" وكالة أخبار المرأة "

يدور نقاش كلاسيكي قائم ولا ينتهي وهو أن المرأة تقول شيئًا وتعني شيئًا آخر، فتعبير "أنا لست غاضبة" يعني "أنا بالفعل غاضبة جدًا" وجملة مثل "سأكون جاهزة خلال دقائق" تعني "يمكنك خلع حذاءك ومتابعة المباراة.. ستنتظرني لساعات" وعبارة لطيفة مثل "أنت شخص رائع" قد تعني "أنت مثل أخي وستظل كذلك ولن نصبح زوجين في أي وقت لاحق".
كانت شركة Ezaki Glico Co اليابانية قد صممت تطبيقًا في فبراير/شباط الماضي لترجمة ما تقوله النساء في محاولة لتشجيع الزوج والزوجة على التفاهم، مبررة فكرتها بأن أدمغة الرجال والنساء مختلفة، وفهمهما سيختلف حتى لو حصلا على نفس المدخلات، بحسب صحيفة ذي إندبندنت.
ويضمن التطبيق مزيدا من النصائح، والتي تتبعت ثمانية أنماط محتملة للسلوك عندما تغضب المرأة، فيعتقد التطبيق أنه عندما تقول "لم يعد مجديًا أن نبقى معًا" فإنها في الحقيقة تسأل "ما هي حقيقة مشاعرك تجاه علاقتنا؟" وعندما تعلق على شيء بأنه "صعب جدًا" فهي في الواقع تحتاج تعبيرًا بالامتنان والتقدير لما تقوم به، كما ينصح التطبيق الرجل بالاعتذار عن تركه زوجته بمفردها ساعات طويلة إذا سألته "ما الأهم بحياتك: عملك أم أسرتك؟".
وتعرض هذا التطبيق لموجة انتقادات حادة باليابان لإظهاره انتقادا علنيا للنساء بناءً على فكرة أن الزوج غير مضطر لأخذ ما تقوله الزوجة على محمل الجد، وإظهار التعاطف والامتنان معها بدلًا من فهمها.
وجاء ذلك في وقت تحتل فيه اليابان المرتبة الأولى في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في تمثيل المرأة بالسياسة والأعمال، كما أن حملة Me Too العالمية ضد التحرش والاعتداء الجنسي لم تحدث أثرًا ملحوظًا بها لشعور النساء بالمساواة والتحقق وقدرتهن على مقاضاة أية وسيلة إعلامية تمارس التمييز ضدهن.
حل الخلاف الأزلي
يدلنا اسم تطبيق "مترجم الحب Love translator" عن كيفية عمله، فيقوم المستخدم بإدخال ما تقوله رفيقته، ليخبره التطبيق بما تفكر به. وسوف يحصل على أكثر أو أقل مما يتوقعه، بعد ذلك يمكنه الحصول على وسائل مساعدة لكسر حواجز اللغة وتتمثل اختيارات التطبيق في ترشيحات لأماكن شراء هدية أو قطعة مجوهرات.
وأعلن التطبيق عن نفسه بأنه مصمم من النساء للرجال لمساعدتهم على فهم ما تعنيه النساء عندما يقلن جملة أو يطرحن سؤالًا. وذلك بغرض إقامة علاقة عاطفية صحية بين الطرفين والتأكد من فهم كل شيء. ببساطة يمكنك كتابة ما تريد ترجمته بلغة الإناث والتطبيق سيترجمه إلى الإنجليزية.
وبدأ عمله في يوم الحب كهدية للنساء، من خلال تطبيق على الهاتف المحمول يعتبر لغة "الأنثى" حية كالعربية والإنجليزية يمكن الترجمة منها إلى لغة مفهومة، وبالطبع فإن التطبيق المجاني متاح على سوق iTunes.
بعض التمييز
يرى منتقدون أن فكرة التطبيق حيلة دعائية لبيوت المجوهرات، ولكن العامل الأكثر أهمية في إمكانية استمرار الفكرة هو حجم قاعدة البيانات الخاصة وما بها من عبارات مخزنة، وإذا لم يخمن التطبيق المعنى المراد بشكل صحيح، فستتلقى رسالة تقول "آسف، مازلنا نتعلم كيفية التحدث كأنثى" إلى جانب خيار يمكنك فيه إضافة اقتراحاتك بطريقة مشابهة لترجمة Google.
وكان جهاز The Manslater أيضًا قد أعلن عن نفسه باستخدامه تقنية "فك تشفير المشاعر" إذا كنت تواجه مشكلة في فهم ما تقول النساء، وفقا لما نشره موقع دايلي موشن Daily Motion. واستخدم الجهاز بعض الفيديوهات المضحكة بين أزواج يفتقدون جسور التواصل والفهم لبعضهما البعض، معتمدًا على فكرة أنه لا ينبغي أخذ حديث المرأة على هيئته، وبدلًا من ذلك تحتاج إلى فك تشفير ردود فعلها العنيفة والغاضبة وسلوكها الغريب.
ويزعم مصممو الجهاز قدرته على تخمين ما عليك قوله وفعله، وبالأوقات التي يجب عليك فيها البقاء بجانب شريكتك وعدم الخروج مع أصدقائك حتى لو سمحت لك بالخروج، ويترجم لك عبارات مثل:
- هل هذه الفتاة جميلة؟ = هل تراها أجمل مني؟
- ألا تريد التوقف لتناول كوب من القهوة؟ = أنا أحتاج لتناول القهوة.
- أنا بخير = أنا لست بخير.
من نفس الكوكب
قد تستخدم بعض الزوجات أشكالًا غير مباشرة من التواصل، فتعطي الزوجة تلميحات وتتحدث بصورة مجردة، ثم تتوقع أن يعرف زوجها ما تعنيه وفهم الرسالة الحقيقية، ليشعر الزوج أنه يقود العلاقة بساق واحدة، فهو يرغب في حل المشكلة والتعامل مع الحقائق والمعطيات بالمنطق، لكنهم عندما ينوون ذلك يتلقون رسائل لا يمكنهم تفسير معانيها أو غير مكتملة، ليحاولوا ملء الفراغات بأنفسهم، وعادة ما يفشلون.
تجد بعض الزوجات مشكلة في التعبير عن مشاعرها خاصة إذا شعرت بأن ما ستقوله سيضع علاقتها على المحك أو اعتقدت بأنه لم تعد محبوبة من شريكها، وتقول كاترين ج. ليفلي أستاذة علم الاجتماع بكلية دارتموث لموقع سيكولوجي توداي PsychologyToday إن السبب في ذلك ليس جينيًا، لكنها في الواقع آلية نسائية للتعامل مع المجتمع بأقل ضرر، والتي يمكن التخلص منها مع بعض الوقت والشعور بالاهتمام.
وتشير كاترين إلى مفارقة أن الفتيات في سن صغيرة لا تعاني من أزمة في التعبير عن مشاعرها، فالأطفال محبوبون واجتماعيون وأقل اعتناًءً بمشاعر الآخرين، لكن مع الوقت تتغير النساء وتجدن حرجًا في الإضرار بمشاعر الآخرين ولكن الخطأ التي ترتكبه الواحدة منهن هو عندما تتعلم إخضاع مشاعرها واحتياجاتها الخاصة لاحتياجات الآخرين حتى ينتهي بها الأمر للقيام بأشياء لا تريدها، وقول "نعم" عندما تريد قول "لا".
وتؤكد أستاذة علم الاجتماع أنه ليس لدى المرأة مشكلة في قول ما تريد، بخلاف أن هناك رجالا لديهم مشكلة في التعبير عن رغباتهم.
يُذكر أنه كان من بين الانتقادات التي نالها التطبيق الياباني تصميم تطبيق للرجال والنساء، أو لغة محايدة بين الجنسين، فالأمر ليس أن المرأة تخجل من التعبير عن مشاعرها أو تخشى الظهور بدور الزوجة المتسلطة، فالأشخاص الذين يفعلون ذلك مع شركائهم يفعلون ذلك في كل أمور حياتهم، فيتطلعون كثيرًا في قائمة الطعام، ولا يعرفون ماذا يريدون؟ وما يريدونه في علاقتهم؟ وهل سيأخذون علاقتهم لمرحلة الزواج أم لا؟