الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

العّـرام اسم وادي محلي يجتاز قرية القنيّـــة والدِّلــي والفُـقـيع في جنوب سوريــة  بمنطقة حوران ، والفقيع قُريّــة صغيرة يصلها إذا كان في أوج طوفانه وفيضانه .
الفقيع مصغر الفقع ، وهو الكمــأة ، والمثل يضرب عادة للتعبير عن تفاقم  الأمور
ووصولها إلى قمّــة تـأزّمهــا على عادة العرب في ضرب الأمثال للتعبير عن بعض الأمور أو تقريب الصورة للأذهــان ، كقولهم :
بلغ السيلُ الزُّبــى والحزام الطبيين (*).
والعَـرَّام من الثلاثي (ع ر م)، ويشير إلى الأذى والكثرة والتنقيط و ................
والعرّام عادة لا تصل مياهه الى قرية الفقيع إلا إذا جاوز منسوب الطوفان المعتاد ، كما جاوز السيل الزُّبى وتفاقم أمره وبلغ أعلى المستويات فطغى ووصل الجبال .
ومعجميّاً بالإضافة إلى ما تقدم :تقول العرب :العَرِمُ السَّيْلُ الذي لا يُطاق؛ ومنه قوله تعالى: ((فأَرسلنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ )) ؛ سورة سبأ : 16 .
قيل: أَضافه إلى المُسَنَّاة أَو السُّدِّ، وقيل: إلى الفأرِ الذي بَثَق السِّكْرَ عليهم.قـــــال الأَزهري: وهو الذي يقال له الخُلْد، وله حَدِيثٌ، وقيل: العَرِمُ اسم وادٍ، وقيل: العَرِمُ المطر الشديد، وكان قومُ سَبأَ في نِعْمةٍ ونَعْمَةٍ وجِنانٍ كثيـــرة، وكانت المرأَة منهم تَخْرُجُ وعلى رأسهــــــا الزَّبيلُ فتَعْتَمِلُ بيديهـــــا وتسير بين ظَهْرانَي الشَّجَر المُثْمِر فيَسْقُط في زَبيلِها ما تحتاج إِليه من ثمار الشجر، فلم يَشْكُروا نِعْمَــــة الله فبَعَثَ اللهُ عليهم جُرَذاً، وكان لهم سِكْرٌ فيه أَبوابٌ يَفْتَحون ما يَحْتاجُونَ إِليه من الماء فثَقَبـــه ذلك الجُرَذُ حتى بَثَقَ عليهم السِّكر فغَرَّقَ جِنانَهم.
والعُرامُ  ، والعَرَمُ : وسَخُ القِدْرِ.
ورجل أَعْرامُ أَقْلَفُ: لم يُخْتَنْ ، فكأَنَّ وَسَخَ القُلْفَةِ باقٍ هنالك. قال أَبو عمرو: العَرَامِينُ القُلْفانُ من الرجال. أراد بالعرامين جمع (أعرم) .
وجَيْشٌ عَرَمْرَمٌ: كثير، وقيل: هو الكثير من كل شيء.
والعَرَمْرَمُ الشديدُ؛ قال الشاعر :
 أَدَاراً، بأَجْمادِ النَّعامِ، عَهِدْتُها *** بها نَعَماً حَوْماً وعِزّاً عَرَمْرَما
وعُرامُ الجَيْشِ: كَثْرَتُه.
ورجل عَرَمْرَمٌ: شديدُ العُجْمةِ؛ ( مرويّ عن كراع) .
قلنــا : والعرب إذا أرادت أن تعرب عن الكثرة وتبالغ فإنها تزيد في حروف الكلمة ، ومنه (عــرم <<< عـرمـرم ) .
والعَرِيمُ: الدَّاهِيَـــــةُ.وقال الأَزهري: العُرْمانُ الأَكَــــرَةُ، واحدُهم أَعْرَمُ، وفي كتابِ أَقوالِ شَنُوأَةَ: ما كان لهم من مُلْكٍ وعُرْمانٍ؛ العُرْمانُ: المَزارِعُ، وقيل: الأَكَــرَةُ، الواحدُ أَعْرَمُ، وقيل عَرِيمٌ؛ قال الأَزهري: ونُونُ العُرْمانِ والعَرامينِ ليست بأَصلية. يقـــال: رجل أَعْرَمُ ورجال عُرْمانٌ ثم عَرامينُ جمعُ الجمع، قال: وسمعت العرب تقــــــول لجمع القِعْدانِ من الإِبل القَعادِينُ، والقِعْدانُ جمعُ القَعودِ، والقَعادينُ نظيرُ العَرامِينِ.وقال ابن فارس في المقاييس :
العين والراء والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شِدّة وحِدّة. يقال: عَــرُم الإنسان يعرُم عَرامَةً، وهو عارم. قال:
إني امرؤٌ يذُبُّ عن مَحارمي    بَسْطةُ كفٍّ ولسانٍ عارمِ
وفيه عُرامٌ، إذا كان فيه ذلك.وعُرَام الجَيْش: شِرّته وحَدُّه وكثرتُه. قال:
وليلةِ هُوْلٍ قد سَريتْ وفتيةٍ    هَديتُ وجمعٍ ذي عُرامٍ مُلادِسِ
ولذلك يقال جيشٌ عَرَمْرَمٌ.
وقد قلنا آنفـاً إِنَّهم إذا أرادُوا تفخيمَ أمرٍ وتكثيره زادُوا في حروفه.
------------------------------- هامش :
(*)-هذا المثل (بلغ السيل الزبى) هو من الأمثال العربية القديمة التي تقال في الأوقات التي تصل فيها الأمور إلى حد لا يمكن السكوت عليه، فينفذ حينها الصبر؛ لأنّه قد كان من غير المتصور أو المتوقع أن تصل الأمور إلى ذلك الحد، فإذا حدث ووصلت إلى ذلك الحد، ففي هذه الحالة تكون قد فاقت التوقّعات والحسابات، فلا يحتمل الصّبر حينها، ولا يمكن السكوت عليها. إنّ معنى (الزُّبَى) كما يقول صاحب لسان العرب: « جمع زُبْيَة، وهي الرابية لا يعلوها الماء » [لسان العرب / باب الواو والياء من المعتل، فصل الزاي]، والرابية: هي كل ما ارتفع عن الأرض. [راجع: لسان العرب]، وقيل أيضًا في معناها: أنها حفرة تحفر للأسد بقصد اصطياده، ولا تحفر إلا في مكانٍ عالٍ من الأرض؛ حتى لا يبلغها السيل. [راجع: لسان العرب]. ويقول صاحب مَجْمَع الأمثال في شرحه لمعنى (بلغ السيل الزبى): « هي جمع زُبْيَة، وهي حُفرةٌ تُحْفر للأسد إذا أرادوا صيده، وأصلها الرابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغها السيل كان جارفًا مجحفًا. يضرب لمن جاوز الحد. » [مجمع الأمثال، ص91]. ويقال أن القصة التي تقف وراء هذا المثل هي أن رجلًا كان يعمل في صيد الأسود قام بحفر زبية عميقة على إحدى الروابي، ثم قام بتغطيتها بالأغصان والأعواد ووضع الطُّعْم الذي سيخدع به الأسد ويجذبه إلى تلك الزبية، فيسهل عليه اصطياده، ولكن كما يقال: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث أنه في ذلك اليوم أمطرت السماء مطرًا غزيرًا وسالت السيول حتى وصلت تلك الرابية وطمرت الزبية التي أعدها ذلك الصياد لاصطياد الأسد، فأفسدت عليه الصيد، فقالحينها هذا المثل: (بلغ السيل الزبى) .