نهى الصراف - لندن - " وكالة أخبار المرأة "

تتحايل بعض السيدات للبحث عن حلول وسط؛ للتوفيق بين مسؤوليات المنزل والإشراف على تربية الأبناء للاحتفاظ بعملها الذي تحب، مع التطور التقني وللخروج بنتائج مرضية لجميع الأطراف طرح خيار ممارسة مهام العمل من المنزل، لاختصار الوقت والجهد الذي يتطلبه الذهاب والإياب، إضافة إلى النفقات المترتبة عن استخدام المواصلات ومتطلبات الظهور بهندام مناسب وأنيق.
من خلال مشاهدات تجارب شخصية لسيدات تبنين هذا الأسلوب في العمل، فإن النتائج لم تكن في المستوى المطلوب والأمر لا يتعلق بالضرورة بمقدار ومهارة الإنجاز في العمل أو الإخفاق في إدارة المنزل وتوفير الحد الأدنى من متطلبات أفراد الأسرة، إنما أغلب الظن إن المرأة ستخسر إذا ما استمرت بتبنّي هذا الخيار الكثير من كينونتها، شخصيتها وصحتها أيضا!
ليس هذا فحسب، بل إن دراسة ألمانية حديثة أشارت إلى أن النساء اللاتي يعملن من المنزل يقضين وقتا أكبر في رعاية الأطفال وإدارة المنزل، مقارنة بالرجال الذين يتبنون الخيار ذاته، وفي الوقت الذي ينبغي أن تقدم هذه المرونة في ممارسة العمل فرصة لتوحيد جهود الأبوين في تحمّل مسؤوليات متساوية، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الاستنتاجات مجرّد حلول نظرية لم تسهم في تهوين المهام المنوطة بالمرأة العاملة، بل عززت أكثر من الصورة النمطية الكلاسيكية التي ترسخ أدوار الطرفين على أساس التمييز في الجنس، الأمر الذي ضاعف من مسؤوليات ربة البيت- العاملة.
أكثر من هذا، كشفت الدراسة بأن الآباء الذين يختارون هذا النوع من أوقات العمل المرنة، أكثر استعدادا للتنصّل من مسؤولياتهم في رعاية الأطفال، حيث يستخدم الآباء الساعات المخصصة للعمل حصريّا لإنجاز مهامهم دون عوائق أو تداخل بينها وبين مسؤوليات المنزل، فيما تتحمّل الأمهات أعباءً مضاعفة ويقضين ثلاث ساعات إضافية في رعاية الأطفال عند العمل من المنزل، على حساب الأوقات المخصصة لإنجاز المسؤوليات الوظيفية.
بصورة عامة، أكدت الدراسة على أن النساء والرجال الذين اختاروا هذا الأسلوب في العمل لم يحصلوا على أوقات راحة أو أوقات فراغ مجانية لممارسة هواياتهم ونزهاتهم، مقارنة بالأشخاص الذين يعملون بصورة تقليدية خارج المنزل ويلتزمون بساعات محددة أسبوعيا. وعكس ما هو متوقع، فإن الجلوس في المنزل وتوزيع الجهود بين عملين يفقدهم التركيز ويزيد عليهم ثقل المسؤوليات، يحدث هذا الأمر ربما بسبب تشتيت الانتباه والقيام بأكثر من مهمة في وقت واحد، حيث تصبح محاولة إنجاز عمل واحد غير ممكنة.
تخسر المرأة بعض التفاصيل وهي تمارس عملها الرسمي في ملابس المنزل غير الرسمية، فهي تفوت الفرصة على نفسها لاستنشاق هواء الصباح الباكر وممارسة رياضة الجري وراء المواصلات، التأنق وتحريك قطع الملابس في الخزانة التي تنتظر دورها في الظهور إلى النور والشمس، والنظر في المرآة لتعديل خصلة شعر ثائرة ثم تمويه بقعة أرق سمراء تحت الجفون بمكياج خادع وتلوين وجنة شاحبة. تخسر وهي في طريقها إلى العمل، رائحة كوب القهوة الأول الذي يحضره صاحب دكانة لأول مستطرق متذوق، ثم تحية الصباح التي تتبادلها مع رفيقات ورفاق العمل، والنكات التي تسقط سهواً بين فترات الاستراحة القصيرة وساعة النميمة عند منتصف النهار.