عبدالعال نافع - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

في عيد الأم تتصدر قصص الكفاح والمثابرة المشهد، المشاعر تتدفق والمعاني الجميلة تكون شاهدة على ما بذلته الأمهات من أجل أبنائهن، لكن أمومة من نوع آخر تسطر حكايتها معلمة الجزارة منى هاشم، ابنة محافظة الشرقية.
تقول «منى»، 48 عامًا، من مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، في حديث خاص لـ«بوابة أخبار اليوم»: «بدأت العمل في مهنة الجزارة وأنا طفلة عمري 12 عامًا، بالوقوف إلى جوار والدي، هو من جعلني أحب هذه المهنة، ورغم نظرات الناس التي كانت تطرح العديد من التساؤلات حول كوني فتاة وتعمل في الجزارة وهي مهنة يؤديها الرجال، لم ألتفت لأحد وصممت على الاستمرار رغم كل الظروف الصعبة».
«13 أخ وأخت»
وفاة والد «منى»، وهي في الـ20 من عمرها، كان نقطة التحول في حياتها، لتقرر مساعدة شقيقيها في محل الجزارة الذي ورثوه عن والدهم، لتوفير ما يكفي لتربية أشقائهما.
«13 أخًا وأخت.. 6 بنات و7 صبيان» كانوا جميعًا دافعا للفتاة العشرينية -آنذاك- لتحمل الكثير من أجل أسرتها، وبفضل تشجيعهم ومساندتهم تحدت نفسها من أجل «أكل العيش»، ولكنها رغم ذلك لم تسلم من السخرية: «أكثر حاجة كانت تضايقني هو كلام الناس، ومع الوقت أثبت للجميع باحترامي أني على قدر تحمل التجربة، وخرجت من دائرة المجتمع اللي بيعجز ويهد طموح أي حد، حتى أقاربنا اللى من دمنا ولحمنا كانوا بيقولوا إزاي تقف في محل جزارة؟».
«الشغل مش عيب»
تضيف «منى»: «من كرم ربنا عليه أني عندي إصرار، والنهارده سمعتي سبقاني في كل مكان، معظم الشركات في مدينة العاشر من رمضان الصناعية، بيتعاملوا معايا علشان أدبح عندهم في العيد، والتعامل مع تجار المواشي أخويا اللي بيقوم بيه، وأنا شغلي بيكون في المحل، الشغل مش عيب».
«رفضت الزواج»
«ناس كتير اتقدمتلي وكانوا بيوافقوا أكمل في الشغلانة، لكن أنا رفضت وحبيت أتفرغ لمسئولية العيلة»، بتلك الكلمات ردت «المعلمة منى» على أسباب رفضها للزواج، مؤكدة: «محلنا فاتح 8 بيوت، وأهم حاجة بالنسبالي هي حب الناس، وفي شغلانتنا بنصادف كتير من خلال التعامل مع الناس، لكن عندي القدرة على كسب احترام أي حد، وبشجع أي واحدة تشتغل في المهنة اللي بتحبها مهما كانت».
«مقدرش أذبح أرنب»
وعن الذبح وكل ما يتعلق بمهنة الجزارة، تختتم «منى» حديثها بالقول: «أذبح عجل أو جمل معنديش مشكلة بس مقدرش أذبح أرنب، لأنه بيصرخ زي البني آدم، وصوته بيخليني أكش منه».