" وكالة أخبار المرأة "

تحتفل مختلف دول العالم في الثامن من مارس من كل عام، باليوم العالمي للمرأة، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1977، ويحمل هذا العام شعار “نطمح إلى المساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير”. وتبرز العديد من الدراسات والإحصائيات التي تصدر بالمناسبة ما تم تحقيقه من مكاسب للنساء في أنحاء العالم، وتسجل غالبيتها تقدما نحو المزيد من تمتع النساء بحقوقهن في العديد من الدول ومنها العربية، في المقابل تظهر الأرقام المرتبطة بالمساواة بين الجنسين أنه لا بد من بذل المزيد من الجهود لتحقيق هذا الهدف وتتوقع أنه سوف يستغرق سنوات ليتحقق.
يتيح الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة الفرصة لمزيد تسليط الضوء على واقع المرأة في العالم حيث تركز الدراسات والإحصائيات على القيام بجرد للإنجازات ودراسة للنقائص فيما يخص حقوق المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين.
 وتعتبر تقارير دولية أنه بالرغم من التقدم الذي حققته النساء في العالم في مجال القوانين والحقوق ضمن مجالات مثل التعليم والعمل والمساهمة في بناء اقتصادات الدول إلا أن هناك نساء يعشن واقعا مريرا جراء الحرمان من الحقوق والعنف المسلط عليهن سواء في البيت أو خارجه.
ولا تقدم معظم الدراسات سواء الدولية أو العربية إفادات بأن تحقيق المساواة بين الجنسين قد تحققت في معظم مناحي الحياة سواء في العمل بجميع المجالات والاختصاصات أو في مواقع القرار والمناصب العليا بل إن أغلبها يقر بأن المساواة التامة بين النساء والرجال ما زالت هدفا صعب المنال نسبيا وبتفاوت حسب البلدان وحسب المجالات بدءا من التشريعات والقوانين وصولا إلى الممارسات اليومية.
وقالت الأمم المتحدة إن الفروقات المهنية بين الرجال والنساء لم تشهد تراجعا فعليا منذ ربع قرن ولن يتغير الوضع ما لم يتولّ الرجال المزيد من المهام المنزلية. وكشفت منظمة العمل الدولية في تقرير جديد أن الفارق في مستوى التوظيف بين الرجال والنساء تراجع أقل من نقطتين مئويتين خلال السنوات السبع والعشرين الأخيرة.
في العام 2018، كانت أرجحية أن تحصل المرأة على وظيفة أقل من الرجل بـ26 نقطة مئوية رغم أن بعض استطلاعات الرأي تشير إلى أن 70 بالمئة من النساء يفضلن العمل على البقاء في المنزل.
وفي تقريرها الصادر بمناسبة يوم المرأة العالمي، شددت منظمة العمل الدولي على وجود عوامل عدة تلجم المساواة في الوظيفة و“أكثرها تأثيرا رعاية الأطفال”. وأوضحت مانويلا توميي مديرة دائرة ظروف العمل والمساواة بالمنظمة “في السنوات العشرين الأخيرة لم يتراجع الوقت الذي تكرسه النساء لرعاية الأطفال والمهام المنزلية فيما ازداد الوقت الذي يكرسه الرجال في هذا المجال بثماني دقائق فقط”.
وأضافت أنه على هذه الوتيرة “نحتاج إلى أكثر من 200 سنة للتوصل إلى المساواة في الوقت المكرس للنشاطات غير مدفوعة الأجر”. وجاء في التقرير أن 647 مليون امرأة في سن العمل (21.7 بالمئة) في العالم يقمن بدوام كامل بعمل غير مدفوع الأجر في مجال رعاية الآخرين وهذه النسبة تصل إلى 60 بالمئة في العالم العربي. وبالمقارنة فإن 41 مليون رجل (1.5 بالمئة) يقومون بنشاط كهذا.
في المقابل استقر الفارق في الأجور بين الرجال والنساء في العالم على نسبة 20 بالمئة وقد تصل هذه النسبة إلى الضعف في دول مثل باكستان والمملكة العربية السعودية. وشددت تومي “عندما يشارك الرجال بشكل أكبر في نشاطات الرعاية غير مدفوعة الأجر نجد عددا متزايدا من النساء في مراكز المسؤولية”.
وقد أظهرت دراسة جديدة للبنك الدولي بعنوان “المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2019″، تغطي مدة عشر سنوات أن النساء لا يحصلن سوى على ثلاثة أرباع ما يتمتع به الرجال من حقوق قانونية على مستوى العالم، مما يعوق قدراتهن على الحصول على فرص عمل أو إنشاء الأعمال واتخاذ قرارات اقتصادية تصب في مصلحتهن.
وقالت كريستالينا جورجييفا القائمة بأعمال رئيس مجموعة البنك الدولي “إذا تمتعت النساء بفرص متكافئة لبلوغ كامل قدراتهن، فإن العالم لن يصبح فقط أكثر إنصافا بل وازدهارا أيضا”، وأضافت أنه “ما زال هناك 2.7 مليار امرأة يواجهن قيودا قانونية تحول دون حصولهن على نفس الخيارات الوظيفية المتاحة للرجال. وإنه من المهم إزالة القيود التي تعوق النساء”.
وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق المساواة بين الجنسين ليس عملية قصيرة الأجل، إذ يتطلب إرادة سياسية قوية وجهدا منسقا من جانب الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية وغيرها، لكن يمكن للإصلاحات القانونية والتنظيمية أن تلعب دورا أساسيا كخطوة أولى مهمة.
كما تؤكد إحصائيات صادرة عن البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمصارف الكبرى، أن بعض النساء يشغلن حاليا مواقع اقتصادية أساسية، في اتجاه من المتوقع له أن يتعزز أكثر لتحقيق المزيد من المساواة في هذه القطاعات.
وتقول لورانس بون، كبيرة الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، “إن تعيين نساء في مراكز اقتصادية قيادية في المنظمات الدولية أو المحلية الكبرى يعتبر تطورا مهما”. وتعدّ بون واحدة من عدّة نساء يتولين منصبا احتكره الرجال لوقت طويل، مع تعيين الأميركية غيتا غوبيناث في موقع مماثل في صندوق النقد الدولي، واليونانية بنلوبي كوجيانو في البنك الدولي، ومؤخرا البولندية بيتا يافورجيك التي ستستلم المهام نفسها في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وبالنسبة لسيلفي ماتيللي، المديرة المساعدة لمركز العلاقات الدولية والاستراتيجية، فلا شكّ في أنّ “اتجاه الرياح بدأ يتغيّر”، معتبرة أنه “حتى الدول الأكثر محافظة، لا تستبعد ضرورة إعطاء النساء مكانا في السياسية وفي إدارة الشركات والمؤسسات الدولية والوطنية الكبرى”.
كلّ ذلك لا يلغي واقع أن المساواة لا تزال بعيدة في القطاع الاقتصادي، وبحسب نتائج الدراسات المختصة في المجال فإن التوجه نحو تحقيق المساواة بين الرجال والنساء بات حقيقيا وملموسا في غالبية دول العالم غير أنه من المتوقع أن يستغرق سنوات.
 وبحسب وكالة الإحصاءات الأوروبية فإن الفارق بين نسبة الرجال والنساء البالغين العاملين، وهو ما يعرف بـ”الفجوة بين الجنسين في التوظيف”، قد تقلص بشكل حاد في أنحاء الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005.
ويشير باحثون إلى تحولات طويلة المدى في تفسير هذا الاتجاه، بدءا من ارتفاع مستويات تعليم النساء، ومرورا بالانتقال من الاقتصادات التي تركز على التصنيع الثقيل، ووصولا إلى تلك التي تقوم على الخدمات، حيث لا تعتبر القوة البدنية ضرورية.