الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

انهمرت الدموع من عيني بغزارة. حين  كنت في جولة سياحية داخل  مسجد الفاتح في اسطنبول حين اختلطت عندي الأحداث والوقائع ، وتداخلت التواريخ منذ عهد محمد الفاتح إلى يومنا  هذا. وتفكرت في عزة الفاتح وقوته في  زمانه والذل الذي أصبنا به. كان أطفالنا ذوو عز وجاه واليوم حقيقة ما  أذهلني موقف الطفل الذي كان يبيع الماء في وقت أتسم بشدة البرد في  اسطنبول ومن عرف اسطنبول لم يخف عليه شدة زمهرير ها هناك، وفي ساحة الجامع رأيت طفلا رجلا والذي أبكاني هو منطقه الذي يخرس كل منطق كل طماع سارق  يحرم الأطفال حقوقهم التي تمنحها لهم الحياة  ، وقد لحقه مطاردا له وقد  تنادى بحقوق الأطفال أمثاله استعراضا أمام العامة .
قلت له:عماه  لماذا أنت هنا ولست في المدرسة. قال لي:يا عمي  أنا وأخواتي نعمل كي  ندفع الفواتير والمصروفات التي تترتب علينا كأسرة  فأبي مريض بالمستشفى ولا معيل لنا بعد الله غيره .
فقلت له وقد كان سائل  أنفه الذي يسيل من شدة البرد ، أفضل من بريق خدود الكثيرين ممن يلقون من بقايا طعامهم بطرا ،ويتناسون ما هو جدير منه  بإطعام أسر من فقراء الدنيا...
ولكن قد تكون غابت عن  إنسانية الكثيرين.قلت:ألست تتأثر بالبرد  وتمرض؟
قال:يا عمي هل  يعني أن نشحذ  أنا وأخوتي وأضاف وأفضل  ننام بالشارع  أيضا بلا مأوى ... في تلك اللحظة لم أتمالك نفسي لشدة دهشتي من رجولته واستقباله لآلام الحياة بروح الرضا والمرح. فتسللت من الموقف وانسحبت  كي لا يرى أثر كلماته في عيني..وغبت  عن ناظريه  ومشيت أردد بنفسي اللهم فرجك.... اللهم فرجك... اللهم فرجك...اللهم رحمتك بأطفالنا وكل المحرومين من الأمان منهم.