سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

تعقد العديد من الزيجات بشكل سري اندفاعا وراء العاطفة والوعود بالزواج الرسمي، ويكون الزواج عرفيا أو تتم إقامة علاقة غير شرعية مع نية الزواج في وقت لاحق، لكن عندما لا يحدث التتويج بالزواج الرسمي لعدة أسباب، فإن مخلفاته تكون أكثر قسوة وضررا للفتاة لأن الشاب في المجتمعات العربية تغفر له نزواته وأخطاؤه بسهولة وتمر مرور الكرام.
ويقول أستاذ علم الاجتماع مهدي القصاص، إن هذه الزيجات غير الشرعية تشكل أخطاء ترتكب بدوافع فردية خارجة عن نظام المجتمعات العربية وعاداتها وتقاليدها وموروثاتها الاجتماعية، وبالتالي فإنه لا يتوافر لها عنصر الاعتراف الاجتماعي التام، وهذه العلاقة غير السوية من الناحية الاجتماعية تمثل انتهاكا لأعرافها لأن اختفاء الصيغة الرسمية عليها يجعلها ذات شرعية اجتماعية منقوصة، وبالتالي تكون غير كفيلة بتوليد وبناء علاقات اجتماعية كاملة وسوية.
كما أنه على مستوى الزوجين وبمرور الوقت وتحت ضغوط الواقع وعدم رضا الأهل التام تتولد احتكاكات اجتماعية بينهما ترتبط بوجود هذه الكبوة النفسية والاجتماعية، فتؤدي إلى إضعاف العلاقات الزوجية، باعتبارها أحد أنماط العلاقات الاجتماعية، وكنتيجة طبيعية لذلك يحدث الفشل.
ويؤكد أستاذ علم النفس أكرم مختار، أنه توجد أسس ومقومات نفسية لأي زواج تماما كمقوماته المادية والعاطفية والإنسانية والاجتماعية، وهذه المقومات أهمها تحقق عنصر الرضاء التام أو المباركة، سواء من الفتاة ذاتها أو شريكها أو أسرتيهما والناس، وإذا انتفى هذا العامل النفسي، تصبح هذه العلاقة الإنسانية محل نزاع نفسي على المستويات المختلفة بين الفتاة وذاتها التي تشعر في حالة زواجها نتيجة تعرضها للخداع العاطفي من جانب شريك العلاقة العاطفية، أو بنوع من القهر النفسي وبصفة خاصة في حالة تعرض الفتاة للخداع العاطفي من شخص سيء النية، حيث يظل تعرض الفتاة لهذه التجربة يؤلمها على المستوى الشخصي ويجعلها تشعر بوجود حاجز نفسي بينها وبين شريكها في الحياة حتى في حالة زواجهما، وهو ما يخلق داخلها نوعا من الرفض الداخلي الذي ينعكس على سلوكياتها وتفكيرها، ويولد لديها ميولا عدوانية تجاه هذه الزيجة والزوج.
ويشير أكرم إلى أنه في حالة زيجات الأخطاء بصفة خاصة، وهي الزيجات التي سبقها ارتباط عاطفي بين طرفي الزواج ووقوع في الخطيئة، فإن الوصول إلى مرحلة الخطأ في حد ذاته يعني تحقّق أقصى درجة من الإشباع في العلاقة، ويبدأ المنحنى العاطفي بعد ذلك في التراجع بسرعة وتضعف العلاقات، ويبدأ الزوجان في إعادة النظر في علاقتهما ومدى توافر الأسس الصحيحة لها كزواج ناجح.