تونس - " وكالة أخبار المرأة "

رصدت المحكمة الصورية خلال الجلسة التي نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (مستقلة) تجارب مختلفة لنساء من تونس والمغرب وتركيا وفلسطين ومالي.
وقالت رئيسة الجمعية يسرى فراوس إنّ “المحكمة الصورية تجربة بدأت في العديد من بلدان العالم وتناولت بالخصوص العنف المسلّط على النساء”. وأضافت “اليوم اخترنا إهداءها (المحكمة) للنساء اللواتي ناضلن لسنوات من أجل الحصول على حق متساوِ في الميراث”.
واعتبرت فراوس أن “الجدل القائم في تونس بشأن المساواة في الميراث بين الجنسين هو سياسي بامتياز″، معتبرة أن “مسألة المساواة في الميراث ليست أيديولوجية كما أن هناك أطرافا سياسية تؤلّب الشعب التونسي وتحاول استقطابه لأغراض انتخابية”.
وتهدف المحكمة الصورية، بحسب القائمين عليها، إلى شد انتباه الرأي العام وإماطة اللثام عن هيمنة النظام الأبوي في تونس اليوم. ووفق تقدير فراوس، فإن هذه المحكمة من الأهمية بمكان كونها سوف تساهم في إسقاط قناع السلطة الأبوية لأن أسباب التمييز بين الجنسين وإقصاء المرأة من الميراث أبوية بحتة، إضافة إلى علاقات القوة القائمة على تمكين الذكور من الثروة وحرمان المرأة منها والمساهمة في مزيد تفقيرها.
وينطوي تركيز المحكمة الصورية على العديد من الرسائل أولها بحسب رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات “تجريد الشق المحافظ من حجة رئيسية طالما استعملها لضرب مطلب المساواة في الميراث وهي مستمدة من فهم جامد ومتصلب للدين، وتحسيس المجتمع بالدور الفاعل للنساء في شتى المجالات والذي قوبل بالتنكر لحقهن في المساواة في الثروة، كما أنها تقدم رسالة مفتوحة للسياسيين الذين يهادنون في مسألة المساواة في الميراث”.
وأثار مشروع القانون الذي أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في 13 أغسطس 2018، وتقرر التقدم به للبرلمان لضمان المساواة بين المرأة والرجل في الإرث والذي تنظر فيه حاليا لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان، جدلا بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في تونس، وتظاهر التونسيون أمام مقر البرلمان بالعاصمة وفي محافظات أخرى في البلاد احتجاجا عليه، معتبرين أنه يتنافى مع الدستور والنصوص القرآنية.
وألقت الناشطة النسوية التركية بينار سيلاك خلال المحاكمة ذاتها الضوء على تجربة بلادها في هذا الصدد، قائلة “رغم أن الدولة العثمانية كانت مبنية على مبادئ إسلامية إلا أنها ضمنت المساواة في الميراث بين المرأة والرّجل، لتأتي الدولة التركية في ما بعد لتقنن أكثر هذا الحق وتدعمه”.
وأضافت أن “النساء التركيات تحركن منذ سنوات للمطالبة بالاعتراف بالجهد الذي تبذله المرأة لفائدة عائلتها، وفي ما بعد كافحن من أجل ألا يكون الرجل هو فقط من يتمتع بمسؤولية في العائلة”.
وأوضحت رئيسة المحكمة وعضو الجمعية حفيظة شقير، أن المحكمة الصورية آلية ترافع لدى السلطات المعنية، يتم من خلالها تقديم شهادات حول إقصاء النساء من الميراث وحرمانهن من نصيبهن، رغم مشاركتهن في الحياة الاقتصادية ومساهمتهن في الإنفاق على العائلة، ما يخول لهن التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال عند انتقال الملكية عن طريق الإرث.
وأضافت شقير أن المحكمة ترمي إلى حث مجلس نواب الشعب (البرلمان) على التسريع في المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالمساواة في الميراث على أساس المساواة التامة بين الجنسين وليس على أساس الاختيار في تطبيق مبدأ المساواة في الإرث.
واستعرضت الممثلة عن الاتحاد العام لنساء فلسطين، ميسرة عطية، تجارب النساء الفلسطينيات في الوصول إلى الأرض والمساواة في الميراث، مبيّنة أن مصادرة الأراضي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتقليص مساحة الملكية للعائلة له تأثير كبير على حق المرأة وحقها في الميراث، إضافة إلى تجريد زوجة الشهيد من ملكيتها بتعلة القوانين المجتمعية والعادات والتقاليد وتزويجها من شقيق زوجها ما يؤثر على ضمان حقها في الميراث.
وتمحورت شهادة الممثلة عن حركة نساء الأرض المشتركة بالمغرب منانة صحيح، حول إبراز إشكالية المرأة المغربية في الحصول على حقها في الميراث والمرتبطة بحقها في الأرض، مبيّنة أن الرجل يعد المستفيد الرئيسي من أراضي (الجموع) ما دفع إلى تكوين حركة نسوية تعد الأولى من نوعها في العالم تضم الآلاف من النساء سميت بحركة “الريفيات السلاليات” عملت منذ العشرات من السنين على مواجهة جميع المقومات الإدارية والسياسية والعائلية للقبائل من أجل الاعتراف بحقوقهن على قدر المساواة مع الرجال في الأرض، وتم بالفعل الاعتراف بها وإقرار مشروع قانون في الغرض.
وأكدت رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بلحاج حميدة في تصريح لوسائل إعلام محلية أن مشروع قانون المساواة في الإرث حسابيا يمكنه أن يمر في البرلمان، إذا تحلى النواب بالشجاعة.
وقالت “هناك غياب للحماس لدى بعض الأحزاب لتمرير هذا القانون، النواب غير متحمسين لعرض المساواة في الميراث على التصويت”.
وانتقدت لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والشباب لأنها لا تعتبر مشروع قانون المساواة في الإرث ذا أولوية. وتقدمت النساء بشهادات حول التمييز بين الجنسين والتمييز بين الأطفال الذين ولدوا تحت غطاء الزواج أو خارجه.
وقُدّمت خلال جلسة المحكمة الصورية، مرافعة ”للمكلف العام بالتمييز” الذي سيدافع عن نص القانون التميزي ليقدم مبرراته للإبقاء على الحالة التمييزية والدونية التي تعيشها المرأة في عدة دول ومنها تونس.
وقالت فراوس في تصريح لإحدى الإذاعات المحلية الخاصة “في حال لم تحترم السلطات التونسية طلب التسريع بمشروع المساواة في الميراث وتطوير المشروع المقدم حاليا، على اعتباره يحتوي نقائص، فإن الجمعية ستمضي إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعدها قد تمر إلى هياكل دولية أخرى لحقوق الإنسان لإنصاف النساء والقضاء بإلغاء الفصول التمييزية الموجودة في مجلة الأحوال الشخصية التونسية إلى اليوم”.