" وكالة أخبار المرأة "

في "غاليري مشربية" بالقاهرة حيث أحدث الميول الفنية، أثبتت الرسامة سعاد عبد الرسول -ذات الـ 45 عاماً- مكانتها ضمن أبرز فناني مصر المعاصرين. محمود صابر يجول بموقع قنطرة في حديقتها الافتراضية.
تعيد سعاد عبد الرسول صياغة موضوعات فن تشكيلي أفريقي - وجوه فولوكلورية والتفاعل بين الناس والحيوانات والنباتات، بينما تضم في الوقت ذاته تقاليد البورتريه في داخل أوروبا، مما أسفر عن إعادة تخيّل الشكل الإنساني الذي يقوم في الوقت ذاته بكشف عواطف خاصة وتطويق لوحاتها بالغموض.
"بدأتُ أولاً باستخدام الرسم كطريقة للتعبير عن الذات حين كنت أدرُس علم الأحياء خلال دراستي في الجامعة في المنيا"، تقول عبد الرسول التي تستخدم باستمرار رسماً صحيحاً تشريحياً للقلب البشري كعنصر أيقوني أساسي في لوحاتها. "أرى نفسي في سعي للعثور على شيء في داخل المخلوقات التي أرسمها".
"بينما تطوّر عملي بدأت أضيف عناصر نباتية إلى تلك البيولوجية، في محاولة لمكافحة فكرة أن الكائنات البشرية أكثر أهمية من الحيوانات والنباتات"، تشرح عبد الرسول، حين تُسأَل لماذا تجد أغصان الأشجار، والكروم الزاحفة، ناهيك عن وجوه وأقدام الحيوانات، طريقَها إلى لوحاتها.
طبقات من التأثير الفني
حصلت عبد الرسول على دكتوراه في تاريخ الفن الحديث في عام 2012 من جامعة حلوان ويعكس عملها علاقة عميقة مع الجوانب المتعددة الثقافات والتقنية والاجتماعية-النفسية للفن المعاصر. "يبدأ معظمنا بشغف للرسم وأنا مرتبطة بتقاليد الرسم الواقعي، إذ ركزت دراساتي على الشخصيات الرئيسية للفنانين الأوروبيين الذين أحترمهم وأحبهم".
{"أضيفُ في أعمالي الفنية عناصر نباتية إلى تلك البيولوجية، في محاولة لمكافحة فكرة أن الكائنات البشرية أكثر أهمية من الحيوانات والنباتات." - سعاد عبد الرسول}
"بيد أنني بمجرد أن بدأت السفر إلى أماكن مثل كينيا وإثيوبيا، بدأت برؤية أنه وبقدر ما انجذبت إلى أشكال وبؤرة اهتمام التقليد الأوروبي في الرسم، فقد شرع الجمال الصارم الواضح المعالم للفن الأفريقي، بما في ذلك منسوجاته ومنحوتاته، يشق طريقه إلى رسمي – وهذا ما يمكن رؤيته بوضوح في العيون الواسعة وحتى في لون بشرة الشخصيات التي أرسمها الآن".
وقد قررت مديرة غاليري مشربية ستيفانيا أنغارو، التي عرضت أعمالاً لعبد الرسول في عدد من المعارض الجماعية في الغاليري خلال العقد الماضي، في تشرين الأول/أكتوبر 2018 أن تأخذ فنانتها التي تحت وصايتها إلى معرض "1-54"، وهو معرض للفن الأفريقي في لندن.
"لقد انبهر الناس تماماً بعملها. ولم يدخل حيزَ النقاش أنها أنثى ومصرية - لقد كانوا بكل بساطة مفتونين".
{"أدركتُ أن من المثير للاهتمام تصوير النساء من الداخل إضافة إلى الخارج. لذلك فأنا أرسم رئاتهن ومعدهن محاولةً التقاط الخوف في أعماقهن." - سعاد عبد الرسول}
النظر إلى الحياة من الداخل للخارج
بيد أنه من الواضح أن السياق المصري هو مرجع أساسي لعمل عبد الرسول. "في عام 2012، بدأت بملاحظة أن النساء هنا يبدأن وينهين يومهن في خوف، خوف من تحرش جنسي وكل شيء آخر يواجهنه في الشوارع"، تقول عبد الرسول.
"أدركت أنه سيكون من المثير للاهتمام تصوير النساء من الداخل إضافة إلى الخارج- لذلك فقد بدأت برسم رئاتهن ومعدهن، في محاولة لالتقاط الخوف في أعماقهن".
"نحن نعيش في مجتمع يميز ضد المرأة. نحن ننشأ في بيوت تغذّي هذه الأفكار حتى بينما نحاول نحن كأفراد اكتشاف من نكون، ومتابعة تعليمنا، ناهيك عن أخذ مكاننا في المؤسسات والعلاقات كالأمومة والزواج، التي ما زالت مقيدة بتوقعات تقليدية".
أعمال عبد الرسول وقدرتها على كشف خلفية موضوعاتها المرسومة وإخفائها على السواء، أكسبها مديح أقرانها في القاهرة والنقاد الفنيين على حد سواء.
"ترتبط الحديقة الافتراضية لسعاد بالواقعية، بيد أنها في الوقت ذاته تخلق عالماً سحرياً"، كما يقول الرسام سمير فؤاد، وهو يُعتَبر عميد الساحة الفنية المصرية الحديثة. "إنها تسحبنا إلى داخل لوحاتها وتجعلنا نتساءل، سواء كان الفن يتبع منطق الأشياء كما نعرفها أو يخلق عالمه الخاص".