أحمد جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

نشرت بعض الصحف المحلية مؤخرا خبرا عن وفاة سيدة ثلاثينية عثر عليها متوفاة داخل سيارة بحي السيدة زينب (وهو حي شعبي وسط القاهرة)، وكشفت تحقيقات النيابة في الواقعة، اعتراف شاب كان يرافقها قبل وفاتها بأنها تناولت عقاقير طبية قالت له إنها الفياغرا النسائية قبل ممارسة علاقة جنسية غير شرعية معه.
مع أن تقارير الطب الشرعي أثبتت أن وفاة الفتاة كانت نتيجة تعرضها لأزمة قلبية مفاجئة، غير أن الواقعة كانت سببا في تخوف البعض من تجربة العقاقير الجديدة، وتبين أن الحبوب الوردية الجديدة تسبب انخفاضا في ضغط الدم ولها آثار جانبية عديدة منها اضطرابات النوم والتوتر والشعور بالإرهاق والغثيان، ما يفضي إلى متاعب أخرى لجميع أفراد الأسرة.
وتعد المشكلة الأكبر التي واجهت العقار منذ السماح بتداوله في مصر، أنه غير مسموح بتداوله إلا في إطار برنامج له ضوابط مشددة ومن قبل عدد محدد من الأطباء، وتبيّن أنه لا يصلح لتحسين العملية الجنسية للجميع، في ظل العادات والتقاليد الأسرية والتي تحول دون بوح السيدات بمشكلاتهن الجنسية.
وما زالت ثقافة الذهاب إلى عيادات علاج المشكلات الأسرية والجنسية من المحظورات بين نسبة كبيرة من المصريين، وبالتالي فإن علاج المشكلة يكون عبر الدوائر المغلقة من الأطراف التي لها علاقة بها.
وتقول سيدة أربعينية “العقار الجديد يجري تداوله بالأساس خارج الصيدليات عبر مجموعات فيسبوك وواتس آب، ويصل إلى المنازل عبر فتيات يعرضنه للبيع بهدف الربح، مستغلات صعوبة طلب السيدات للعلاج من المختصين مباشرة لما يمثله ذلك من حرج أسري”.
وأضافت أن بعض المجموعات الإلكترونية المغلقة تكتظ بالحديث عن المشكلات التي تسببت فيها الفياغرا النسائية، لأنها تؤدي إلى مشكلات عضوية، في شكل غثيان أو هبوط في ضغط الدم والتوتر في أحيان كثيرة، أو مشكلات أسرية حال معرفة الزوج بما أقدمت عليه شريكة حياته، والتي قد تصل إلى الطلاق.
وخلال تجربة السيدة الأربعينية الشخصية مع العقار الجديد، لم تلحظ تحسنا أثناء العلاقة الحميمة، بالرغم من التزامها بالتعليمات العامة الخاصة بالعلاج، وباستمرار استخدامه لمدة أسبوعين يوميا قبل النوم، بل كان أحد تداعياته الأرق، مشيرة إلى أن بعض السيدات اللاتي أقبلن عليه لفترات طويلة حصلن على نتائج إيجابية، ساهمت في توفير جو أسري مريح.
وتوضح أستاذة علم النفس الاجتماعي بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة سوسن فايد، أن غالبية السيدات لا يجدن غضاضة في علاج الأمراض العضوية الناجمة عن إعاقة العملية الجنسية، لكن يواجهن مشكلات ثقافية في التعرف على المعوقات التي تؤدي إلى غياب المتعة الجنسية، وأكثرهن لا يعتقدن أنهن يواجهن مشكلات، ما أفضى لزيادة نسب الطلاق.
وأكدت أن المؤسسات الرسمية لا تشجع على ثقافة العلاج الأسري أو الجنسي أو حتى النفسي، وغالبية الممارسات الجنسية تكون من دون وعي، وتؤدي إلى أزمات أسرية ومجتمعية عديدة، وفي أحيان أخرى إلى معاناة الفتيات من مشكلات نفسية قد لا تجدن وسيلة لعلاجها. ولفتت إلى أن عدم وجود خطاب ثقافي واجتماعي حديث يواكب التطورات التي يمر بها الناس أدى إلى البحث عن أساليب تعالج المشكلات التي تعاني منها المرأة في الخفاء، فيطغى الجانب التجاري عليها، وظهر ذلك من خلال الترويج للعقار الجديد على أنه المخلّص من الأزمات الأسرية، والتي كانت تسبب أرقا جنسيا من قبل، وهو أمر قاد إلى حدوث انتكاسات عديدة للسيدات اللاتي مررن بالتجربة لشعورهن أن لديهن مشكلات تؤثر على استقرارهن الأسري.
وكان الهدف من العقار الجديد التخلص من تداول السيدات لعشرات المنشطات المهربة لتعديل الحالة الجنسية من دون أن يرتبط ذلك بجوانب علمية أو طبية، لكنه ساهم في زيادة انتشارها وزيادة حدة التوتر بين أفراد الأسرة، بعد أن راج الأمر بشكل علني من خلال الضجة التي آثارها اعتماد العقار لأول مرة في مصر.
وكشف هاني ممدوح، صاحب صيدلية في القاهرة، أن نسبة لا تتعدى الـ1 بالمئة من النساء تطلبن العلاج الجديد بأمر الطبيب، والمشكلة الأكبر أن الغالبية لا يعرفن ضوابط تناوله ويعتقدن أنه شبيه بفياغرا الرجال، ويكون لزاما علينا توعيتهن بكيفية العلاج، وتعرفيهن بالآثار الجانبية، وقد يتسبب ذلك في تراجعهن عن الشراء.
وأوضح ممدوح، أن هناك إقبالا كبيرا على العقار الجديد، بشكل أدى إلى زيادة الكميات المطروحة منه من قبل الشركة المنتجة، لكن ذلك يظل مرحليا، لأن عدم تأثيره على الحالات بالشكل الإيجابي ينتج عنه عزوف السيدات، والرجوع مرة أخرى إلى المنشطات المهربة التي زاد تداولها بالتوازي مع طرح العقار الجديد.
وتشير الأبحاث العلمية بشأن الحبة الوردية، “فليبانسرين”، إلى أنها تعمل على إعادة التوازن داخل المخ بين النواقل الكيميائية الرئيسية، وتتحكم في عملية الاستثارة الجنسية، وهي الدوبامين، والنور- أدرينالين، والسيروتونين، في حين يقلل السيروتونين، الذي يسبب بعض التثبيط الجنسي عندما يزيد على الحد لدى بعض السيدات، ويعد الهدف الأساسي منه علاج الاضطرابات الجنسية التي تعاني منها بعض السيدات.
وطالب العديد من استشاريي العلاقات الأسرية في مصر بحظر تداول العقار الجديد، وأرجعوا ذلك لتأثيراته السلبية على الهرمونات وتعارضه مع مضادات حيوية وأدوية منع الحمل والأدوية التي تعالج الالتهاب الكبدي الوبائي “سي” والأدوية التي تعالج اضطرابات القلب والمهدئات.