الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الحَجَل: القَبَج: وقال ابن سيده: الحَجَل الذكور من القَبَج، الواحدة حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسم للجمع، ولم يجيء الجمع على (فِعْلى ) إلا حرفـان (يريد كلمتان) : هذا والظِّرْبي جمع ظَرِبَان، وهي دُوَيَّبة منتنة الريح ؛ قال عبد الله بن الحجّــــــاج الثعلبي من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبْيان يخاطب عبد الملك بن مروان ويعتذر إِليه لأَنه كان مع عبد الله بن الزبير:
فارحم أُصَيْبِيَتي الذين كأَنهم *** حِجْلى، تَدَرَّجُ بالشَّرَبَّة، وُقَّــــعُ
أَدْنُو لِتَرْحَمَني وتَقَبَل تَوْبتي، *** وأَراك تَدْفَعُني، فأَيْنَ المَدْفَـع؟
 فقال عبد الملك: إِلى النار. وقال  الأَزهري: سمعت بعض العرب يقول: قالت القَطَا للحَجَل: حَجَلْ حَجَلْ، تَفِرُّ في الجَبَل، من خَشْية الوَجَل، فقالت الحَجَل للقَطا : قَطــــــا قَطا، بَيْضُك ثِنْتا، وبَيْضِي مائتا.
وأضــاف الأَزهري: الحَجَل إِناث اليَعَاقِيب واليَعَاقِيب ذكورُها. وقلنــا :
ما قاله ابن منظور نقلا عن ابن سيده (الحَجَل الذكور من القَبَج)، هـــــــــو فارسي وغير عربي، ففي لغــــة الجذور لا تجتمع القاف مع الجيم أبدا، وقرأت في مـعـجـم الفارسية : القبك هو طائر الحجل والكروان عندهم .
وروى ابن شميل حديثاً: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال : اللهم إِني أَدعـــــــو قريشاً وقد جعلوا طَعَامي كطَعام الحَجَل؛ قال النضر: الحَجَل يأْكل الحَبَّة بعد الحبة لا يُجِدُّ في الأَكل؛ قال الأَزهري: أَراد أَنهم لا يُجِدُّون في إِجابتي ولا يدخل منهم في اللّه دين إِلا الخَطِيئة بعد الخَطِيئة يعني النادر القليل.وحَجَلة العروس عند العرب : معروفة وهي بيت يُزَيَّن بالثياب والأَسِرَّة والستور؛ قال أَدهـــم بن الزَّعـراء:
وبالحَجَل المقصور، خَلْف ظُهورنـــا،*** نَوَاشِيءُ كالغِزْلان نُجْــلٌ عيونُهـــــا
وقال الليث: الحَجْل والحِجْل القَيْد، يفتح ويكسر.
والحَجْل: مشي المُقَيَّد. يحجلُ حجلاَ كمن يرسف بالقيد .
وحَجَل يَحْجُلُ حَجْلاً إِذا مشى في القيد. قال ابن سيده: وحَجَلَ المُقَيَّد يَحْجُل ويَحْجِل حَجْلاً وحَجَلاناً وحَجَّل: نَزا في مشيه، وكذلك البعير العَقِير: قال الأَزهري: الإِنسان إِذا رفع رِجْلاً وتَرَيَّث في مشيه على رِجْل فقد حَجَل .
ونَزَوانُ الغُراب: حَجْلُه.
وكان لنا لعبة في صغرنا نسميها  الحَجْل والحجْلة تعمد على مشي الحجلة ، ومن قصص العرب أن الغراب رأي الحجلة (الطائر) فأعجبته مشيتها فراح يقلدهــا إلا أنها طارت قبل أن يتعلم مشيتها ، وحاول أن يعــود إلى مشيتـــه الأولى فأخـفـق ونسيها فصار ينط نطّا ، ويضربون هذا مثلا لمن يولع بالتقليد متخلّياً عن هويته .
والجمع الثاني المضارع لـ(حجلـــى) في العربية ، هو (ظربى) كما قدّمنا ، وهــــو جمع ، من الثلاثي (ظ ر ب) ، والظَّرِبُ، ككتِفٍ: ما نَتَأَ من الحِجَارَةِ وحُدَّ طَرَفُهُ، أو الجَبَلُ المُنْبَسِطُ، أو الصَّغيرُ .
ج: ظرابٌ، والظرب اسم رجلٌ، واسم فَرسٌ للنبِيِّ، صلّـــى الله عليـه وسلم ، واسم بِرْكَـــةٌ بينَ القَرْعاءِ وواقِصَةَ. وظِرْبَى وظِرْباءُ، بكسرهما: اسْمَانِ لِلجَمْعِ.
"وفَسَا بينهم الظَّرِبانُ"، أي: تَقاطَعُوا، لأَنَّ  الظربــــان إذا فَسَتْ في ثَوْبٍ لا تَذْهَبُ رائحَتُــــهُ حتى يَبْلَى، ويقالُ: تَفْسُو في جُحْرِ الضَّبِّ ، فَيَسْدَرُ من خُبْثِ رائِحَتِـــــــهِ، فَتَأْكُلُــــه . ويصوّر العرب الجماعة إذا تخاصموا وتقاطعوا بأنَّ الظربّـان قد فســــا بينهم ، فتفرَّقــوا  لشدة نتن الرائحة الناتجـــة عن فعلة هذه الدويبة النتنــة (*).
وظُرِّبَتِ الحَوافِرُ، (بالضم)، تَظْرِيباً، فهي مُظَرَّبَةٌ: صَلُبَتْ واشْتَدَّتْ.        والأَظْرابُ: أرْبَعُ أسْنانٍ خَلْفَ النَّواجِذِ، أو هي أسْناخُ الأَسْنانِ.
وظَرِيبٌ: اسم مكان ، وظَرِبَ به ، كَفَرِحَ: لَصِقَ .
هذا والله أعلم ، وآخـر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
______________________هامش :
الظَّرِبان حيوان ليلي يشبه الكلب ، شرس حاد الطباع لا يخاف ويهاجم عند التعرض له، من رتبة آكلات اللحوم Carnivora)فصيلة السرعونيات Muridae)ويتميز بجلده السميك المرتخي وشعره الخشن القصير ومخالب رجليه الأمامية الطويلة وفكه القوي ذو الأنياب الحادة. وأرجله قصيرة وسميكة، ولون جسمه أسود ويوجد بياض يخالطه سواد من بداية جبهته إلى بداية ذيله، وصيوان أذنيه قصير جداً ويختفي فيما بين الفراء. وفي أحد المرات هاجم سبعة أشخاص، ويظهر أنهم اقتربوا من صغاره، فكان يهاجم الواحد تلو الآخر ولم يتخلصوا منه إلا بعض أن ضربوه بحديدة على رأسه. ومشهور عنه أنه يهاجم الحيوانات الأكبر منه حجماً  كالأغنام والحمير.ويطلق الرائحة النتنة لطرد أعدائه.
وتسميه العرب الظَّرِبان (انظر كتاب الحيوان للجاحظ، وكتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري، ولسان العرب) وبعض الناس يسميه الغرير لوجود الغرة (البياض في مقدمة الرأس) في وجهه، وهذا الاسم لا يوجد أيضاً كتب اللغة كما أشرنا، ويسميه أهل الكويت الظرمبول. Mellivora capensis)