطبيب أو مع معلمة المدرسة، محاولة اللحاق بالأوراق النقدية لمنعها من أن تطير في حادثة تسوق عشوائية وتوفير حد مناسب من متطلبات المعيشة. هل هذا كل شيء؟
لا شيء طبعاً، السؤال الأهم؛ كيف أصبحت تطالع بدهشة هذا المحيط المتلاطم من إنجازات الآخرين، إبداعاتهم، اختراعاتهم، تفوقهم ولم تتسن لك حتى محاولة مد قدميك في الماء؟ كيف تعاملت مع جسدك المرهق؟ ومتى كانت آخر مرة استشرت فيها طبيباً؟ كم هو عدد الدقائق التي اقتنصتها للقيام بجولة مشي بسيطة؟ ما هو طعم نسمات الهواء النقية التي استنشقتها؟
كم هو عدد الألوان التي تضمنها طبق السلطة في وجبة العشاء السريعة المشبعة بالدهون؟ كم صفحة قرأت من كتاب اقتنيته بحماس قبل شهور ولم يتسن لك حتى اللحظة التعرف إلى عنوانه؟ متى كانت المرة الأخيرة التي شاهدت فيها فيلما حطم الأرقام القياسية في شباك التذاكر، ولم يستطع تحطيم مقاومة أجفانك وهي تطبق على الدقائق الأولى من المشاهدة لتذهب في غيبوبة عميقة لا تفيق منها، حتى يحل صباح يوم آخر.. سريع، شاق، يصعب اللحاق بقاطرته؟
لا شيء!
تعمل أستاذة علم النفس التنظيمي الأميركية د. مارسيا رينولدز في تصميم برامج التغيير والثقافات التنظيمية وتقدم على الدوام محاضراتها مع أفراد أو مجموعات تعليمية في التحديات التي تواجه المتفوقين إضافة إلى بحوثها في مجال الذكاء العاطفي. ترى مارسيا أننا قد نشعر بالتعب والإرهاق على الرغم من تمتعنا بساعات نوم كافية، ويبدو أن ما يستنزف طاقاتنا لا علاقة له بحاجاتنا الجسدية فقد أصبحت حياتنا مزدحمة، صاخبة، مليئة بالتحديات التي لا نلاحظها أحياناً ولا نلاحظ مدى تأثيرها في اختلال توازننا النفسي.
في نهاية اليوم، نحن متعبون وغريبو الأطوار، وبعد كل هذا، لم نستطع أن نقدم شيئاً لأنفسنا مهما كان بسيطاً، بعضنا يطوي أيامه بطولها وعرضها فلا يجد ما يدفعه إلى الابتسام. وهي ترى أن مصادر هذا الإرهاق تكمن في داخلنا وليس في البيئة الخارجية التي تحيط بنا؛ البيئة الاجتماعية، العمل، الشارع والمنزل. لهذا قد يشعر أحدنا بغياب التوازن في محاولته لإتمام مهامه الخاصة ولكن احتفاظه بتوازنه النفسي الداخلي يمكن أن يذلل أي مصاعب تقف في طريقه.
ويتحدث متخصصون عن أهمية الراحة العقلية والسلام النفسي، فإذا كان العقل مثقلاً بالمتاعب والذكريات المزعجة التي لا يبذل الإنسان جهداً في تجنب استذكارها يميل دائماً إلى ارتكاب الأخطاء، وكلما سمحنا لأنفسنا باجترار أحداث الماضي وملابساتها وانتقاد الذات والقلق بشأن أحوال المستقبل وما ستؤول إليه حياتنا نحمّل عقولنا ما يفوق طاقتها، الأمر الذي يستنزف قواها ويجعل من تنظيم جدولنا اليومي أمرا يثقل كاهلنا على الرغم من بساطة ذلك.