عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يحتفل الأردن مع العالم العربي والعالم أجمع بيوم المرأة العالمي، الذي يتزامن هذا العام مع العشرية الثانية لتولي جلالة الملك عبدالله بن الحسين لسلطاته الدستورية، حيث شهد العقدان الماضيان إهتماماً متزايدا بقضايا المرأة وتقدما ملحوظا في جميع المجالات، وانعكس هذا الاهتمام جليا على المستويين الرسمي والأهلي فقد حقق الأردن على المستوى المحلي إنجازات هامة على صعيد سياسات تفعيل المساواة فيما يتعلق بحقوق المرأة وتمكينها ورفع سويتها في المجتمع بما ينسجم وتطورات حياتها وانخراطها المتزايد في قطاعات العمل والتعليم والسياسة والمشاركة في الحياه العامة، ، كما أتى أنشاء اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والتي ترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال المعظمة عام 1992 كألية وطنية معنية بالمرأة الأردنية بهدف تمكين المرأة في مختلف المجالات.
وتكريسا لما ضمنه دستور المملكة في الحق في التعليم فقد استمرت جهود الدولة الاردنية في البناء على ما تم تحقيقه منذ تأسيس الدولة الأردنية، في توفير التعليم للأردنيين والأردنيات، وقد شارف على إغلاق الفجوة الجندرية في التعليم حيث بلغت 0.998 بحسب تقرير المنتدى الافتصادي العالمي للفجوة الجندرية (2018)؛ حيث تصل نسبة الاناث للذكور 112.4% في مرحلة البكالوريوس و 114.8% في المرحلة الثانوية 96.3% في المرحلة الاساسية. الإ أن الاردن لا زال يواجه تحديات مرتبطة بمواكبة الاحتياجات المتزايدة للخدمات التعليمية وتطورات العصر وضمان توفير فرص متساوية بالوصول إلى التعليم النوعي للجميع، ورأب الفجوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، كما يعاني الأردن من ضياع فرص الاستفادة من استثماره في تعليم المرأة، التي يسعى لرفع مشاركتها الاقتصادية لتصل إلى 24% في عام 2025، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في عام 2015 لتصل إلى 12.8%.
كما شارف الأردن على إغلاق الفجوة الجندرية في الصحة، حيث بلغ مؤشر الأردن 0.971، وتبلغ نسبة وفيات الأمهات عند الولادة 19 لكل 100 الف مولود حي، في حين تحصل 99% من الامهات على لرعاية الصحية عند الولادة. إلا أن الاردن لا زال يواجه تحدي تفاوت الخدمات في المناطق الجغرافية المختلفة، وتواجه النساء بشكل خاص تحدي في توافر الخدمات الطبية في المناطق الريفية، كما أن مستوى الوعي بموضوع الصحة الانجابية بين الشباب، والخدمات الاستشارية والانجابية المتاحة للمرأة ذات الاعاقة ما زال محدودً. علاوة على ذلك فإن قدرات المرأة في المشاركة في قرارت الاسرة الرئيسية المتعلقة بصحتها ورفاهها مثل تنظيم الاسرة واستعمال موانع الحمل محدودة أيضا.
وشهدت المشاركة السياسية للمرأة ومشاركتها في مواقع صنع القرار تقدما ملموسا في العقدين الماضيين، ففي عام 2003 تم تبني الكوتا النسائية، حيث خصصت من خلالها (6) مقاعد للنساء في البرلمان الأردني وارتفعت المقاعد المخصصة للنساء في القوانين اللاحقة لتصل إلى 15 مقعدا في عام 2016، أي ما نسبته 11.5%، كما نجحت 5 سيدات بالتنافس لتصل نسبة مشاركة النساء إلى 15.4% في البرلمان الأردني. 
وفي عام 2007 تم تعديل قانون البلديات الذي خصص ما نسبته 20% من مقاعد المجلس البلدي للنساء، وارتفعت نسبة المقاعد المخصصة للنساء إلى 25% عام 2013، كما نص قانون اللامركزيةِ لعام 2015 على ان يضاف للنساء نسبة (10%) من عدد المقاعد المخصصة لأعضاء المجلس المنتخبين؛ ومن المعينين (5%). وعليه فقد بلغت نسبة النساء في المجالس البلدية 32%، و42.7% في البلديات غير المقسمة لمجالس محلية، و12% في مجالس المحافظات في انتخابات عام 2017، كما حصدت النساء ما نسبته 16.2% من مقاعد المجالس المحلية بالتنافس. هذا وتشكل النساء ما نسبته 35.5% في الأحزاب السياسية،  و21% من النقابات العمالية، و28% من النقابات المهنية، إلا أن مجالس النقابات تخلو من النساء في المواقع القيادية. بالرغم من التقدم الذي أحرزته المرأة في هذه المجالس فإن نسب مشاركتهن ما زالت متواضعة؛ كمرشحات وعضوات، ولا تزال بعيدة على الأقل لتشكيل الكتلة الوازنة في المجالس، ومن التحديات أنه لا توجد مرجعية تشريعية سواء دستورية أو قانونية يتم الاستناد إليها للمطالبة برفع النسبة في كل المجالس المنتخبة إلى 30% على الأقل.
وفي السلك القضائي تولت أول سيدة منصباً قضائياً في محكمة استئناف عمان 2004 وباشرت أول قاضية عملها كرئيسة لمحكمة بداية غرب عمان عام 2007، هذا وقد أثبت المرأة الأردنية جدارتها في الجهاز القضائي، ووصلت نسبة النساء فيه إلى 22% في عام ،2018 وتتجه النية لزيادتها إلى 25%، كما تشغل النساء مواقع متقدمة في الجهاز القضائي كقاضية في محكمة التمييز وعضوة في المجلس القضائي ورئيسة معهد قضائي وترأس هيئات في محكمة الاستئناف. وصلت نسبة النساء في مجلس الوزراء عام 2018 لنسبة غير مسبوقة 24% وفي مجلس الأعيان 15.3%، ولكن هناك مواقع لا زالت مغلقة أمام المشاركة النسائية فيها حيث لم تشارك أي سيدة في عضوية المحكمة الدستورية منذ إنشائها وكذلك في القضاء الشرعي والكنسي وبسبب موروثات ثقافية تحرم بعض المهن على السيدات.
وفي مجال الحماية من العنف، في عام 2003، اصبح قسم حماية الأسرة في الأمن العام المؤسس في عام 1997، إدارة مستقلة يتبع لها 4 أقسام، و16 قسما ميدانيا. واعتمدت الحكومة الأردنية في (2004) نظام دور حماية الأسرة.وفي عام 2007 تم افتتاح أول دار إيواء رسمية للنساء ضحايا العنف وأطفالهن، كما صدر أول قانون للحماية من العنف الأسري عام 2008، وعام 2016 صدر نظام دور إيواء المعرضات للخطر، وتم عام 2018 افتتاح دار أمنة لحماية المعرضات للخطر، تم تحويل 19 حالة معرضة للخطر إلى الدار حتى تاريخه، وتسليم ثلاث حالات معرضات للخطر لذويهم بعد إجراء عمليات التدخل وإعادة إدماجهن مع أسرهن بشكل آمن، يجري العمل والترتيبات مع وزارة الداخلية على 18 موقوفة إداريا في مركز إصلاح وتأهيل النساء الجويدة لاستقبالهن في الدار.بالإضافة إلى صدور قانون الحماية من العنف الأسري لعام 2017 لتحقيق حماية أفضل للنساء وصدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2017 والذي يحقق حماية لذوي الإعاقة من أي شكل من أشكال التمييز، ومن ضمنها حماية الفتيات ذوات الإعاقة من أي شكل من أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي.
وتم تعديل قانون العقوبات لعام 2017 بإلغاء المادة 308 من القانون والتي تتيح للمغتصب الافلات من العقاب بزواجه من الضحية، وتعديل المادة 98 بحيث يستثنى مرتكبي الجرائم بداعي الشرف من الاستفادة من العذر المخفف المرتبط بالجرائم الواقعة في سورة الغضب، والمادة 62/ج بإعطاء ولاية للأم في الرعاية الطبية لأبنائها أسوة بالأب، ووضع عقوبة على أشكال من التحرش في المادة 306، كما صادقت الحكومة الأردنية في عام 2018 على الخطة الوطنية لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 المرأة والأمن والسلام والقرارات اللاحقة، وأطلقت اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة  الخطة الوطنية للقرار في أذار 2018.
الإ أن المشاركة الاقتصادية للمرأة ما زالت تراوح مكانها خلال العقدين الماضيين حيث بلغت نسبة الإناث في القوى العاملة إلى إجمالي العاملين عام 2003 (15 سنة فما فوق) (16%) وعام 2007 (14.7) إذ بلغ معدل النشاط الاقتصادي المنقح للإناث لعام 2013 (13.2%)، متراجعا عن عام 2012 الذي بلغ (14.1%) وتصل المشاركة الاقتصادية للمرأة الأن إلى 13.8% مما يحتم علينا تطوير خطط وبرامج مستندة على الواقع الحالي لزيادة إنخراط المرأة في سوق العمل ورفع مشاركتها الاقتصادية. هذا وقد تبنت الحكومة الأردنية في مطلع هذا العام خطة لرفع مشاركة المرأة الاقتصادية، ضمن مبادرة المشرق للبنك الدولي والتي تضمنت التزاما من الأردن بتعزيز بيئة العمل اللائق للمرأة من خلال مراجعة السياسات والتشريعات والممارسات، وخلق بيئة عمل صديقة للأسرة وخالية من التمييز وتغيير الثقافة المجتمعية حول عمل المرأة ودعم المرأة العامل داخل الأسرة، وتعزيز حصول النساء على الفرص الاقتصادية.  ومن أبرز الإنجازات المتحققة نحو التمكين الاقتصادي صدور نظام العمل المرن لعام 2017 الذي يساعد المرأة العاملة على الموازنة ما بين العمل والمسؤوليات الأسرية، كذلك صدور نظام دور الحضانة رقم 77 لسنة 2018 (معايير ونماذج إنشاء الحضانات لتسهيل إنشائها في أماكن العمل)،وتم ايضا ادخال العمل المرن لنظام الخدمة المدنية وتشغيل صندوق تسليف النفقة ووضع المخصصات اللازمة له، والذي تم تأسيسه بموجب نظام صندوق تسليف النفقة رقم 48 لسنة 2015 ليعجل في تنفيذ النفقة المحكوم بها للزوجة والاطفال وكبار السن ولمستحقيها عند تعذر تنفيذها.
وشهد العام الماضي 2018 مجموعة من التعديلات التشريعية ومن ضمنها، تعديل قانون ضريبة الدخل لعام 2018 المتعلق بحق المرأة المعيلة بطلب إعفاء الإعالة دون اعطاء الاولوية للرجل باعتباره المعيل، وصدور قانون معدل لقانون التقاعد المدني 2018 استجاب لمطالب اللجنة الوطنية حيث ساوى بين الأفراد الذين لهم الحق في راتب التقاعد أو المكافأة أو التعويض دون تمييز بسبب الجنس، وعند زواجهن مرة ثانية لا يقطع الراتب نهائيا، وأجاز لأي من الزوجين ان يجمع بين راتبه التقاعدي ونصيبه من تقاعد زوجه المتوفى صدور وتعديل نظام الخدمة المدنية وقانون الضمان الاجتماعي.
واستجابة لمطالب لجنة انصاف الأجور وحملة قم مع المعلم صدر نظام معدل لنظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية لسنة 2018 بحيث تلتزم المؤسسة بتحويل الرواتب الشهرية المستحقة للمعلم إلى حسابه البنكي أو الى المحفظة الإلكترونية لدى مقدم خدمة الدفع للعملاء يعدّ التزام المؤسسة شرطاً أساسياً لتجديد ترخيصها في العام الدراسي القادم.
وما زال مجلس الأمة ينظر في تعديلات قانون العمل الموافق عليها في مجلس النواب ومن ضمن هذة التعديلات وأهمها  المواد المتعلقة بتصاريح العمل لابناء الأردنيات، الحضانات، العمل المرن، وعدم التمييز في الأجر، إجازة الأبوة. وينظر مجلس الأمة أيضا في تعديلات قانون الاحوال الشخصية المتعلقة في رفع الاستثاء لسن الزواج ليصبح 16 عاماً والمساواة بين أبناء الابن وابناء البنت في الوصية الواجبة.
ولا زالت تواجة المرأة الأردنية العديد من التحديات والصعوبات للوصول لمواطنة متساوية ومشاركة فاعلة للنساء في تحقيق تنمية وطنية مستدامة تتمثل في ضرورة تفعيل سياسات حكومية متكاملة وتشريعات تدعم الجهود المجتمعية المبذولة لتغيير الصورة النمطية لدور المرأة في المجتمع، ولا زالت المرأة الأردنية تعاني من تمييز في بعض التشريعات منها حقها في منح جنسيتها لأطفالها، وبعض المواد في قانون الاحوال الشخصية وقانون العمل، بالاضافة إلى الى هيمنة الثقافة الذكورية، والصورة النمطية التي تعاني منها المرأة الأردنية والتي تقف عائقا أما تقدمها ومساهمتها بشكل فعال في تحقيق التنمية وقيامها بدورها الحقيقي داخل المجتمع الأردني، مما يتطلب توعية بأهمية المساواة بين الجنسين في تحقيق تنمية مستدامة على كافة المستويات (ابتداء من الموظف وصولا لأعلى مستويات صنع القرار في المؤسسات الحكومية والوطنية) بالإضافة إلى دعم جهود وإمكانيات الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة لتمكينها من اداء دورها كمحرك ونقطة التواصل ما بين الجهات المختلفة المعنية بشؤون المرأة على المستوى الوطني والدولي.
ويذكر انه وإعمالا لغايات وأهداف التنمية المستدامة تعمل اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة حاليا على تنسيق العمل الوطني المتعلق بإدماج المنظورات التي تراعي الفروق بين الجنسين في التشريعات والاستراتيجيات والخطط والبرامج التنفيذية الوطنية خاصة البرنامج الحكومي التنفيذي التنموي 2016- 2019 ، وفي نفس السياق ووفق قرار رئاسة الوزراء رقم (2703) لعام  2017تم إعادة تشكيل اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة بعضوية اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، وتم تشكيل فريق قطاعي إضافي لإدماج النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين برئاسة اللجنة الوطنية وعضوية مجموعة من المؤسسات الحكومية والوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.
وتعمل الآن اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة على مراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن من خلال مشاورات وطنية واسعة الانتشار، لتتوائم مع أهداف التنمية المستدامة وبخاصة الهدف الخامس الخاص بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات