تحقيق : نسرين حلس - أوكلاهوما - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أظهرت نتائج إنتخابات النصف التمهيدية الأمريكية في نهاية العام٢٠١٨ دخول المرأة العربية الأمريكية المعترك السياسي وتفوقها وذلك إما من خلال ترشحهن لشغل مناصب عليا أو من خلال إقبالهن على الخروج للإدلاء بأصواتهن…. حيث فازت أربع نساء من أصول عربية وآسلامية وحصلن على مقاعد في الكونغرس وفي مجلس النواب كما شهدت هذه الإنتخابات خروج المرأة العربية الأمريكية بقوة للمشاركة للإدلاء بأصواتهن واختيار المرشحين المناسبين لهم وذلك ليس في ولاية واحدة بل في معظم الولايات الأمريكية.
وكانت هيئة الأمم المتحدة قد أشارت في بيان صادر لها خاص بالمرأة بأن الرقم القياسي لترشح النساء في انتخابات الكونغرس في الولايات المتحدة غير مسبوق وشديد الأهمية لتحقيق المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة.
جاء ذلك بعد أن شاركت ٢٧٧ امرأة من مختلف الأعمار والأعراق والأديان والتوجهات الجنسية والخلفيات والثقافات؛ في االانتخابات النصفية التمهيدية لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين الرئيسيين، وهو ما وصفته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيانها بأنه "نصر تاريخي" ومدعاة للاحتفاء
حيث أشار البيان الصادر إلى أن العدد الإجمالي للمنتخبات في الكونغرس قد فاق المائة، وهو ما يمثل رقما قياسيا من النساء من بينهن ثلاث نساء من الشعوب الأصلية، وأول امرأتين مسلمتين من ولايتي ميتشيغان ومينيسوتا وأخرى عربية في ولاية فلوريدا".
يقول الناشط الحقوقي  مدير المجلس الأمريكي لحقوق الإنسان ع ح أن أساس ومحور النقاش هنا الإقرار بان حقوق المرأة هي في جوهر وقلب حقوق الانسان. وحقوق الانسان لا تميز بين رجل وامرأة. الانسان إنسان ولهذا لا يمكن لحقوق الانسان ان تكون انتقائية او ان تكون رهينة ازدواجية المعايير تبعا للظروف السياسية في هذا البلد او ذاك. حتى الان لا زال أمامنا مشوار طويل لترسيخ هذه الثقافة وجعلها حقيقية عملية وجزء من الثقافة العامة لكافة المجتمعات. بالتأكيد وضع المرأة ومدى حرية دورها وانخراطها في العمل الاجتماعي، النقابي، والسياسي تحديدا يختلف من بلد الى آخر وبنسب كبيرة في غالب الأحيان. من هذا المنطلق، يمكن الإشارة الى ان دور المرأة العربية في الوطن العربي أو من هن من أصول عربية وإسلامية في بلاد الاغتراب وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية بتحسن وبتقدم تدريجي ملحوظ حيث بدأ بثبث خطاه بقوة ووضوح وعلى مستويات عاليه وبمراكز هامة وصولا الى مجلس النواب (الكونغرس) الامريكي على سبيل المثال لا الحصر. هذا التقدم والإنجاز ما كان ممكنا لولا دعم الجالية العربية والأمريكية عامة وهذا انعكاس لثقافة الثقة المتزايدة بان الجالية في الاغتراب بدأت اكثر انفتاحا وتقبلا ودعما لهذه الثقافة. فالمرأة اثبتت جدارتها وقدراتها بانها أهل لهذا الدور الهام والأساسي حتى في معترك السياسة وما انتخاب عضوين في مجلس النواب الامريكي، السيدة رشيدة طليب من ولاية ميتشغن والسيدة الهان عمر من ولاية مينوسيتا الا اكبر دليل واضح على ذلك.
ويضيف أن هناك قضية اخرى هامة، وهو تقدم مستوى الاهتمام عموما لدى اطياف المجتمع العربي والإسلامي الامريكي للانخراط بالحياة السياسية في كافة تجمعات الجالية في الولايات المتحدة وازدياد الرغبة بالترشح لمراكز انتخابية مختلفة على أصعدة مختلفة صمن نطاق المدينة، المحافظة والولاية وهذه الظاهرة واعده بان الجيل الجديد لم يعبر عن هذا الاهتمام فقط من خلال ارتفاع نسبة المصوتين والمشاركة الفاعلة في جولات الانتخاب بل أيضا بالعدد الملحوظ والمرشح لتزايد بخوض المعتركات الانتخابية دون خوف او تردد. المرأة الامريكية من أصول عربية او إسلامية او الاثنان معا، باتت تشكل رافعة جديدة لتحفيز دور المرأة السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية على حد سواء.
ويكمل  بأن، طبيعة التحديات التي تواجهها المجتمعات في الوطن الام، لها دور أساسي لفتح الأبواب التي كانت موصدة بوجه الدور المستحق والمطلوب لللمرأة في هذا الحراك مما ساهم في احداث تغيرات ملموسة بشكل نسبي على واقع المرأة العربية بشكل عام وضرورة التعاضد الاجتماعي لمواجهة هذه التحديات التي تتطلبت جهود الجميع لبناء المجتمع الأفضل للجميع.
ويؤكد بأن الدورة ١١٦ للكونغرس الامريكي الحالي، يمكن اعتباره مميزا بتنوعه العرقي والاثني وخاصة على صعيد دور المرأة فيه، فلأول مرة في تاريخ الحياة السياسية الامريكية تم انتخاب وإعادة انتخاب بحدود ٨٥ عضو كونغرس من النساء. ظاهرة جديدة تدل على مدى تزايد دور المرأة في امريكا هذا العام قياسا بالجولات الانتخابية السابقة والتي يتوقع ازديادها في حملة انتخابات ٢٠٢٠ الرئاسية في ظل الانقسام العامودي والنصفي في المجتمع الامريكي وكردة فعل طبيعية على كثير من المواقف السياسية التي تشكل شرارة بانطلاق لدفع دور المرأة الى الامام في المعترك السياسي.
ويشير حمد بأن  ان دور المرأة مرشح للارتفاع والتزايد واحد محركاته الأساسية في كل المجتمعات وان بنسب مختلفة، هو ازدياد وعي المرأة بدورها وحقوقها الطبيعية ودورها وموقعا الطبيعي جنبا الى جنب مع الرجل، حيث اثبتت المرأة قدراتها وبامتياز في مجالات مختلفة من مفاصل الحياة. هذا الدور الفاعل سيعطي المرأة دورا اكبر وأكثر اتساعا بالسنوات القادمة وسيساهم في رسم معالم الثقافة الصحيحة حول المرأة ودورها السياسي خاصة.
كما ويعتبر مدير المجلس الأمريكي لحقوق الإنسان أن دور الرجل موضوع أخر لا يقل أهمية  أيضا، في اتساع مساحة تقديره وإقراره ودعمة للمرأة حيث كان ذلك عاملا هام في هذا السياق. فخلق هذه الثقافة هي مهمة مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة التي لا تميز بين رجل او امرأة في غالب الأحيان
أما أسيل العلائلي  مسؤولة قسم الإتصال والإعلام لدى مشروع الباروميتر العربي للرأي العام ترى  أن عدة عوامل ساهمت بزيادة وعي المرأة العربية في امريكا بحقوقها السياسية ولتلك الطفرة في الإقبال على المشاركة في الإنتخابات, العامل الأول هو شعور المرأة الأمريكية بشكل عام بأن المكتسبات التي حاربت وسعت من أجلها الحركات النسوية الأمريكية منذ منتصف القرن التاسع عشرباتت مهددة في عهد الرئيس ترامب بل وأن بعض حقوقها الجنسية والصحية ممكن أن تسلب منها مثل حق الإجهاض.
 أما العامل الثاني هو زيادة الوعي لدى المرأة الأمريكية لأهمية دور المرأة في صنع القرار السياسي وخاصة بعد هزيمة المرشحة الديموقراطية لانتخابات الرئاسية هيلارى كلينتون لصالح الرئيس ترامب والذي أثارت تصريحاته حول النساء جدلا واسعا قبل انتخابه. حيث زاد عمل المؤسسات الداعمة لتمكين المرأة في العمل السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل مؤسسة "ايميليز ليست" (Emily’s list)، في عملية توعية المرأة على أهمية المشاركة السياسية وتدريبها على العمل السياسي.
وتكمل العلائلي بأن العامل الثالث هو إنتشار الحركة النسوية (مي تو) "أنا أيضا" المناهضة لكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء والدور الكبير الذي لعبته أيضا في رفع صوت النساء للمطالبة بالمساواة التامة بين الجنسين في مجال العمل. وقد حصلت على عدة إنتصارات قانونية حيث أقيلت عدة شخصيات بارزة، في مجال الترفيه والأعمال و السياسة، من العمل ، مما زاد المرأة الأمريكية إيمانا بقدرتها على التغيير.
كما ترى بأن الإعلام الأمريكي لعب  دورا مهام جدا لتوعية الشعب الأمريكي على أهمية دور المرأة في المجتمع من خلال تسليط الضوء على القيادات النسائية في مراكز صنع القرار والتغيير، لتصبحن أيضا قدوة للنساء والشابات الأمريكيات.
وتضيف  مسؤولة قسم الإتصال والإعلام لدى مشروع الباروميتر العربي للرأي العام:” أظن جميع هذه العوامل بالإضافة إلى شعور المرأة العربية الأمريكية بالتهديد العنصري الموجه ضد الأقليات الدينية والعرقية، مثل قرار حظر السفر في عهد ترامب، جعلها تعي أهمية صوتها الانتخابي ومشاركتها السياسية في صنع القرارات التي تأثر على مصير حياتهن.
في حين ترى ندى الخضار مدير ملف في الجمعية الكاثولية الخيريةأن المرأة ألعربيه الأمريكية التي شاركت بالانتخابات الأمريكية هي ليست نفس المرأة التي شاركت بالانتخابات ألعربيه. لأيمكن مقارنة هاتين السيدتين بالفكر أو الامتيازات. فالمرأة العربيه الأمريكية تغيرت حياتها تماماً بسبب الاغتراب طبقاً للمستوى الثقافي والاجتماعي، ووجهة نظرهم وتقيمهم للحريه. كما المثقفة والتي تؤمنأان صوتها قد يحدث تغيير لوضع المرأة ألعربيه المسلمة والتي تحارب من اجل ان تظهر للعالم عكس ماهو متداول عن ضعف واضطهاد شخصيتها.
وتؤكد قائلة:” لمست هذا الموقف في انتخابات٢٠٠٨ وكيف ان المرأة العراقية والفلسطينية والأفغانية والمغربية يدعمون الحزب الديمقراطي إيماناً منهم انه الحزب الذي يمكن ان يجعلهن بالمقدمة. كنت مستغربه من حماسهن كوني حديثة الانتماء للمجتمع الأمريكي ومن حسن حظي كانت هذه التجربة في مدينة شيكاغو في ولاية إيلينوي!”
وتضيف:” احدى القياديات كانت سيده فلسطينه شجاعه، نشيطه ومؤمنة بعملها. توقعت انها ستحصل على مقعد في الكونغرس ولربما قد تصل في دورات قادمه ان شاء الله.ولكن أنظر ما حدث بعد عشر سنوات فقد فازت 99 سيده بالانتخابات ( نساء صنعن التاريخ) وصف أطلقته اغلب التقارير الأمريكيه من ضمنهم سيدات عربيات مسلمات وبدعم من المؤمنين بضرورة تواجد عضوات كونجرس عربيات مسلمات.
وتشير ندى الخضار إلى أن المرأة ألعربيه أصبحت في اميركا اكثر وعياً بحقوقها السياسية : أولا - لإعطاء صورة واضحه عن شخصية المرأة العربيه وازالة النظرة الضبابية عن قيادتها لمجتمع متعدد الثقافات. ثانيا- تثقيف الشعب الأمريكي بأن هذه النائبة لها ثُقل بالحكومة الامريكيه وبإمكانها سد ثغرات كثيره فشل الكثير من النواب غلقها حول ثقافة الإسلام أولاً والعرب ثانياً. ثالثاً- فسح الطريق لأجيال قادمه لإعادةخوض هذه التجربة القيمة بتشجيعهم على بناء شخصيه اسلاميه مثاليه يمكنها إسماع صوتها لكل اطياف الشعب الأمريكي.
من جهته يرى الدكتور محرز الحسيني مدير مركز الدراسات في نيوجرسي وأستاذ علم الجيوبوليتكس والأمن القومي بأن هناك عدة أسباب ترتبط بعضها ببعض لا يمكن فصلها ساهمت جميعها في هذا التطور والتغيير الذي لمسناه جميعا في شخصية المرأة بصفة عمة ليس فقط في أمريكا بل وفي العالم كله
مشيرا إلى أن للعولمة لاعب رئيسي فيما حدث بلا أدنى شك وأن تأثيرها كبير في ارتقاء دور المرأة على مختلف النواحي السياسية والإجتماعية والحقوقية وأصبحنا ما نراه في أمريكا نراه في الدول العربية والاتينيه والأسيوية وفي كل مكان وبعد ظهور الساتلايت ومتابعة الأخبار العامة في كل مكان أصبحت النساء تتابع ما يحدث لغيرها من النساء حول العالم.
مضيفا أن العولمة جعلت المرأة دائمة البحث عن حقوقها وقراءتها وأصبحت لديها مطالبات كثيرة أصبحنا اليوم نشهدها ليس فقط في أمريكا وأنما في العالم كله وحصولها على تلك الحقوق بضمان من الهيئات العالميه والحقوقيه أعطاها ثقة أكبر في نفسها لإحساسها أنها ليست  أقل شأنا من الرجل وأنها اليوم لديها القدرة ليس فقط على تطبيق القرار أو القبول به ورفضه بل والعمل على المشاركة في صنعه. ساهم في ذلك تحرر العقلية الذكورية من التفوق على المرأة بل والقبول بمفهوم المساواة بين الجنسين في الحقوق والمساعدة في تمكين المرأة للوصول لأهدافها. ما شجع المرأة على دخول مضمار السياسة من أوسع آبوابه والمشاركة في إختيار المرشح المفضل لهن وذلك ما ظهر جليا في انتخابات التجديد النصفية في أمريكا وفي الإنتخابات في مصر والعراق وفلسطين ولبنان.. حيث رأينا مشاركة النساء كانت دوما لا تقل عن الرجل.
فيما ترى

السيدة سحر الدروبي مدير ملفات سابق في الجمعية الخيرية الكاثولوكيه من ولاية أوكلاهوما وهي إحدى السيدات العرب أمريكيات اللواتي حرصن على الذهاب للمشاركة للإدلاء بأصواتهن لإختيار المرشح المناسب بأن  مشاركة المرأه بصوره عامه في هذه الانتخابات كانت ملفته للنظر سواء كانت من أصول عربيه او غيرها والمفاجئ ايضا ان النتائج جاءت كذلك بحيث عدد النساء بالكونجرس الآن وصل إلى ١١٤.
 وتضيف الدروبي " من الصعب الفصل بين المرأة العربيه الأمريكية والمرأة الأمريكية أي أصول أخرى في المجتمع الأمريكي ذلك أن المجتمع  الأمريكي عبارة عن مزيج مخلوط مثل الفسيفساء التي تتكون من عدة ألوان لكنها تكون فصنعت حجرا واحد وهذا هو نحن هنا فتقول" لهذا عندما نتكلم عن المرأة فإننا يجب أن ندمجها بالمجتمع ولا ننعتها بأصولها.
 كما وتضيف إذا نظرنا عالميا سنجد أن المرأة تغير دورها بالمجتمع وأصبحت تفرض شخصيتها ووجودها بالدور الذي تلعبه في بناء المجتمع . لذا فإن المرأة اليوم لم تعد تخاف القوانين القادمة لأنها أصبحت تشارك في صنع تلك القوانين وعلى الرجل أن يخشى ويخاف. كما لم يعد بأمكان أحد فرض عليها بعض القوانين كونها اصبحت شريكة في صنع القرار.
أما منى زنتوت الموظفة في مستشفى الرحمة في ولاية أوكلاهوما فترى أن المرأة العربية الأمريكية أصبحت أكثر ثقافة معرفة واهتمام بحقوقه  السياسية وحقوق المواطنه وذلك من خلال خروجها للعمل والدراسة واندماجها في المجتمع الأمريكي ومتابعتها للأخبار وكل ما هو جديد كل ذلك منحها ثقة أكبر في نفسها جعلتها تشعر بأن من حقها التعبير عن رأيها خاصة أن القوانين كفلت لها ذلك بكل أريحية.
وتضيف أن النقطة الأهم في الموضوع أن الرجل العربي أيضا أصبح أكثر ثقافة ووعي بأن أصبح يرى أنه من حق المرأة ألمشاركة في العملية الإنتخابية ومن إيمانه بأن صوتها قادر على التأثيير في القرار السياسي مثلها مثل الرجل.
وبذلك فإن المرأة العربية الأمريكية اليوم، تعيش حالة من النضج السياسي، والوعي العام بحقوقها السياسية والمجتمعيه. جاء ذلك جراء  ما قدمته لها المجالس، والمراكز، المعنية بشئون المرأة، من دورات تدريبية مكثفة، ومؤتمرات، وندوات، وكتب، وكتيبات، ونشرات، تهدف إلى النهوض بالمرأة، وتمكينها، وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة.