نهاد الحديثي - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الاتجار بالبشر في العراق.. سماسرة وشخصيات نافذة متورطة تحولت ظاهرة الاتجار بالبشر إلى ثالث تجارة بالعالم بعد تجارتي المخدرات والسلاح، والبضاعة الناعمة ـ كما يطلق على جريمة الاتجار بالبشر ـ تتسع وتكبر، فتحولت إلى ظاهرة خطيرة باتت تهدد الأوطان، وتتطلب إجراءات سريعة للحد منها ووقف زحفها على الإنسان والمجتمع معا وربطت منظمة هيومن رايتس ووتش بين الانفلات الأمني والفساد المستشري في البلاد باتساع ظاهرة الاتجار بالبشر، الأمر الذي وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2018.
-- عناوين شتى وتسميات كثيرة للاتجار بالبشر في العراق، نساء وأطفال يستعبدون ويستغلون ويباعون ويشترون، وكأن الزمان يعود بالإنسان إلى العصر السحيق للاستعباد والرق، كما يقول مراقبون ورغم أن السلطات العراقية تحاول التقليل من مخاطر استشراء هذه الظاهرة بالمجتمع، إلا أن مسؤولا أمنيا اعترف أن الاتجار بالبشر شهد تناميا ملحوظا خلال عامي 2017 و2018م، في حين تم الكشف عن 200 قضية متصلة بجريمة الاتجار بالبشر للتحقق منها. ومعظم الحالات، سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي تشير إلى أن أماكن هذه التجارة تتركز في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات.. ولمواجهة تغول هذه الظاهرة وتداعياتها افتتح أول دار لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر مهمته تأهيل الضحايا، ولمكافحة هذه الظاهرة التي نتجت جراء الأزمات الأمنية والاقتصادية التي تعرض لها العراق.
‏ وما يصاحب عملية الاتجار بالبشر نزع الأعضاء ‏البشرية وبيعها عبر سماسرة وشبكات متخصصة وجدت في غياب الرقابة والرصد مجالا لتوسيع عملياتها في الأحياء الفقيرة والمجمعات العشوائية وقرب المستشفيات والمتسولين في تقاطع الساحات والشوارع الرئيسة. لقد أضافت ظاهرة الاتجار بالبشر أثقالا على أكتاف العراقيين الذين يئنون تحت وطأة تداعيات إخفاق الطبقة السياسية التي فشلت على مدى الأعوام الماضية في تلبية احتياجاتهم في الأمن والاستقرار والحفاظ على المال العام من تغول الفاسدين.
 ولا تختلف ظاهرة الاتجار بالبشر عن ظواهر الفساد وانتشار السلاح وغياب لقانون الردع والمحاسبة، بل إن هذه الظواهر الغريبة على المجتمع هي من فعل غزو العراق واحتلاله الذي أنتج طبقة سياسية أخفقت في شتى الميادين في تلبية تطلعات العراقيين بوطن خال من العنف والفساد والجريمة، وتغول السلاح في المجتمع كبديل لدولة العدالة وسيادة القانون والنظام.
ونتيجة اتساع ظاهر الاتجار بالبشر في العراق بعد عام 2003، سارعت السلطات الحكومية إلى إصدار قانون مكافحة الاتّجار بالبشر رقم 28 لعام 2012 الذي أقرّه البرلمان العراقي.
وعلى الرغم من إقرار هذه القانون ووضع آليات مراقبة ومحاسبة له، فإن الواقع يشير إلى انتشار هذه التجارة التي تسمى بالبضاعة الناعمة في العراق.
فقد أكد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، إلقاء القبض على خمس متهمات ومتهم واحد يتاجرون بالبشر، بالجرم المشهود داخل أحد المنازل وسط بغداد هذا العام.
 ووفقا لإحصائية أوردها مجلس القضاء العراقي، فقد جاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى في جرائم الاتجار بالبشر، تليها محافظات أخرى مثل أربيل والسليمانية والديوانية وبابل.
 وكانت السلطات العراقية كشفت في نهاية عام 2017 عن إجراء تحقيقات في 266 حالة اتجار بالبشر، مؤكدة أنها أقل مما كانت عليه عام 2016 حيث بلغت 314 حالة. كشف المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر ، عن توثيق 15 شبكة اتجار بالبشر في بغداد وعدد من المحافظات خلال الفترة المحصورة بين (20 كانون الأول 2018 – 30 كانون الثاني 2019)، مبينا أن تلك الشبكات تقوم باستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة، واستغلال كبار السن وذوي الإعاقة في ظاهرة التسول بالتقاطعات والاسواق، فضلا عن تجارة الأعضاء البشرية وتهريب العمالة الأجنبية وقال المرصد في تقريره الشهري الثاني ، إن الفتيات دون السن القانوني يمثلن نصف ضحايا جرائم الاتجار - وأضاف التقرير، أن “معظم جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكالها تتم عبر صفحات ومجموعات تديرها حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي بحرية شبه مطلقة”، مبينا أن “المرصد وثق وجود شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية في بغداد تصطاد ضحاياها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستغلة بذلك عوزهم المادي، إذ يتم نقل الضحايا من العاصمة إلى محافظة السليمانية لإجراء عمليات انتزاع الأعضاء داخل مستشفيات خاصة مشيرا إلى “وجود متنفذين في إقليم كردستان يعملون على استغلال فتيات نازحات وعوائل تعاني من فقر مدقع في العمل بالبارات والنوادي الليلية وممارسة الجنس مع من يتكفل بإدخالهن إلى الإقليم وتسهيل الإجراءات القانونية للإقامة، إضافة إلى منحهن مبالغ مالية بخسة !!! وتابع التقرير أنه “وردت إلى المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر معلومات موثوقة تفيد بوجود أربع شبكات اتجار بالأعضاء البشرية متخصصة ببيع وشراء (الكلى) في محافظتي اربيل والسليمانية، وتبين أن العاملين ضمن هذه الشبكات (المندوبين) هم في الأصل سماسرة لأطباء متخصصين في استئصال وزراعة الأعضاء - ووثق المرصد “وجود أربع شبكات في محافظة البصرة تستغل كبار السن وذوي الإعاقة في ظاهرة التسول بالتقاطعات والشوارع العامة في المحافظة دون مراعاة الظرف الصحي والإنساني للضحايا، حيث تجبرهم على العمل لساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات متواصلة وبشكل يومي، ولا تتورع تلك الشبكات عن حرمانهم من الطعام والشراب حتى انتهاء ساعات تواجدهم في الشارع.
واشار إلى أن “شبكة اتجار بالبشر بمحافظة ذي قار على اصطياد أطفال وصبية واستغلالهم في ممارسة اللواط مقابل مبالغ مالية تصل إلى 200 دولار لليوم الواحد، في حين تعمل شبكة أخرى على استقطاب مراهقين دون السن القانوني من خارج المحافظة للممارسة اللواط كما وثق المرصد، بحسب التقرير، “وجود شبكتي اتجار بالبشر تدعيان امتلاكها مكاتب في بغداد وأربيل، اتضح فيما بعد انها مكاتب وهمية ولا وجود لها، حيث تعملان على إدخال العمالة الأجنبية (ذكور – إناث) من دول أوغندا وتنزانيا والهند وبنغلادش إلى إقليم كردستان ومن ثم تهريبهم إلى بغداد بطرق غير شرعية، فيما تواصل موثقو المرصد مع أحد العمال البنغاليين الذي فر من العراق إلى تركيا بعد هروبه من مكتب يعود لأحد السياسيين العراقيين جراء تعنيفه وسلب حقوقه المالية ودعا المرصد الجهات المعنية والمختصة إلى “بذل جهود أكبر للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير ملاذات آمنة للضحايا، فضلا عن تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات، كما يشد على ضرورة تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم”، منوها بأن “تقاريره المقبلة ستكون نصف سنوية بدلا من التقارير الشهرية لرصد أكبر عدد من الجرائم والانتهاكات التي ترتكب في العراق وحذرت التقارير الدولية والأممية من تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، وكان أخر التحذيرات وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران 2018.
 تقرير الخارجية الأميركية وعد بمحاسبة ومحاكمة عدد من المسؤولين العراقيين المتورطين في الاتجار بالبشر، فضلا عن عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية من المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على العراق في حال عدم وضع معالجات لهذه التجارة.- ومعظم الحالات -سواء في العالم الافتراضي أو الواقعي- تشير إلى أن أماكن هذه التّجارة تتركز في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات وبيوت الدعارة ومناطق الغجر وتتحدث المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن الاتجار بالبشر استشرى في عامي 2017 و2018، محذرة من تداعيات ذلك على المجتمع العراقي.
 مطالبة تفعيل الجهات الأمنية والجهد الاستخباري ومكافحة هذه الظاهرة عبر متابعة منظمات الجريمة والتفاعل الإيجابي بين العراق وجيرانه، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود وكالات الأمم المتحدة التي تعاملت مع ظاهرة الاتجار بالبشر.
كما شددت على ضرورة وجود حملة إعلامية تثقيفية لمنظمات المتجمع المدني، مع أهمية إنفاذ القانون على الجميع وفرض عقوبات مالية.
غياب القانون وانتشار المليشيات وتدخلشخصيات حكومي وبرلمانية متنفذة واستشراء الفساد والتفكك المجتمعي --هو العراق بعد الاحتلال