سعاد محفوظ - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

عرفت المرأة العربية لعقود طويلة بأنها مُدبرة، وتمتلك قدرة كبيرة على التوفيق بين موارد الأسرة المالية والاحتياجات المنزلية الضرورية، وحتى متطلباتها الشخصية، لكن في هذا العصر انقلبت الصورة رأسا على عقب، فأضحت المرأة مُتهمة بأنها مبذّرة؛ حيث لم يعد إنفاقها مرتبطا بما هو ضروري ولازم، بل تعدى ذلك بمراحل كثيرة ليشمل المبالغة في التسوّق مثل الحرص على التجديد المستمر لديكورات البيت وأثاثه وأشياء كثيرة.
وقالت نهى جمال، أخصائية نفسية، اختلفت صورة المرأة هذه الأيام عن العقود السابقة، حيث أصبح التبذير سمة من سمات هذا الزمن الذي نعيش فيه ولا يقتصر على فئة النساء، بل يطول شرائح عديدة في المجتمع وهو شائع جدّا بين الشباب من الجنسين، وهناك عوامل عديدة أدت إلى هذا الاختلاف في شخصية المرأة وطبيعتها الصارمة المعروفة عنها في الاقتصاد، وأهمها سعيها إلى الوقوف مع الرجل جنبا إلى جنب في سوق العمل ما جعلها تمتلك دخلا ماديّا يوازي دخل الرجل حينا ويتفوق عليه في أحيان كثيرة، وبالتالي تراجع دور الرجل داخل الأسرة بمراجعة المرأة لتصرفاتها المالية؛ إذ أنها الآن تمتلك المال وبوفرة، ومن هذا المنطلق أعطت لنفسها الحق في شراء كل ما تحتاجه وتحلم به دون أن يقف أحد في طريق رغباتها الشرائية الجامحة.
وتعترف سناء عبدالعزيز، طبيبة تحاليل بالقول “أنا مبذرة منذ الصغر، وعندما كبرت وتحملت مسؤولية نفسي أصبحت أكثر تبذيرا من ذي قبل، ولم أستمع إلى نصائح أمي في صباي المبكر حين كانت تطلب مني أن أقلل من إسرافي”.
وأضافت “لا أعرف كيف أتعامل مع النقود، فأنا أنفق أغلب ما أتحصل عليه مقابل عملي في التمتع بكل مباهج الدنيا فضلا عن شرائي الدائم لأشهر الماركات العالمية من أدوات التجميل التي لا غنى للمرأة العصرية عنها، ولاشك أن التبذير أثَّر بشكل كبير على بيتي وأسرتي؛ ما أوجد نوعا من الخلل بين متطلباتي الشخصية وحاجيات بيتي الضرورية”.
وترى نادية أسامة، مشرفة اجتماعية، أن المرأة في عالمنا العربي أصبحت شديدة الإسراف بشكل مثير للدهشة، وأن المرأة منذ عهود قريبة كانت واعية وحكيمة وقادرة على ضبط نفسها إزاء متطلباتها، فكانت تسعى بشكل واقعي إلى شراء حاجتها الشخصية والمنزلية وفقا لقدرة العائلة المادية، بل كانت قادرة أيضا على التوفير.. أما عن نفسي فلا أسير على نهج التوفير والتدبير وحين أقبض راتبي كل أول شهر أذهب إلى الأسواق حيث تنفتح شهيتي للشراء وفي أيام معدودات أكون قد أنفقت راتبي كله، وحين أنظر إلى الأشياء التي اشتريتها أشعر في قرارة نفسي بأنني مبذرة، حيث كان بإمكاني الاستغناء عن أغلب ما اشتريت.