شيماء رحومة - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

"السجن لمدة سنة واحدة للرجال فوق الـ16 سنة الذين يخلفون وعودهم بالزواج”.. قانون أميركي جديد ظهر مؤخرا في ولاية ساوث كارولينا، أنظار العربيات تتحول نحوه ويفتحن أذرعهن لمباركته.
الوعد بالزواج أول بند رمزي يحرره الرجل قبل إتمام توقيع عقد قران فعلي، وهو اتفاقية تمنح أي أنثى طمأنينة بأنها في حضرة شريك حياة صادق!
القسم بأن تتوج العلاقة بالارتباط امتداد خفي لسنة دأب عليها السلف تقضي بتسمية رضيعة حديثة الولادة لتكون لابن عمها أو خالتها أو قريب من أقاربها ومهما كانت السن الفاصلة بينهما زوجته مستقبلا، ويمضي العمر سريعا لتجد البنت نفسها حبيسة اتفاقية ملغاة تدفعها للوحدة وأحيانا إلى أحضان مسن على أمل أن تجد رفيقا يؤنس ظلمة وغدر وحدتها.
ليس كل وعد قابلا لأن يتحول ناموسا ساري المفعول، قلة من يلتزمون بإتمام ما وعدوا به، إدراك الناس لذلك دافعهم للتندر وتحويل مأساة تراجع القيم التي كانت تلزم قاطع الوعد بإتمام ما وعد به كلفه ذلك ما كلفه “من أعطى كلمته فقد أعطى رقبته”، حيث انتشرت على موقع فيسبوك صورة لعجوزين يمسك أحدهما بيد الآخر مرتديين فستانا وبدلة زفاف كتب أحد النشطاء ساخرا “عندما يفي ابن الحلال بوعده.. وبنت الحلال تصبر”، في إشارة ضمنية إلى تلاعب بعض الشبان وعدم جديتهم في الزواج في مقابل تصديق الشابات متمسكات بعلاقات قد تدوم أحيانا سنوات وفي النهاية يتلقين برقية شكر وانتهاء صلوحية.
للأسف هناك علاقات دامت عدة سنوات تحت مباركة خاتم خطبة لكن دون توثيق فعلي، ودفعت الفتيات ثمن ذلك من سنون أعمارهن تحت نظرة عربية تدين تقدم المرأة في العمر مرددة “الرجل لا يعيبه إلا جيبه” أي أنه قادر على الزواج في أي سن شرط أن يكون قادرا ماديا على إعالة أسرة، لكن المرأة تفقد بريقها وتدخل عالم سن اليأس من أوسع أبوابه، شرط أن تتجاوز سن العشرين وتنحدر إلى الثلاثين وجارتها اللاصقة الأربعين، لتفقد حظوظها في إيجاد فارس أحلامها.
لم تعد لهذه الأفكار من مرجعيات أمام تقدم العلم وظهور دراسات جديدة أثبتت ميزات سن الثلاثين والأربعين للمرأة وأنها قادرة على الإنجاب في سنوات متقدمة لم يعد الطب عاجزا حتى الشيخوخة صارت في حضرته غائبة. أصبحت امرأة اليوم فتاة مدركة وواعية أكثر من ذي قبل بمكانتها وقدراتها، لا تنطلي عليها حيلة رباط مقدس رمزي مختزل في وعد.
ومع ذلك مازال الشبان يقطعون وعودا كاذبة بكل صدق وعززت مواقع التواصل الاجتماعي فرصهم في توزيع هذه الوعود بين صفحات الصديقات الافتراضيات ومن المؤسف أن البعض من الرجال يكون مرتبطا بالفعل إما زوجا أو خطيبا أو حبيبا!
أذكر أنني قرأت منذ سنتين تقريبا خبرا طريفا ذكر أن شابة قامت بطعن صديقها لأنه تأخر عن موعده للقائها، وأن المحكمة برأتها من تهمة الشروع في القتل العمد لأنها اعتبرت الشاب مذنبا، وذلك بالنظر إلى اتفاق مبرم سلفا بين الثنائي يقضي بعدم التلاعب بمشاعر الطرف الآخر والتأخر عن المواعيد وغيرها من تفاصيل علاقة عاطفية مبنية على جملة من الوعود والعهود على الطرفين الالتزام بها تحت أي ظرف، كما أن المحكمة ألزمت الشاب بالاعتذار لأنه جرح مشاعر فتاته.
يومها شعرت بألم يعتصر قلبي لا علاقة له بحقد وحسد مبيتين لحب أسطوري ضائع داخل عالمي العربي بين سطور عهود وهمية، بل لأن مثل هذه الأخبار تؤكد على البون الشاسع بين عالمين لا يتقابلان والفارق بينهما فقط نقطة.
واليوم بدل أن أشعر بذات الأسف أمام سن الغرب لقانون يعاقب كل مخل لوعده بالزواج من حبيبته بالسجن، تملأني أغنية كاظم الساهر “كوني امرأة خطرة.. كوني القوة كوني النمرة.. كوني رعدا كوني برقا.. كوني رفضا يا سيدتي كوني غضبا”.