إيمان جوهر حيات - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

في الماضي البعيد كانت تناط بالرجل مسؤولية أسرته الكاملة، وهنا لا أعني فقط زوجته وأبناءه، بل عليه أن يتحمل والدته، وكذلك اخواته وعماته غير المتزوجات في حال وفاة والده، وتلك مسؤولية كبيرة جدا، لذلك أصبحت للرجل قوامة على النساء، لأنه المعيل لهن، ومن الممكن تفهم حصول الرجل على ضعف ميراث الأنثى، رغم تعدد التأويلات والتفسيرات في ذلك الشأن.
ولكن اليوم تغيرت الحال، واصبح اغلب الرجال لا يرغبون في الزواج إلا من امرأة عاملة لتساعدهم في النفقات وتخطي صعوبات الحياة، ومع ذلك لا زالت القوانين المتعلقة بالميراث لم تتغير.
تخيلوا معي أسرة صغيرة من أب وأم تكبدوا العديد من المصاعب لكي يحظوا بسكن يجمعهم، وكما تعلمون أن أسعار المنازل في الكويت مرتفعة جدا، وانتظار تخصيص الحكومة لأرض يحتاج الى نفس عميق وطويل، المهم في حال خصص لهم أرض يضطر كل من الزوجة والزوج أن يأخذا قروضاً لكي يستطيعا مجاراة ارتفاع أسعار سلع المواد الاستهلاكية للبناء؛ سواء الأساسية أو غير الأساسية، التي زادت أكثر من الضعف، وخاصة بعد زيادة القرض الإسكاني لمواد الدعم، وتحملا أقساط تلك القروض وفوائدها الباهظة غير مصاريفهما الاخرى من إيجار ونفقات المنزل وغيره… ومن دون مساعدة من أقاربهم (فكل مشغول في حاله) لأجل توفير مسكن لأولادهم، ولكنهما لم يحظيا الا بأنثى، فبأي حق يشارك الأقارب في حال وفاة الزوج ميراث تلك الابنة اليتيمة والزوجة الأرملة، التي ما زالت ملتزمة بتسديد مبلغ القرض الباهظ؟ ولكن في حال كان الوارث ابناً، يسقط حق الأقارب من ذلك الإرث! أليس في ذلك تمييز على أساس الجنس؟ ويناقض المادة 29 من دستور البلاد ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة، بما في ذلك الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030، الذي يدعو الى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات؟
ربما يتذمر البعض من هذا الطرح، مع اني احترم حرية الاعتقاد التي كفلها الدستور الكويتي، لكن حديثي منطلقه مدني بحت، المواطنة فيه هي الأصل.. فتوافقا مع متغيرات الزمن ألغيت الكثير من الأحكام والقوانين السابقة.. وأجيز ما كان غير مسموح به في السابق، بما في ذلك التعاملات المالية.. فلماذا تتوقف تلك المرونة عندما يكون محور الموضوع هو المرأة، حقيقة هذا ما لا أفهمه؟
الاستثمار بالمرأة وتأهيلها وتمكينها هو هدف مهم يقود للنهضة، ولن يتحقق هذا الهدف حتى ينظر إليها كإنسانة مستقلة، وأن تراعي التشريعات والقوانين ذلك.
فالقضاء على كل أشكال التمييز والمساواة بين الجنسين حق أساسي من حقوق الإنسان، وأساس مهم لتحقيق التنمية المستدامة.