دمشق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تحت شعار: لتتضافر كل جهود النساء السوريات من اجل سيادة السلام والاستقرار
 أصدر التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 بيان صحفي بمناسبة يوم المرأة العالمي وجاء فيه:
اننا في التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 ، نحيي مع شعوب العالم وكل القوى المناهضة للعنف والتمييز والمدافعة عن قيم التسامح والمواطنة والمساواة والكرامة الإنسانية، يوم الثامن من اذار من كل عام، اليوم العالمي للمرأة، ونتقدم من جميع نساء العالم بالتهنئة والمباركة ونحيي نضالات الحركة النسائية المحلية والعالمية، ونعلن تضامننا الكامل مع المرأة في سورية من أجل تمكينها من حقوقها والعمل من أجل إزالة كافة أشكال التمييز والعنف الذي تتعرض له. وإننا نشارك المنظمات النسائية السورية الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام 2019 تحت شعار:
لتتضافر كل جهود النساء السوريات من اجل سيادة السلام والاستقرار
والطموحات والآمال معقودة  لدينا  بتجاوز مناخات الحروب والعنف والتي عصفت بمجمل منظومة حقوق الانسان في سورية ، مما ادى الى تزايد اعداد الضحايا (القتلى والجرحى) واللاجئين والفارين والنازحين والمنكوبين، مع التدمير والخراب للبنى التحتية ،وتنوعت الاعتداءات و الفظاعات وارتكاب الانتهاكات الجسيمة  بحق حياة وحريات المواطنين السوريين , حيث كانت المرأة ومازالت الضحية  الأولى لهذا المناخ المؤلم , وعلى نطاق واسع, فقد ارتكبت بحقها جميع الانتهاكات من القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير القسري والاعتقال التعسفي, وتحملت المرأة العبء الأكبر في الأزمة السورية, فقد تم زجها في خضم حروب دموية ومعارك لم تعرف البشرية مثيلا لها بأنواع وصنوف القتل والتدمير, وامست المرأة السورية حاضنة الضحايا :القتلى- الجرحى-المخطوفين-المعتقلين-المهجرين-النازحين ، فهي أم وأخت وأرملة الضحية ، ومربية أطفال الضحية . واصبحت هدفاً للقتل بكل أشكاله، والتهجير والفقر والعوز، والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي وانتهاك كرامتها وأنوثتها، بل وضعتها ظروف اللجوء في اجواء من الابتزاز والاستغلال البشع, علاوة على ذلك, فان وضع المرأة السورية ازداد سوءا وترديا  في المناطق، " التي سميت بالمحررة بحسب التوصيف السياسي والإعلامي"، تحت ظل فتاوى رجال دين وتشريعاتهم التي طالت المرأة ولباسها وسلوكها وحياتها, حيث انزلت المرأة إلى مراتب دون مستوى البشر، مقيدة حريتها بشكل كامل، وموجهة الأجيال الصاعدة نحو ثقافة تضع المرأة في مكانة دونية قد تصل حدّ جعلها سلعة تباع وتشرى ويرسم مصيرها من دون الاكتراث بكيانها الإنساني.
ان هذه الذكرى تمر في هدا العام 2019وسورية تعيش مرحلة جديدة متجهة الى بر السلام والحوار بين السوريين. والعمل من اجل تذليل الصعوبات التي تعترض طرق البحث عن الحلول الاستراتيجية الملائمة والتي تنطوي على ضرورة ايجاد السبل الفضلى من اجل بناء وصيانة مستقبل امن وديمقراطي للسوريين جميعا.
ونتمسك بموضوع اليوم الدولي للمرأة لعام 2019 الذي شعاره " نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير", حيث ستتركز جهودنا على ابتكار افضل الطرق التي تمكننا من النهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لا سيما في مجالات نظم الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على الخدمات العامة وإعادة الاعمار والبنية التحتية المستدامة. حيث اننا ندعو الى تكامل الجهود النسوية السورية  وابتكار الحلول الجديدة ، فيما يتعلق الأمر بالسلام وتعزيزه واستمراريته  وإعادة الاعمار الشامل  مما يتطلب العمل من اجل النهوض لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الطموحة تغييرات تحويلية وطرق بالمساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. واستنادًا إلى التوقعات الحالية، فإننا ندعو الى مضاعفة الجهود وتكاملها بما ينسجم ويتلاقى مع الدعوات الأممية من اجل تحقيق المساواة في العالم بحلول عام 2030 . بابتكار الحلول الإبداعية التي تغيير من مسارات العمل التقليدية لإزالة الحواجز البنيوية وضمان عدم استثناء أي امرأة أو فتاة.
لابد لنا هنا من الترحيب بالقانون المتضمن تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية رقم 59 لعام 1950، حيث شملت التعديلات التي وافق عليها المجلس أكثر من 60 مادة من القانون، حيث  بات بإمكان كل من الزوج أو الزوجة أن يقيد عقد الزواج بشروطه الخاصة التي لا تخالف الشرع والقانون ومنها ما يخص "الزواج الثاني والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن". كما أتاحت التعديلات للزوجين حق طلب التفريق عند وجود العلل المانعة ولا يستطيع الولي أن يزوج ابنته إلا بموافقتها الصريحة وحتى ولو كان يملك وكالة منها ورفعت التعديلات سن الزواج حتى الـ 18 عاما بعد أن كان 17 وأصبحت الولاية للزوجة على أبنائها القصر بعد زوجها وتنتقل الحضانة للأب بعد الأم ثم لأم الأم بعد أن كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم. وإذا هجر الزوج زوجته تستطيع طلب الطلاق وأصبحت المخالعة تعتبر عقد فسخ وليس طلاقا وأتاحت التعديلات اعتماد "البصمة الوراثية" وأن تحسب عدة المرأة من تاريخ صدور الحكم بالتفريق وأن يصبح المهر "المقرر منذ عدة سنوات مراعيا للقوة الشرائية عند استحقاقه أو طلبه وأصبح هناك "نفقة للأقارب وإن كانوا من دين مختلف". أن هذه  التعديلات الجزئية جاءت تلبية لمطالب الحركة النسوية السورية على مدار السنوات الماضية, واستجابة للتغيرات التي طرأت على المجتمع بعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور هذا القانون الذي يتعلق بالمحاكم التشريعية الشرعية الإسلامية ليكون أكثر توافقا مع الدستور والتشريعات الوطنية والدولية, حيث أننا نرى بأن الهدف من القانون حماية الزواج وتشجيعه وإزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وحماية الأمومة والطفولة ومراعاة ما حققته المرأة من انجازات مهمة خلال الخمسين سنة الماضية في جميع المجالات ومواقع صنع القرار.
انطلاقا مما سبق، نطرح قضية جوهرية ذات أبعاد وخصوصية ثقافية محلية راهنيه، تتمحور حول القدرة على تكييف القرار 1325وتطويعه  للخصوصية السورية ، حيث أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة  في تشرين الأول 2000. والذي يؤكد فيه على الدور الهام للمرأة في بناء السلام ، والجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن  وتعزيزهما . وهو عبارة عن وثيقة مكونة من 18 نقطة تركز على أربعة مواضيع متداخلة مع بعضها وهي: مشاركة النساء في صنع القرار، وفي جميع عمليات السلام و حماية حقوق الفتيات والنساء أوقات النزاع و تعميم المنظور الجنسي في أنظمة الإبلاغ والتنفيذ في الأمم المتحدة، حيث يشجع القرار على تحرك الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ،  والحكومات وكل الأطراف المشتركة في النزاعات المسلح على أشراك المرأة في كل مراحل صنع السلام وموقع صنع القرار و حماية  النساء والفتيات من تبعات النزاعات المسلحة ,فشمولية القرار توفر له إمكانية تنظيم تحالفات، وعمل شبكات نسويه عالمية  ضاغطة لتنفيذه حيث يعتبر هذا القرار أحد أهم القرارات المتخذة من الهيئة الدولية  على صعيد المرأة , فهو يعطي فرصة مدعَمة بقرار دولي لتطوير مشاركتها ويعطي  مستوى جديد في أشراك المرأة في مهام قيادية غير نمطية ويقدمها للمجتمع كصانعة للسلام
وفي 19 حزيران 2008، أصدر مجلس الأمن القرار 1820بشأن العنف الجنسي في حالات النزاع، ويعزز قرار مجلس الأمن 1820 القرار 1325 من حيث اعترافه بأن العنف الجنسي كثيرا ما ينتشر ويكون منهجيا ويمكن أن يعرقل استعادة السلام والأمن الدوليين.
وفي تشرين الأول 2009، اتخذ مجلس الأمن القرار 1888، الذي يكلف بعثات حفظ السلام بحماية المرأة والأطفال من العنف الجنسي خلال النزاع المسلح ، والقرار 1889الذي يطلب تعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام ووضع مؤشرات لقياس التقدم المحرز في تنفيذ القرار 1325. واتُخذ القرار 1960 الذي يطال بإدراج مرتكبي العنف الجنسي في حالات النزاع ضمن تقرير الأمين العام وإنشاء نظام للرصد.
ونعيد ونكرر نداءنا  المتواصل من أجل تفعيل القرار 1325 على الساحة السورية في ظل الظروف الراهنة  والطلب  من الحكومة السورية إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية هذا القرار في دعم عملية السلام في سورية من أجل إعطاء دور اكبر للمرأة والمجتمع في إشاعة مفهوم هذا القرار  وجعله مقبولا من الأوساط السياسية والاجتماعية  , وما يحتاجه من إجراءات جذرية وشمولية , ومنها:
1)    مطالبة مجلس الشعب السوري من اجل اصدار قوانين فعالة لحماية المرأة والسلام والأمن.
2)    زيادة الوعي لدى العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية ورجال الشرطة في العنف القائم ضد المرأة في أوقات النزاعات وفي المناطق الساخنة في البلاد والتي تكثر فيها النشاطات المسلحة، ومراقبة حماية واحترام المرأة.
3)    مطالبة الحكومة السورية من اجل زيادة اشراك المرأة السورية في صنع القرار السياسي والمشاركة في مفاوضات السلام والمصالحة الوطنية وجهود إعادة الأعمار.
4)    المطالبة بإشراك المرأة في برامج تجنيد النساء في السلك الأمني والعسكري للمشاركة الفعلية في الحفاظ على لأمن والاستقرار.
5)    مشاركة المعلومات والخبرات عن المرأة والسلام والأمن من خلال التشبيك والتعاون مع الهيئات النسائية الإقليمية والدولية التي تعمل في مجال قرار 1325.
6)    تشجيع الدراسات والأبحاث حول أهمية القرار في أحلال السلام العالمي.
7)    التأكيد على أهمية دور الإعلام في توحيد جهود النساء الناشطات والمؤسسات النسائية التي تشارك في بناء السلام والأمن.
8)    تطوير أداء السياسيين وأصحاب صنع القرار في موضوع المساواة بين الجنسين.
9)    خلق شركاء استراتيجيين للحركات النسوية السورية العاملة على تفعيل قرار 1325 وخلق قنوات اتصال مع صانعي القرار في الأمم المتحدة والممثل المقيم للأمم المتحدة في سورية من أجل المناصرة والدعم لتحقيق أهداف تلك الحركات.
10)                        تفعيل مشاركة المنظمات النسوية في رسم سياسات واستراتيجيات الحكومة السورية من أجل تنفيذ القرار رقم 1325، وتحديد العقبات التي تعترض تنفيذ  القرار.
11)                        التوجه الى الحكومة السورية من اجل المشاركة بإعداد خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار 1325بمساعدة المؤسسات المحلية والدولية.
12)                        التعاون مع الحكومة السورية ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء لتوسيع نطاق حملات التوعية حول القرار 1325 بين النساء في جميع مناطق سورية.
13)                        عقد حلقات عمل مع الذكور لمناقشة المساواة بين الجنسين و السعي لرفع مستوى الوعي حول القرار بين رجال.
14)                        مراجعة المناهج التعليمية لضمان تدريس مفهوم المساواة بين الجنسين وتطبيقه في كافة المؤسسات التعليمية في سورية.
إننا في التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325، نعبر عن تضامننا الكامل والصادق مع جميع النساء، ونتوجه بالتعازي القلبية لجميع من قضى من المواطنين السوريين , متمنين لجميع الجرحى الشفاء العاجل، ومسجلين إدانتنا واستنكارنا لجميع ممارسات العنف والقتل والاغتيال والاختفاء القسري أيا كانت مصادرها ومبرراتها. ونعلن عن تضامننا الكامل مع الضحايا من النساء، سواء من تعرضن للاعتقال التعسفي او للاختطاف والاختفاء القسري او اللاجئات وممن تعرضن للاغتصاب، والنساء الجرحى، ومع اسر الضحايا اللواتي تم اغتيالهن وقتلهن.
وإننا ندعو للعمل على:
1.     الاستمرار بإيقاف العمليات القتالية، والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.
2.     إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات
3.     العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والاطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.
4.     الكشف الفوري عن مصير المفقودين، من النساء والذكور والاطفال.
5.     رفع الحصار المفروض على المدنيين في بلدات ومدن سورية، أيا تكن الجهة التي تفرض حالة الحصار. وازالة العراقيل التي تعيق وصول الإمدادات الطبية والجراحية
6.     ايجاد اليات مناسبة وفعالة وجادة وانسانية وغير منحازة سياسيا تكفل بالتصدي الجذري للهجمات القاسية والعشوائية التي يتعرض لها المدنيون من أطراف الحرب في سورية.
7.     تلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجها، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.