مي الصباغ - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

لطالما كان تمكين النساء من المناصب القيادية، قضية تشغل المجتمع النسوي والمدافعين عن حقوق المرأة لسنوات طويلة، ورغم أن المصريات حققن عدد من الإنجازات في هذا الصعيد، ووصلت المرأة لمناصب مثل "المحافظة" أو "الوزيرة" وغيرها إلا أن المجال الإعلامي لازال محتكرا من قبل الرجال، خاصة أغلب المؤسسات الصحفية التي لم تشهد وصول امرأة لمنصب "رئيس تحرير"، وكذلك احتكار رئاسة أغلب الأقسام السياسية، الاقتصادية، الرياضية، وغيرها، من قبل الرجال.
فهل يأتي ذلك في إطار من التضييق على النساء والتمييز ضدهن من قبل إدارات المؤسسات الصحفية المصرية، أم أن الصحفيات المصريات هن المقصرات في حق المهنة؟.
وكذلك هل ستشهد السنوات المقبلة، خاصة 2019، أي تغيير في هذا الملف؟، أم أنه سيبقى الوضع كما هو عليه؟،
والتساؤل الأهم، هل هناك فعلا تضييق على النساء في التصعيد لمناصب قيادية، أم أن الأمر برمته ليس حقيقيا؟.
السعيد: إقصاء النساء يحدث بالفعل
بدأنا من المجلس القومي للمرأة.. فقالت مقررة لجنة المشاركة السياسية بالمجلس، سناء السعيد، إن ما يجري من تنميط وإقصاء للنساء من المناصب القيادية بالمؤسسات الصحفية، ليس طبيعيا، فحصر القيادة على الرجال مشهودا في كل المجالات تقريبا، وعلى مستوى مهن مختلفة، حتى وإن كانت الكفاءة واحدة بين رجل وامرأة زميلين في مكان واحد ومهنة واحدة، يأتي النوع كعنصر تمييز ضد النساء.
وتتابع السعيد، أن الحراك المجتمعي في السنوات الأخيرة، شهد وصول النساء لمناصب كـ"المحافظة"، و"الوزيرة"، و"رئيسة مجلس الإدارة"، والتمثيل في مجلس النواب والقضاء، كذلك، ولكن وصول النساء للمناصب القيادية ليس بالنسبة المطلوبة، ولكن التغيير في حد ذاته هو أمر محمود ومقدمات جيدة.
وتضيف عضوة المجلس القومي للمرأة، أن خطوات التغيير بطيئة، ويرجع هذا لتعامل المجتمع نفسه مع المرأة بأنها مواطن درجة ثانية، وهو ما يخلق تبريرات منافية للواقع، منها أن النساء كسالى أو أنهن لا يصلحن للقيادة، أو أنهن غير طموحات، ولكن هذا التعميم ظالم جدا، خاصة وأن الواقع يشهد معافرة النساء في العمل وتحملهن مشاق كثيرة.
واختتمت السعيد حديثها، قائلة: "إن قيادة النساء للأقسام الخاصة بالمرأة، لا يمكن تصنيفه بالتنميط النوعي كذلك، خاصة أن تلك الأقسام تخاطب النساء، ولكن لابد وان يكون الحديث عن إقصاء الصحفيات من إدارة الأقسام الأخرى، كالسياسية أو الرياضية أو الاقتصادية، وكذلك لابد من إيمان النساء بقدراتهن المهنية، والعمل على تطوير مهارتهن وتجاربهن من أجل حقوقهن، متوقعة أن تتغير الأوضاع للأفضل خلال السنوات المقبلة، خاصة وأن وعي المصريات بحقوقهن يتزايد.
جمعة: المسيطرين على المهنة "ذكوريين"
من جانبها رأت أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة إيمان جمعة، أن هناك أكثر من زاوية يمكن النظر من خلالها للقضية من بينها.
أولا.. أن القائمين على المهنة أنفسهم يسيطر عليهم الفكر الذكوري المنغلق، لذلك وقت توزيع المناصب يقتصرونها على الرجال فقط،.
ثانيا.. لابد من الاعتراف بأن هناك شح في الموهبة الصحفية لدى الجيل الجديد من النوعين، شباب وفتيات، السطحية تسيطر عليهم وأغلبهم لا يقرأ بشكل جيد، وغير منفتح على العالم من حوله.
وتتابع "جمعة"، في حديثها، أنه لو أتيحت الحريات الصحفية بشكل أكبر وحقيقي، سينعكس ذلك بالضرورة على وضع النساء في مهنة الصحافة بشكل خاص، فسيكون المعيار هو الكفاءة والمهنة نفهسا ستنفتح بشكل أكبر على الأفكار الأكثر تقدمية، خاصة وأن الصحافة المصرية ومعها اللبنانية، أقدم المدارس الصحفية في الوطن العربي، فمن المؤسف ألا نجد رئيسة لنقابة الصحفيين أو تمثيل نسائي في مجلس النقابة، ولو وجدت امرأة يكون ذلك بشكل عرضي.
يونس: "الجاني" هو الخطاب الديني
وعلى جانب آخر، رأى المحلل الإعلامي، الدكتور مروان يونس، أنه لا يمكن إنكار دور النساء في المؤسسات الاعلامية والصحفية المصرية، ولكنهن أكثر قدرة على إدارة الأقسام التي تخاطب المرأة، بينما الرجل سيكون أداؤه أفضل في بعض الأقسام الأخرى، خاصة إن كانت تلك الأقسام قائمة على التوجه النوعي.
ويتابع يونس، أن التاريخ الصحفي نفسه، مليئ بالكثير من النماذج النسائية، بل أن مجلة عملاقة مثل "روز اليوسف" مؤسستها هي امرأة، ولازالت تحمل اسمها، إلا أن المجتمع عانى لفترة طويلة من خطاب ديني متشدد معادي للنساء، أثر على المجتمع ونظرته للمرأة ودورها وعملها وقدرتها على القيادة، من خلال دعم وتشجيع الخطابات الذكورية.
وتوقع المحلل الإعلامي، أن مصر ستخرج قريبا وخلال السنوات المقبلة من دوامات الرجعية خاصة وأن هناك ثقافة شعبية باتت أكثر انفتاحا وتبتعد عن الرجعية رغبة منها في مواكبة العالم، ولكن هناك أسباب أخرى تتداخل في إقصاء النساء من بعض المناصب القيادية، منها أن المجتمع نفسه يحد من حركة النساء، وقدرتهن على التحرك في أوقات متأخرة أو في مواقف خطر، كتغطية انفجار على سبيل المثال.
وأنهى "يونس" حديثه  قائلا، إنه خلال السنوات المقبلة ستشهد الصحافة المصرية صعود النساء لمناصب مهمة، حتى وإن كانت بنسبة قليلة، ولكن المقدمات واضحة، مثل دخول عدد من الفتيات مجال الإعلام الرياضي، وظهور مواهب صحفية في التغطيات الميدانية.
كامل: الظلم واقع على الكل
على جانب آخر، رأى عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمود كامل، أن الصحفية المصرية تتواجد بكثافة في المشهد المهني، ولكنها بالفعل تعاني من عدم التصعيد، ويأتي ذلك مرتبطا بنقطتين، أولا، الموروث الاجتماعي وكم الضغوط والمسئوليات الأسرية التي تتحملها النساء، مما يشكل عقبة في مرحلة ما من حياتها، من استمرارها في المهنة أو استمرار العطاء بنفس القدر مما يؤهلها للترقي والتصعيد، وثانيا، بعض الموروثات الخاصة بالمجتمع الصحفي نفسه، منها تفضيل الرجال عن النساء، في مناصب القيادة.
"يأتي ذلك في ظلم واقع بشكل عام على الصحفيين ككل"، هكذا يرى كامل، متابعا، أنه لو أتيحت الحريات الصحفية بشكل أكبر سينعكس بالطبع على أوضاع الصحفيين ككل، خاصة وأن هناك مناخ عام معادي للحريات والمساواة، ولكن لابد من الالتفات أن الظلم واقع على الصحفيين من الذكور أيضا، وأوضاع المهنة السيئة تطال الجميع بدون استثناء نوعي، وأكبر دليل، أن هناك زملاء مثل رضا غنيم وحازم دياب وميادة أشرف، عاشوا وماتوا لا يعملون سوى بمهنة الصحافة، ولكنهم لم يأخذوا حقهم في الالتحاق بالنقابة.