بثينة مقراني - " وكالة أخبار المرأة "

ما من اختراع جديد يخدم المجتمع إلاّ وكانت له أضرار وآثار سلبية، وهذا حال مواقع التواصل الاجتماعي، فبالرغم من أنّها ساعدت كثيرًا في تسهيل التواصل بين كل الناس من مختلف بقاع العالم إلاّ أنها أصبحت خطرًا يهدد العديد من الأسر وأودت بالكثير من العائلات.
فقد حوّلَت هذه الآفة العديد من الأسر السعيدة إلى أشلاء هدمتها وفككت أفرادها، وبينما كانت خطرًا يهدد الزوجة بسبب إدمان العديد من الأزواج على هذه المواقع الافتراضية وذلك من خلال محاولة نسجهم علاقات عاطفية بواسطتها والتعرّف على نساءٍ أخريات، ممّا يؤدي بهم لإهمال زوجاتهم وأطفالهم، فقد باتت هذه المواقع الافتراضية وسيلة لخيانة الزوجة أيضًا، فباتت خيانة الزوجات متفشية أكثر وتستفحل شيئا فشيئًا، ما استدعاني لطرحها لمحاولة وضع الإصبع على الداء لإيقافه.
ربما أغلب النسوة قد تعودن على مثل هذه الأفعال من أزواجهم، وربما قد يستطيع المرء أن يستوعب فكرة خيانة الزوج لزوجته من خلال الدردشة مع غيرها رغم فداحة الأمر، إلاّ أن العقل لن يستوعب بأي شكلٍ من الأشكال فكرة خيانة الزوجة لزوجها وانطوائها في إحدى زوايا منزلها للحديث مع الرّجال وإقامة علاقات غرامية مع غيره، سواءً بتقمصها شخصية أخرى أو بظهورها بشخصيتها الحقيقية.
تكاد أغلب العائلات في العالم أن تُهدّم بسبب هذه الآفة، سمعت ذات يوم قصة فتاة تدعى "سميرة" كانت امرأة متزوجة على خلق ودين وزوجها كذلك ولهما طفل وكانت ماكثة في البيت، تعرفت على جارتها الأستاذة والتي كانت مدمنة لمواقع التواصل الاجتماعي فبدأت تشرح لسميرة طريقة استعمالها وحرضتها لتطلب من زوجها أن يزود بيتهم بالأنترنت لتتسلى، وكانت سميرة قبل ذلك تنعم بحياة زوجية سعيدة وزوج محب حنون، فما كان منه إلا أن نفذ رغبتها فأدمنت هي الأخرى على الفيسبوك وغيره من مواقع الدردشة فأهملت بيتها وزوجها.
وبدأت بالتعرف على الرجال فعرفت رجلا يطلق على نفسه اسم أمير الأحزان، أصبحت تتواصل معه بشكل يومي وتطور الحال إلى أن بدأت تتحدث معه على الهاتف، وكل هذا وكان زوجها صبورا على إهمالها له ولبيتها، فلم تعد تنظف ولا تعد الأكل في وقته، أغرمت بأمير الأحزان واتفقت معه على أن يلتقيا، فأخبرت زوجها برغبتها في زيارة أهلها فوافق، وبعد ذهابها لبيت أهلها التقت بحبيبها الفيسبوكي فطلب منها الركوب في السيارة فرفضت في البداية ثم صعدت، ثم طلب منها نزع نقابها فكشفت له وجهها، فأخبرها أنه سيأخذها في جولة سريعة في السيارة ثم يعيدها وانطلق.
حاولت إيقافه للنزول دون جدوى أخذها لمزرعة بها ثلاثة شبان واغتصبوها تباعا ثم رموها، لملمت نفسها بكل انكسار محطمة مصدومة وعادت لبيت أهلها دخلت غرفتها دون أن يراها أحد غيرت ثيابها وجهشت بالبكاء، أصابها انهيار عصبي ودخلت المشفى، وحين زارها زوجها طلبت منه أن يطلقها دون أي مقدمات، صُعق زوجها وحاول جاهدًا معرفة السبب دون جدوى، عادت لبيت أهلها بعد أن تعافت قليلاً وبقيت مصرة على الطلاق فما حدث معها جعلها تدرك هول الذنب الذي ارتكبته فلم تستطع أن تخدع زوجها أكثر من ذلك، إلاّ أن زوجها بقي مصر على رفض طلبها، فما كان منها إلاّ أن تنشر قصتها ليخبرها أهل الدين ما يتوجب عليها فعله، هل تعود لزوجها وتدفن ذنبها أم تبتعد دون رجعى.
هي قصة من الواقع مضى على سماعها أكثر من أربع سنوات، أرادت من خلالها سميرة أن تجعل نفسها عبرة لغيرها، يحزّ في نفسي أن أرى شخصين كانا سعيدين في حياتهما الزوجية حتى أسمع أنهما انفصلا لأن الزوج اكتشف أن زوجته تخونه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها لبت نداء عشق كاذب ظنًا منها أنّها قصة حبّ حقيقية بين شابين يافعين في العمر.
أن تقوم المرأة بخيانة زوجها وتبيت ليلها تحكي مع غيره وترسل صورها، دون أن تفكر بمدى فداحة الذنب الذي اقترفته، فتكمل فيما تفعله دون أن تحس بتأنيب الضمير، دون أن تفكر بأبنائها أو بعواقب ما تفعل، فهذا أمرٌ مروِّع وقد أصبح منتشرًا في كلّ أنحاء العالم، فقد أصبحت زنا في ثوبٍ جديد. وأصبح وجود الأنترنت وانعدامها كتدفق الأكسجين بالنسبة لهُن فإن غابت أصابهن الاختناق والملل، فيثرن المشاكل والنزاعات كحال المدمن على المخدرات وإن عادت انزوين في غرفهن ليكملن خيانتهُن.
ويرجع السبب وراء هذا الفعل الشنيع إلى الفراغ وضعف الوازع الديني، فلو كانت هذه الخائنة تُصلّي وتخاف اللّه في زوجها وأهلها لما ارتكبت هذه المعصية، التي من شأنها أن تدمر عشرات السنوات من الحياة الزوجية، ولما كانت نقضت عهد رباط وثيق قدسه الدّين قبل المجتمع، وهذا كلّه في سبيل عيش قصة حب من وحي الخيال لن يطُلن منها سوى دمار عائلاتهن وحياتهن وكذا غضب الله سبحانه وتعالى.