الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يتصف الأدب العربي بأنه مؤدب ، ينأى عن السفاسف والخلاعة ويخلو الشعر فيه من المفردات والصور البذيئة الفاضحة ، وقد عاب النقاد على بعض الشعراء استعمالهم بعض المفردات المكشوفة والمبتذلــة ، مثل امرئ القيس مع محبوبته وغيره من الشعراء كعمر بن أبي ربيعة و ....
ولكن ألا يوجد تخلع وإسفاف عند شعرائنا ؟
الواقع يوجد ، حتى بعد الإسلام الدين الحنيف الذي هذّب النفوس وطهّر الألسن من كل ما يجرح المشاعر أو يخدشهــا .
ونسوق مثالا واحدا على دعوانـــا ، مثالا عن الأدب الفاضح لنرى أنه ليس فاضحـــا بالشكل المسف الخادش للحيـــاء .
قال اللعين المِنْقَرِيّ:
قاسح كعمؤد الاثــــــل يخفـزه ***وزكا حصان وصلب غير مغروق
كَبْسَاء خَرْقاء مِتْآم، إذا وقَعَتْ *** في مَهْبَـلٍ أَدرَكَتْ داء اللَّخَاقيــق
وفي رواية : ذات اللخاقيق ، وهو ما أرجحه .
وفيها أيضــاً : مثل الهراوة متـآمٌ ..........
والمتآم من تلد التوائم من النساء ،
واللعين المنقري ، هو الشاعــر المخضرم منــازل بن زمعــــــة التميمي المنقري ، شاعر هجّــاء و سبب تسميته باللعين يقول صاحب الخزانــة  عن صاحب زهــــــر الآداب ، بان سيدنا عمر (رضي الله عنه ) سمعه ينشد شـعـراً ، و الناس يُصَلُّـون، فقـال من هذا اللعـين فعـلـق اللقب به ، وقد عـاش الى أن علتْ شــهـرة ُ الفـرزدق و جرير و تناقل الناس أخبارهمـــا فتعرّض لهمــا يهجوهمــا معـــاً فلم يلتفتـــا إليه فأُهمِل ، وإنّما هجاهمــا كي يهجواه ويشتهر ، وطاشت سـهـامه . وكـان هـذا فـي العـهـد الأمويّ .
وذات اللخاقيق ، جمع مفرده اللخقوق ، و اللُّخْقُوقُ : شق في الأَرض كالوِجــــارِ . (والوجار شق يحتفره الضبع في الأرض) .
وفي الحديث : أَن رجلاً كان واقفاً مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فوَقَصَت به ناقته في أَخاقيـــــقِ جِرْذانٍ ؛ قال الأصمعي : إنما هو لَخاقيق ، واحدها لُخْقُوق وهي شقوق في الأَرض ؛ وقال بعضهم في قوله في لَخاقيق جِرْذانٍ : أصلها الأَخاقِيقُ ؛ قال ابن بري : الأَخاقِيقُ جمع أَخْقاقٍ ، وأَخْقاق جمع خَقٍّ ، والخَقّ الشق في الأَرض .
يقال : خَقَّ في الأَرض وخَدّ ، وقيل : اللُّخْقُوق الوادي .
أبو عمرو : اللَّخْقُ الشق في الأَرض ، وجمعه لُخُوق وأَلْخاق ؛ وقال الأَصمعي : هي اللَّخاقيقُ الشقوق في الأَرض ، واحدها لُخْقوق .
وقال ابن شميل : اللُّخْقُوق مَسيل الماء له أجَراف وحُفَر ، والماء يجري فيَحْفِرُ الأَرض كهيئة النهر حتى ترى له أَجرافاً ، وجمعه اللَّخَاقيق وقيل : شِقَابُ الجبل لَخَاقيق أَيضاً .
ولَخَاقِيقُ الفرج : ما انْزَوَى من قعره ، ويقصد بالفرج المهبل للمرأة ، وهو أقصى رحم المرأة .
وأصل الشعر للمنقري أنه يذكر امرأةً هجته ، كما في الخزانة للبغدادي والاشتقاق:
نُبّئْتُ خولة تهجوني فقلت لها : *** يا خولُ هل لكِ في الكبساء والحوقِ
فهو يعرض عليها الزنــا ، مستعرضاً مزايا عضوه التناسلي ذي الكمرة الضخمة التي ترغبها النساء من الرجل .
ويضيف أنَّ هذا العضو صلب إذا انتصب شديد ، يكمل :
كأنَّ أوداجه منه إذا انشخبتْ *** حُلقوم شيخ من الحرمان مخنوقِ
ومن ملاحظاتـنــــا التوضيحية على شعر اللعين ، ونراه يستحق اللقب بجــــدارة ، (كبساء خَرْقاء مِتْآم ) ، ففي رواية (ميثام) بدل متـــــآم ، والميثام (بالثاء المثلثة) مفعال من الوثم وهو نوع من النكاح والوطء الشديد ، والقاسح من صفات الرمح الصلب ، يريد به قوة الإنعاظ . والأوداج العروق ، وانشخبت سالت .( *)
____________________ حاشية :
(*)_ أحيل بالإضافة إلى الخزانة للبغدادي 1|530 وزهر الآداب:
الشعر والشعراء 494 ، والاشتقاق 251 والعينيِ>404 وكتاب البرصان والعرجان للجاحظ 462 ...