واشنطن - " وكالة أخبار المرأة "

حذّرت دراسة أميركية حديثة من أن التدخين لا يضر الصحة العامة فقط، لكن أثره السلبي يسرع شيخوخة أجسام المدخنين بمعدل الضعف.
الدراسة أجراها باحثون بمؤسسة “إنسيليكو ميديسين” للأبحاث، ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية (سايانتفيك ريبورتس) العلمية.
 وأوضح الباحثون أنه ثبت منذ وقت طويل أن التدخين يؤثر سلبا على صحة الناس بشكل عام وبطرق متعددة.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، استخدم فريق البحث الكيمياء الحيوية في الدم والتطورات الحديثة لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد اختلافات العمر البيولوجي بين المدخنين وغير المدخنين. وأجريت الدراسة استنادا إلى عينات الدم المأخوذة من 149 ألف شخص من البالغين.
ومن خلال توظيف نماذج للتقدم في العمر طورها الفريق بواسطة تقنيات التعلم العميق في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، حللت الدراسة عددا من الواسمات البيوكيميائية في الخلايا، بما في ذلك التدابير القائمة على الهيموغلوبين المنحل في الدم.
ووفقا لنتائج الدراسة، أظهر المدخنون نسبة أعلى من الشيخوخة، وتوقعت الدراسة أن يكون المدخنون من الذكور والإناث أكثر بمرتين من عمرهم الزمني مقارنة مع غير المدخنين.  وأشارت نتائج أخرى إلى أن تحليل التعلم العميق لاختبارات الدم الروتينية يمكن أن يحل محل الطريقة الحالية غير الموثوق بها للإبلاغ الذاتي عن حالة التدخين وتقييم تأثير عوامل الحياة الأخرى والعوامل البيئية الأخرى على الشيخوخة.
وقالت الدكتورة بولينا ماموشينا، قائد فريق البحث “يسعدني أن أكون جزءا من هذه الدراسة البحثية التي تقدم دليلا علميا رائعا على أن التدخين من المرجح أن يعجل بالشيخوخة”.
وأضافت أن “التدخين مشكلة حقيقية تدمر صحة الناس، وتسبب وفيات مبكرة، وغالبا ما تكون السبب في العديد من الأمراض الخطيرة، لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن التدخين يزيد أيضا بشكل كبير من عمر المدخن البيولوجي”.
كما كشفت دراسة أخرى، أجراها أطباء أخصائيون في الجلد بالمستشفى الجامعي في كليفلاند بالولايات المتحدة على أختين توأم، أن التدخين يسهم بوضوح في شيخوخة الجلد.
وذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أنه قبل هذه الدراسة لم تجر أعمال علمية كافية للتأكيد على الآثار المدمرة للتدخين على الجلد. وقد تابع الفريق الطبي أختين توأما، إحداهما لم تدخن قط بينما تدخن الأخرى( والتي تبلغ من العمر 52 عاما زمن إنهاء الدراسة) منذ أن كان عمرها 20 عاما.
وتسكن الأختان في نفس المنطقة منذ نعومة أظفارهما، كما تمارسان نفس النشاطات المهنية. وحسب إجابتيهما في استبيان دقيق فإن وزنهما متماثل وتغذيتهما متشابهة، كما أنهما تعرضتا لقدر متساو من الشمس طيلة حياتهما.
غير أن الأطباء لاحظوا زيادة واضحة لعمق وطول التجعدات لدى المدخنة منهما مقارنة بأختها. وإذا سلمنا بأن الفرق الوحيد في أسلوب الحياة هو التدخين كان علينا أن نستنتج أن الترهل المتسارع لجسم أحد التوأم عائد إلى كونها تدخن مقارنة بأختها. وبهذا يضاف التدخين لعوامل الشيخوخة الأخرى المعروفة من تقدم في السن وتعرض لأشعة الشمس.
ويشار إلى أن باحثين كوريين قد حذروا سابقا من أن المدخنين يواجهون مخاطر أكبر بنسبة 20 بالمئة للإصابة بالخرف عند بلوغهم سن الشيخوخة. وذكرت الدراسة الصادرة عن جامعة سول الكورية الجنوبية أن “المخاوف ازدادت من أن السجائر تؤدي إلى سلب الذكريات ببطء بعد عدة تجارب علمية”، مبينة أن التوقف عن هذه العادة السيئة سيحمي الملايين من الإصابة بالخرف في وقت لاحق من الحياة، ومع ذلك، لم يتمكن العلماء من تحديد سبب ارتباط التدخين بالخطر المرتفع للخرف.
وأضافت الدراسة أن التجارب أظهرت على مدى العقد الماضي أن التدخين والكحوليات يمكن أن يتسببا في انكماش المادة الرمادية في الدماغ، وهي الخلايا التي تقسم المعلومات. وتتبع باحثون حياة 46 ألف رجل فوق سن الـ60 لحوالي 11 سنة، ووجدوا أن أولئك الذين لم يدخنوا قط تعرضوا لخطر أقل للإصابة بالخرف بنسبة 19 بالمئة بالمقارنة مع المدخنين.
وقالت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها إن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطون سابقون وحاليون للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.
وأضافت أن التدخين يعد أحد الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان وأمراض الرئة وأمراض القلب.