مها الشهري - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

صورة لأحد المغردين جمعته مع أخته على إحدى وسائل التواصل، عرضته لحفلة من الشتائم والاستنكار، حيث أثار الأمر حفيظة الكثير من أفراد جماعته، إضافة إلى وصف البعض للتصرف بكونه انسلاخا عن الهوية والقبيلة من مبدأ التشكيك في الرجولة، هذا بالرغم من أن الدور الاجتماعي الذي يفترض أن تكون عليه المرأة يأتي من حريتها الذاتية التي لا تقتضي التدخل من الغير، لكننا لا ننسى حاجة الكثير من النساء إلى دعم الرجل في مختلف الثقافات وليس فقط في مجتمع يحمل الكثير من التعقيدات تجاه المرأة.
الرجل في مثل هذا الموقف يعامل كمسؤول عن فعل شنيع، بينما تعامل الأخت كأداة العيب التابعة لا تمتلك أي خيار أو مسؤولية، ولكن هذا التصرف يعتبر بمثابة الإقرار الصريح الذي يفيد بأن احترام الرجل للمرأة يقتضي تقديمها على أي مستوى للمجتمع والافتخار بها، بينما يعد ذلك جزءا من تقدير الذات، بمعنى أن تقديم الرجل للمرأة كواجهة تعبير إيجابية عن نفسه في مجتمع يقلل من احترامها، وبطريقة مغايرة تماما لما يسري عليه التقليد والعادة، يعني أننا نصل إلى مراحل متطورة يتجاوز فيها الرجل ظرفه النفسي والاجتماعي والكثير من الرواسب المختلطة بمفاهيم دينية وتقليدية انتهكت كرامة المرأة وعزلتها عن الحياة وعطلت دورها وعملها، الأمر الذي يرتقي على الذهنية التي غيبت النساء خلف الجدران المفروضة عليهن في أشكال من التخلف والدونية واللا إنسانية وبحجة الستر.
في هذا الزمن يجب أن يتغير سلوكك كرجل مع النساء، أمك وأختك وزوجتك وابنتك، على الطرفين الانتقال من نزاع الأدوار إلى التعاون المشترك، وإن ساهم ذلك في إثارة الخطوط العريضة ذات الأبعاد الثقافية إلا أننا فعليا سنجني ثمار هذا التغيير، فليس من العقل أن تشعر المرأة بأن استقلالها يحرض الإهمال لها، وليس من العقل أن يفهم الرجل بأن في حرية المرأة تمردا عليه وتهميشا لدوره الفاعل في حياتها، ولكن حين يدرك أن قيمة رجولته ليست في إقصاء النساء والحجر عليهن، سيولد مجتمعنا الذي نتطلع إليه، بوعي جديد وبإنسانية حقيقية.