هدير الزهار - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 «الحياة ليست عادلة فلتعود نفسك على ذلك».. إنها واحدة من أشهر مقولات بيل جيتس، مؤسس وصاحب شركة «مايكروسوفت»، فهى حقيقة علينا تقبلها والتأقلم والتعايش معها، ولكنها قد تثقل وتعوق مسيرة الكثيرات وتحول دون تحقيق أحلامهن وطموحهن .. فكم من المعوقات تحول دون تقدمهن فى العمل بسبب الصور النمطية للمرأة، كالعنصر الأضعف فى المجتمع وحصرها فى أدوار محددة، والتى عفى عليها الزمن، إلا أنها لاتزال عالقة بالأذهان رغم كل التقدم والتطور الذى نشهده، ووصول كثيرات منهن لأرفع المناصب وتحقيق نجاحات بها لم يستطع كثير من الرجال تحقيقها.
 فما أن أعلنت السياسية والنائبة الأمريكية، إليزابيث وارن، اعتزامها خوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020، حتى طرح سؤال غريب وبدأ يتداول بكثافة، ألا وهو «هل هى محبوبة بما يكفى لأن تكون رئيسة؟!».. ومن هنا بدأ تقرير صحيفة الـ«واشنطن بوست» الأمريكية يسلط الضوء على معاناة المرأة الأمريكية العاملة فى كل المجالات، حيث إن هذا السؤال غالبا ما يسأل عن المرشحات الإناث ونادرا عن الرجال، فهل سئل أحد عما إذا كان دونالد ترامب محبوبا أم لا؟! فى حين أن تلك الكلمة كانت السبب فى عرقلة حملة هيلارى كلينتون أثناء ترشحها للانتخابات الرئاسية الأمريكية، رغم كل ما تمتلكه من مسيرة مهنية وخبرة سياسية.
ففى تصريح أدلت به كلينتون خلال ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2016، قالت إنه من الصعب أن تكون المرأة قيادية وقوية بما يكفى لتحكم دولة وأن تكون محبوبة فى نفس الوقت، كما ان هناك جزءا من معاناة النساء لا يعلمه الكثيرون وهو أن المرأة القيادية رغم توليها أدوارا قيادية وأصبحت رائدة فى مجال الاعمال التجارية والسياسة والاقتصادية وغيرها إلا أنها لاتزال تعانى عدم تفهم المجتمع. ورغم ان الولايات المتحدة كواحدة من أكثر الدول التى تتباهى بما تمتلكه من ديمقراطية وحريات، وتأكيدها انها تجاوزت فكرة جنس المرشح وأحقيته بالفوز، جاء ترشح كلينتون وما تعرضت له من سخرية وخسارتها فى النهاية ليؤكد أن فكرة الحكم على المرشح بجنسه ستظل عقبة أمام مرشحات انتخابات 2020.
وحول سبب التمييز الممارس ضد المرأة فى العمل وما تواجهه من عقبات ومعوقات به، حاولت الصحيفة من خلال تقريرها معرفة تجارب وآراء بعض النساء، ومن بينهن، مارجريت هيفرنان، سيدة أعمال ومؤلفة كتاب «المرأة على القمة: إعادة تعريف السلطة وطبيعة النجاح فى القرن الـ 21»، حيث تقول: «فى العمل الوظيفى أو فى العمل الحر كون المرء »محبوبا« يعد أمرا مهما بالنسبة للجنسين الرجال والنساء على حد سواء، ولكن حينما يتعلق الأمر بالمناصب القيادية نجد أن الوضع مختلف، فجميع القادة لابد أن يكونوا أكفاء وعلى قدر كبير من تحمل المسئولية، وأن يبرهنوا على نزاهتهم من أجل نيل الثقة، فى حين تعد مهام المرأة فى المنصب ذاته أكثر صعوبة حيث لا تقتصر على كفاءتهن ومجهودهن بل يطالبن بإظهار اهتمام مضاعف بمن حولهن ونيل رضاهم وإلا سريعا ما سيفقدن شعبيتهن والثقة فيهن».
بينما استهلت جاين ليندسي، مصممة موقع، وتمتلك موقعا لبيع الهدايا عبر الإنترنت، تعليقها بـ «لا شك أن التمييز بين الرجل والمرأة فى المناصب القيادية مازال يشكل عائقا فى جميع الأعمال حتى فى السياسة.. فبالطبع كل سيدة تتولى منصبا قياديا ترغب فى نيل شعبية بين مرؤوسيها، لكنها فى بعض الأحيان تقع فى حيرة بين إرضائهم واتخاذ قرارات من شأنها إغضابهم، فجزء من مهام منصبها أن تكون قادرة على انتقادهم ومواجهتهم بأخطائهم إلى جانب اتخاذ قرارات مهمة وأمرهم بفعل أشياء قد لا تتماشى مع اهوائهم ورغباتهم، كما انه فى حالة الانصياع لرغباتهم والتراجع عن قراراتها لإرضائهم، فذلك لن يصنع لها شعبية بقدر ما سيولد انطباعا يؤخذ عليها بأنها ضعيفة الشخصية».
أما توبى أوريدين، مؤسس والرئيس التنفيذى لـ Black Ballad، وهى منصة على الإنترنت تسلط الضوء على النماذج الناجحة من النساء السود وإنجازاتهن، تقول: »أخبرنى العديد من النساء البارزات أنه بالرغم نجاحهن فى اعمالهن إلا أنهن لا يستطعن الترويج لأنفسهن والحديث عن إنجازاتهن تجنبا للانتقاد ومن أن يتهمن بأنهن يعملن من أجل نجاحهن الشخصى فقط ويتجاهلن دور فريق العمل».
وتأكيدا على ما جاء فى تقرير الـ «واشنطن بوست»، فقد قام مركز «بيو» للأبحاث والدراسات بعمل مسح شمل 4702 سيدة عاملة فى الولايات المتحدة، وثبت أنه نحو 4 من كل 10 نساء عاملات أى نحو (42 % منهن) يواجهن تمييزا فى وظائفهن بسبب جنسهن، وبالحديث مع عدد منهن عن تجاربهن فقد ذكرن أنه من اكبر مظاهر التمييز بين الجنسين قضية الدخل، فالنساء يتقاضين رواتب أقل من الذكور رغم شغلهن نفس الدرجة الوظيفية، كما تتزايد فرص حصول الذكور على الترقيات أكبر من النساء اللاتى فى العادة يتم تهميشهن وإبعادهن عن المواقع ذات المسئولية. ومن خلال المسح واستطلاع الرأى الذى قام به المركز، ذكرت المشاركات أيضا أنهن يعانين التفرقة فى المعاملة، والتى تعود بالسلب على ادائهن الوظيفى لشعورهن بالظلم وعدم التقدير لمجهوداتهن، حيث إن 15 % من النساء العاملات اللاتى شملهن المسح أكدن أنهن يتلقين دعما من مدرائهن أقل بكثير من الدعم الموجه لزملائهن من الذكور.
ولم يختلف الأمر فى مجال الإعلام، حيث أصدر المركز النسائى للإعلام، وهو منظمة نسوية تهدف إلى سد الفجوات بين الجنسين فى وسائل الإعلام من خلال البحث والتدريب، تقريره السنوى تحت عنوان «وضع المرأة فى وسائل الإعلام الأمريكية 2019»، والذى شمل نتائج أكثر من 94 دراسة . وقد حدد التقرير عددًا من أوجه عدم المساواة المستمرة فى تمثيل وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، والإذاعة والتليفزيون.
وخلصت النتائج الرئيسية إلى أن ما يقرب من 70 % من المقالات الرئيسية فى أهم الصحف كتبها رجال، وأن 63 % من المذيعين المميزين، ومذيعى الأخبار فى أوقات الذروة، والمعلقين الرئيسيين هم من الذكور، فى حين أن 36 % فقط من الإناث. وتعليقا على الصورة القاتمة التى ترسمها بعض الإحصاءات فى التقرير، قالت جولى بيرتون، رئيسة المنظمة، «بالرغم من كل محاولات التغيير لايزال دور المرأة أصغر بكثير من الرجال فى كل من الأخبار والترفيه والوسائط الرقمية»، وأضافت: «لابد أن تسعى جميع وسائل الإعلام الأمريكية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين ومنح فرصة أكبر للنساء لإظهار وجهات نظرهن، حيث تظهر الأبحاث أن التنوع يعزز أرباح الشركات عندما تعكس غرف الأخبار والاستوديوهات الوجوه والأجناس والمواهب العديدة فى مجتمعنا».