سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

يدرك العديد من الشبان أعباء الأعمال المنزلية في فترة السكن المستقل عن الأهل، ما يجعلهم بعد الزواج مختلفين عن أقرانهم الذين لم يمروا بتجربة الاستقلالية والعيش بعيدا عن بيت الأسرة؛ فهم من ناحية يجيدون الاهتمام بأنفسهم ويعرفون كيفية القيام بذلك، كما يدركون مشقة القيام بالأعمال المنزلية، وغالبا ما لا يجد هؤلاء صعوبة في تقبل فكرة مساعدة زوجاتهم على إنجاز أعمال المنزل.
وعندما يكون الرجل شغوفا بالطهي فإن مشاركة زوجته في أعمال المطبخ والطهي لا تبدو له عبئا إضافيا بقدر ما هي متعة شخصية وطريقة للمساهمة في التخفيف عن شريكة حياته قد تمثل إحدى سبل إسعادها وبالتالي تقوي الانسجام بينهما.
يرى محمد جمال -محاسب- أن الطهي إحدى المهام التي توكل للزوجة بحسب عادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية، لكن عندما يكون الزوج من هواة الطبخ يمكنه أن يطهو بعض الأكلات؛ وبالتالي يتمكن من مساعدة زوجته ولا سيما في المواقف والأوقات التي يتوجب عليه فيها القيام بذلك مثل ضيافة الأهل والأصحاب أو عندما تكون مريضة أو مرهقة.
ويقول أحمد فؤاد -مدرس تعليم ثانوي من مصر- إن “الزواج حرمني من المتعة التي كنت أجدها في الطبخ أيام العزوبية. إنه يسلب الرجل حريته في كل شيء، بداية من النوم حتى اختيار الأصدقاء، ومن أكثر الأشياء التي أزعجتني إصرار زوجتي على منعي من دخول المطبخ أو حتى مساعدتها على الطبخ”.
ويضيف “لقد تعلمت الطبخ خلال الدراسة الجامعية حيث كانت الجامعة تبعد عن بيتي كثيرا، وبدأت رحلتي مع الأكل من خلال المطاعم ثم شعرت بالملل فاتجهت إلى تجربة الوجبات السهلة مثل البطاطس المحمرة، وبدأت أسأل أصحاب الخبرة عن طرق الطهي السهلة والسريعة ثم استهواني طبخ الطعام وشعرت بأنني قادر على إجادة بعض الوجبات”.
 ويردف “كنت أنتظر فرصة الإجازة عندما أعود إلى عائلتي، فأسأل والدتي عن كيفية طبخ الأنواع التي أحبها وأقف معها في المطبخ لمراقبة ما تفعله، وأصبحت أُبدع بابتكار أكلات جديدة وأدعو أصدقائي إلى تذوق ما صنعت يداي”.
من جهته يعتبر أشرف علي -مهندس مدني- أن الغربة تربي المرء؛ فـ”في بيت أسرتي كنت الأخ الأكبر وكل طلباتي في المنزل تُنَفّذ وأتمتع بدلال كبير من قبل أمي، فهذا الأكل لا يعجبني وذاك أفضله… وهكذا، وعندما سافرت خارج مصر احترت في أمر الطعام، في البداية كانت المطاعم وعشت على ذلك مدة طويلة، ولكنني شعرت بأنني أفقد الكثير من دخلي وبدأت صحتي في التدهور فقررت أن أهتم بصحتي بعد أن أُصبت بالأنيميا”.
وقرر أشرف خوض تجربة الطهي لأن تجربته مع المطاعم كانت باهظة التكلفة ماليًّا، وبدأ في تعلم الأطباق السهلة ثم طور معارفه في الطهي عبر استشارة الزميلات أو زوجات أصدقائه أو والدته. ويضيف “بدأت بعدها أتابع برامج الطبخ في التلفزيون إلى أن منحت نفسي درجة الأستاذية في فن الطهي، ولم يعد يعجبني طعام الآخرين. أتصور أن دور زوجتي المستقبلية سوف يقتصر على تنظيف الأواني”.
ويقول محمود عبدالعزيز -مترجم فوري- “أتطوع بكامل إرادتي للتعاون مع زوجتي على ترتيب المنزل والطبخ وتعلمت الطهي وأصبحت العملية متعة، كما تعلمت صنع كل الأصناف التي يصعب على الرجال إعدادها، بل التي يصعب على بعض النساء تحضيرها”.
ويشير عبدالعزيز إلى أنه في بداية زواجه كان ينتقد زوجته بسبب طريقة إعداد الطعام حتى تعلمت طريقته. وهو يرفض مقولة إن أقصر طريق لقلب الرجل معدته؛ لأن الحب والمودة والاحترام والتفاهم هي الطرق التي تجعل الرجل يحب زوجته ويقدرها.
ويقول الشيف عمر ناجي، رئيس الطهاة بأحد الفنادق، الطبخ علم من العلوم وليس مجرد هواية يتقنها شخص ما. لقد حصلت على دورات كثيرة في أوروبا حيث كنت أدرس هناك تكنولوجيا المعلومات ووجدت فرصة للالتحاق بدورات الطهي، فأنا من هواة الطهي منذ كنت طالبًا واغتربت عن المحافظة التي ولدت فيها وسافرت إلى القاهرة للدراسة في الجامعة وسكنت مع أصدقائي، وكانت مهمتي أن أقوم بإعداد الطعام لهم يوميا وهناك من يقوم بالتسوق وآخر يهتم بتنظيف المسكن.
ويضيف ناجي “أحيانا كنت أشاهد البرنامج الوحيد عن الطهي في التلفزيون، وكان عنوانه ‘لك يا سيدتي’، أما الآن فهناك برامج كثيرة عن طرق الطهي تسهل المهمة على من يريد أن يتعلم، أنا فخور بنفسي ودرست في دورات للطهي وعملت في أماكن كثيرة. والآن أنا شيف في هذا الفندق”.
أما خبير الدراسات الاجتماعية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، شريف جمعة، فيعتبر أنه لا شك في أن المرأة تعتبر أن بيتها هو مملكتها الخاصة؛ فهي التي تشرف على الطعام والنظافة والنظام وتجميع الأسرة حول مائدة الطعام، ولكنّ للرجل أيضا دورا كبيرا في هذه المملكة؛ لأن طبيعة الحياة الأسرية والاجتماعية تغيرت فيها عادات كثيرة حيث عمل المرأة أحيانا يتطلب منها أن تتأخر في مكتبها أو في المستشفى أو المدرسة، ما يجعل الزوج مضطرا إلى المساهمة و المبادرة بالعمل في البيت.
ويخلص جمعة إلى أن نمط الحياة تغير وينبغي على جميع أفراد الأسرة اليوم أن يتعاونوا على إنجاز مهام البيت ليشعر الجميع أنهم أسرة متكاملة ولا تنشب الخلافات بسبب تحمل فرد واحد لجل أعباء البيت.
ويقول استشاري الصحة النفسية بالقصر العيني محمد عبدالعزيز، “هناك رجال لا يرغبون في القيام بجل الأعمال المنزلية ومنهم من يفضلون الطهي حيث يكون الرجل سعيدًا لأنه يمارس نوعًا من العطاء العاطفي نحو أسرته. وهناك من لا يستطيع أن يفعل ذلك؛ لأنه لم يتعلم الطهي أو غيره من شؤون البيت لأنه يعتقد أن هذه مهام الزوجة وقد يجلس في البيت منتظرا عودة زوجته لتعد كل شيء”.
وتشعر بعض الزوجات بالضيق والملل لأن أزواجهن يتدخلون في أعمال المطبخ، ومنهن من ترفض ذلك وقد تحدث خلافات كثيرة بسبب شغف الزوج بالطهي، فيما ترحب غيرهن بمساعدة الزوج سواء على الطهي أو غيره وترى في ذلك نموذجا للمشاركة في القيام بمهام البيت والاهتمام بحاجيات أفراد الأسرة، وعندما يكون تدخل الزوج في شؤون البيت فرصة يعبر فيها عن نفسه ويمارس هوايته، يجب على الزوجة أن تتقبل ذلك وتتعاون معه.