الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لم تعلم أن حبه لها كان خدعة وكان طمعا براتبها ،ولم تدرك أن غزله بها صبحا ومساء ما هو إلا مشهدا مسرحيا لعرض مآربه من وراء ارتباطه بها كي يحصل على مدخراتها وراتبها الشهري ،وهي كما أنثى تحلم بالحب وتؤمن بالكلمة الطيبة الجميلة التي ترق قلبها وتطربها أحبته بكل جوارحها وآمنت به وعاشت معه لتكون أسرة آمنة في غربة حين كانت وحيدة دون الأهل والأصدقاء وكان هو على نمطية متواصلة في التغزل بها وإتقان فن التمثيل في تصوير حبه لها وارتباطه بها على أنها ضالته المفقودة التي يبحث عنها .
مضت الأيام والشهور وما زالت أم محمود تعيش الحلم في يقظة دون فطنة لما يحاك ضدها من قبله وهو الذي أوهمها أنها الوحيدة في حياتها لكنه للأسف كان متزوج قبلها بامرأة أنجبت له ستة أطفال ينتظرون بلهفة لقمة عيش يوميه لتلقى لهم من قبله الذي كان يلتقطها من هنا وهناك بطرق غير شرعيه لأنه عاطل عن العمل حيث أنه  أوهم أم محمود أنه يعمل في بيع وشراء المعدات الثقيلة وأنه تاجر مقتدر كي يتزوج بها ،وهو في الحقيقة  الذي لا يملك قطعة واحدة منها كان أشبه بسمسار يروج للصفقات بين التجار ويعاش من عمولات يتقاضاها إذا أفلح في الوساطة ببيع أي من قطع المعدات للتجار ومرت الأيام وأم محمود تعيش الوهم الأسطوري الذي يرويه لها وكانت في هذه الفترة قد ساهمت بشكل كبير في الإنفاق على البيت ومستلزماتها من راتبها بحكم أنه زوجها وأنه عرضة للربح والخسارة وأن الأوضاع الاقتصادية من الأرجوحة يوم ربح ويوم خسارة لكن أخينا دائما كان يوهمها بالخسارة وأنه لا يملك ما يقتات عليه فيكون الصدارة لزوجته بمساعدته بالأنفاق والدفع لأجرة البيت وغيرها من احتياجات المنزل وهي التي تحمل بطفلها الأول الذي طالما انتظرته بلهفة كي بمليء حياتها ويتوج زواجها بهذا الطفيلي بحبه الخادع .
أم محمود نجحت في العمل وتفوقت وارتفع راتبها وزادت مطالب الأسرة بوجود طفل صغير جاء للدنيا من صلبها ومن زوجها الخادع له ويوم عودتها من المستشفى أهداها زوجها مصيبة جديدة بإحضار أولاده الخمسة من زوجته الأولى ليعيشوا معها في دولة من دول البترول وهي في غربة لم تشتكي عليه وصمتت كاظمة غيظها حفاظا على طفلها الوليد الجديد وأطفالها المقبلين الذين ينتظرون الفرح والقدر  .
وتراكمت الهموم والمصاريف الحياتية  على أم محمود الصابرة وهي تنفق على أسرتها وأولاد زوجها الدخلاء على حياتها من جيوبها الخاصة ليس حبا بالزوج لكن مخافة من الله واتكالا عليه وأيمانا منها أن الرزق عليه دوما ، وزاد الأمر وطأة عليها بأن جاءت زوجته الأولى تطلب النفقة كحق من حقوقها ليس حبا بزوجها بل طمعا براتب أم محمود المرتفع وعملها الناجح في مجال الطباعة والكمبيوتر .
صبرت قليلا وحاولت ابتلاع جرعات المرارة اليومية  التي تشربها كل صباح ومساء وهو الذي يعطيها إياها زوجها الخادع الكاذب فأنجب طفلة أخرى منه واستمرت بعملها لكن الأقدار تدخلت بغزو بشري للمنطقة التي تعيش بها حين أجتاح جيش صدام البلد وأحتلها وأصبحت بين ناريين هل تعود لوطنها وهي تحمل همومها وأولادها وتترك هذا الرجل الخادع لها منذ بداية زواجهما حتى حصلت على بعض الدنانير التي قررت أن تبدأ بها مشروعها الخاص كي توفر دخلا ثابتا للأسرة ، لكنه رفض بشدة  وتصدى لطموحها وأقنعها أن تفتح له مطعما ليعيشوا منه وأطفاله فقبلت أم محمود وهي راضخة له حبا وكرما لله ولأطفالها الأبرياء .
اشتدت وطأت الأمور عليها فقررت العودة لبلادها وتشتري بما تبقى معها من مال عقار لتقتات على استثماره وأولادها الأبرياء فقد أنجبت أبنه ثالثة وولدا رابعا وأصبحت أسرتها كبيرة والتزاماتها المالية ، وبقيت بحكم وجود الأولاد المعيل الأول لهم وهي التي تعبت وقدمت جهودها لأجلهم كي يكبروا بسلام  ويحيوا مستقلين دون مشاكل إلى أن جاءت الأقدار لتضع حدا لمآسآة حياتها المريرة التي تلونت بالجهد والكفاح والعمل لكن الله وأقداره أكبر من مكائد البشر وخططهم   فقد أنتقل زوجها إلى رحمة الله مخلفا وراءها مصائب جمة أبرزها الأطفال الأربعة الذين يحتاجون للعلم والمعرفة والشهادات كي يكبروا مثل أقرانهم وفعلا كبروا بحمد الله وبجهودها وأصبحوا لهم مراكزهم بالمجتمع ما بين الدراسة والعمل ورأت ثمار جهدها وتعبها طوال السنين فيهم وما زالت تنتظر المزيد من القدر لينصفها بهم وهي التي تعطي الزميلات من النساء أمثالها الدروس والعبر كي لا يخدعن بمظاهر بعض الرجال الذين يخدعون النساء لا سيما العاملات والموظفات منهن ليأخذن من حكايتها دروسا وعبر تفيدهن بحياتهن قبل أن تقع الفأس بالرأس ونقول ليت ما جرى لم يكن .