في قاعة فندق أكوتيل في عكّا العتيقة، وبحضور عدد من الرّجال والنساء المثقفين من عكّا والقرى والمدن المجاورة، أقامت مؤسّسة أسوار عكّا بتاريخ 6-3-2012 أمسية لحفل توقيع رواية "جنة ونار"، للأديب يحيى يخلف ابن قرية سمخ المُهجّرة جنوب طبريّا، ووزير الثقافة الفلسطينيّة السّابق، وذلك ضمن فعاليّاتها الثقافيّة الوطنيّة في شهر الثقافة الفلسطينيّة، الذي اعتمد يوم ميلاد الشاعر محمود درويش كيومٍ وطنيّ للثقافة الفلسطينيّة، وكان من المفروض أن يحضر الكاتب حفل تكريمه، ولكنّ السّلطات الإسرائيليّة منعته.
بدأ الاحتفال بعرض لوحات على الشاشة مجموعة محمود درويش "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، وهي بريشة الفنان العكّي والمقيم في ألمانيا إبراهيم هزيمة.
تولّى عرافة الحفل الأديب محمّد علي سعيد جاء في كلمته:
أهلا وسهلا بكم جميعًا في بلدكم الصّابر والصّامد عكّا، وبضيفنا العزيز وبفخرنا وذخرنا إبداعًا ونضالاً الكاتب المبدع والرّاقي يحيى يخلف، يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربّ المنزل. قل لي بماذا تحتفل وكيف، أقُلْ لك مَن أنت، ونحن اليوم نحتفل بالأدباء الأحياء ونكرّمهم، ولكنّنا لا ننسى الذين رحلوا عنا مؤخرا، د.عمر مصالحة مندوب فلسطين السّابق في اليونسكو، والشاعر سالم جبران والشاعر سليم مخولي وغيرهم، لقد رحل الذين نحبّهم وبقي الذين نحبّهم، وهذه سمة حضاريّة يتّسم بها الشعب الأصيل الذي يُقدّر أعلامه، وليتها تتجذّر لدى شعبنا فتصبح عادة.
لنقف دقيقة صمت وإجلال على أرواح جميع شهداء فلسطين الأبرار.            
بهذه الأمسية الثقافيّة الدّافئة والحميميّة تنطلق أسوار عكا بفعاليّاتها في شهر الثقافة الفلسطينية، شهر له المكان والمكانة  لدى شعبنا، ففيه ولد شاعرنا الكبير الغائب جسدًا والحاضر أبدًا محمود درويش، وفيه كانت انتفاضة يوم الأرض الخالدة، والتي شكّلت منعطفًا وأصبحت بوصلة في نضالنا، وأستثمرُ هذه المنصّة لأقترح العمل إلى تحويل يوم الأرض إلى يوم رسميّ قانونيًّا.   
تهدف الأسوار من وراء هذا التواصل بين أبناء شعبنا هنا في الدّاخل، وهناك في الدولة الفلسطينيّة وهنالك في الشتات، إلى تعميق وحدة العمل الثقافيّ الوطنيّ تطبيقًا لا تنظيرًا، ضمن حلقات الانتماء الثلاث: الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة.
أدعو إلى المنصة مديرة أسوار عكا السّيدة حنان حجازي راعية هذه الفعاليّات، لتلقي كلمة أسوار عكّا، فحنان حجازي هي نموذج الطموح الذي لا يعرف الحدود والمثابرة التي لا تعرف  اليأس والاستسلام والتخطيط، والمبادرات التي لا تعرف الرّوتين والمألوف، فتتخطاه بالتجديد أو الجديد المبتكر، إنّها تتحمّل المسؤوليّة، ناهيك عن قلب طيب وتواضع شامخ وعقل يقظ.
كلمة السّيّدة حنان حجازي: مديرة أسوار عكّا جاء فيها:
أيّها الحفلُ الكريم، للسنةِ الثانيةِ تَنطَلِقُ فعالياتُ اليوم الوطنيِّ للثقافةِ الفلسطينيةِ منْ أسوارِ عكا، دعمًا لصمودِ أهلِها في مواجَهَةِ المُخططاتِ العُنصريةِ الهادِفة إِلى تَهوِيدِها واقتلاعِ أهلِها والسَطوِ على تاريخِها العربيِّ وتشويهِ معالِمها الحضاريّةِ والتاريخيّة.
 كانَ بودّنا أنْ نَستَضيفَ في هذا المَساءِ الأديبَ المُبدع والمناضل العريق يحيى يخلف، الذي أشرَفَ على رسمِ خارِطَةِ العَملِ الثقافيّ في فلسطين، مِن خلالِ بناء إستراتيجيّةٍ تُنَظَمُ الواقِعَ الثقافيّ وَتَرسمُ خَطى المُستَقبَلِ بِمنهَجيّةٍ وَمِهَنيّةٍ ومسؤوليّةٍ وَطَنيّةٍ، لكِنَّ الاحتلالَ الغاشِمَ والظالِمَ حالَ دونَ مُشاركتهِ، بعدم السّماح لهُ بالحضورِ  إلىَ عكّا، لِنَحتَفِلَ معًا بِروايَتِهِ الرّائِعة "جنّة ونار". إنّنا نبعثُ بتحيّاتِنا إلى الكاتبِ المُبدع يحيى يخلف، ونستنكِرُ عَدمَ السّماحِ له بالتقاءِ أهلهِ هُنا في عكّا. حتمًا أيّها المناضلُ سوفَ تزولُ غيمةُ الاحتلالِ وتنقَشعُ عن ارضِنا الفلسطينيّة، وسوفَ نراكَ هَنا في الوطنِ في سمخ والناصرة وعكّا.
نُشاهِدُ هذا المساء مجموعةً مِنَ اللوحاتِ الفنيةِ لفنانٍ تشكيليّ ابدعَ في رسمِ الوطن انه عكيُّ المولِدِ يعيشُ في برلين، يحمِلُ همومَ فلسطين في قلبهِ ووجدانِهِ الفنان ابراهيم هزيمة الذي رفعَ اسمَ عكا والقدس وفلسطين عاليًا في سماءِ الإبداعِ الراقي فنالَ الجوائِزَ العالميّة، وقد أهدى أسوارَ عكّا الرّسوماتِ الرّائعةِ التي زيّنت ديوانَ الشاعر الخالد محمود درويش "على هذه الأرضِ ما يستحقُّ الحياة".
 ونحنُ نَحتَفلُ في يومِ ميلادِهِ في كُلِ آذار الذي اُعتُمِدَ كيومٍ وطنيٍّ للثقافةِ الفلسطينيةِ، يُسعِدُ ألأسوار  أن تُقدِمَ الطفل الموهوب براء غنامه ليلقي قصائِدَ الشاعر الخالد محمود درويش.
 أيّها الحفلُ الكريم.. باسمِ ادارةِ مؤسسة الأسوار أرحّبُ بِكم جميعًا وأشكرُ المشاركينَ في هذه الأمسيةِ المُضيئةِ بنورِ الإبداعَ وبكلّ الإخوةِ الضيوف الأكارم، وأدعوكم جميعًا للمُشاركةِ في الاحتفالِ بتكريمِ كوكبةٍ من أعلامِ الوطنِ في السّابع ِ عشر من هذا الشهر في سخنين، أهلاُ بكم جميعًا في أسوارِ عكّا.
وتابع العريف محمّد علي سعيد قوله عن الفنان التشكيلي إبراهيم هزيمة:
من مواليد عكا 1933، هُجر مع أهله الى غربة الشتات، عمل مُدرّسًا للرسم في سوريا، ودرس الفن في باريس ثمّ في ألمانيا، وعمل في أحد مستشفيات ألمانيا مُعالِجًا للمرضى بواسطة الفنّ كالرّسم وغيره، نال العديد من