" وكالة أخبار المرأة "

هزّ تقرير حكومي هندي عن وجود مواد مسرطنة في مستحضرات لشركة “جونسون آند جونسون” الخاصة بالأطفال، سمعة أكبر شركة عالمية تروّج لمنتجاتها منذ سنين بنجاح. وأثار قلقا كبيرا في الأوساط الأسرية لأنه خلق شعورا بالخوف لدى الذين استخدموا هذه المستحضرات على صحة وسلامة أبنائهم.
ويدقّق الأهل كثيرا عند اختيار مستحضرات العناية للأطفال ويتفحصون مكوناتها والمواد التي تحتويها خوفا على مواليدهم الجدد، وتحرص الأمهات على اقتناء مستحضرات عناية ونظافة مخصصة للأطفال تراعي مناعتهم الضعيفة كونهم في طور النمو. وبما أن مستحضرات جونسون آند جونسون كانت ذات سمعة جيدة في السوق العالمية لمستحضرات الأطفال، فإن الكثير من أرباب الأسر كانوا يقبلون عليها دون تردد أو توجّس.
ومؤخرا وضعت الهند هذه الشركة أمام اختبار مثير، دقت إثره جرس إنذار داخل الأسر المنشغلة بمستحضرات الأطفال من أجل حمايتهم.
وفحصت السلطات الهندية عيّنات من بودرة أطفال جونسون آند جونسون. وقال مصدر في صناعة الدواء الهندية الأربعاء الماضي، إن مفتشين أخذوا عينات من بودرة الأطفال التي تنتجها الشركة من مصنع في ولاية بشمال البلاد، وذلك في أعقاب تقرير لوكالة رويترز عن أن الشركة تعرف منذ عقود أن مادة الأسبستوس المسببة للسرطان تدخل ضمن مكونات المنتج.
وذكر المصدر أن العينات أُخذت من مصنع بادي في ولاية هيماتشال براديش، ولم تعلق جونسون آند جونسون على التقارير عن العينات التي أخذتها السلطات الهندية. وقالت في بيان إن تقرير رويترز الذي نشر الجمعة “منحاز ومزيف وتحريضي”.
وأضاف البيان “بودرة أطفال جونسون آند جونسون آمنة وخالية من (الأسبستوس)”. وقالت الشركة “تُظهر الدراسات التي أجريت على أكثر من 100 ألف رجل وامرأة أن بودرة التلك لا تسبب السرطان أو الأمراض المرتبطة بالأسبستوس”.
وأشارت إلى أن “الآلاف من الفحوصات المستقلة التي أجرتها الجهات التنظيمية والمعامل الرائدة في العالم أثبتت أنه لا وجود أبدا للأسبستوس في بودرة الأطفال التي ننتجها”.
وقال سوريندرانات ساي، المسؤول في قطاع الصحة في ولاية تيلانجانا في جنوب الهند، إنه طلب من المفتشين على الأدوية أخذ عينات، موضحا “استنادا إلى التقارير الإخبارية طلبنا أخذ العينات. سنفحصها في مختبر هنا.. وسنتخذ الإجراءات اللازمة وفقا لذلك. بالتأكيد ينتابنا القلق لأن الملايين من الأطفال ربما تأثروا”.
وطلبت الهند أمس الجمعة من جونسون آند جونسون وقف استخدام مواد خام في تصنيع بودرة الأطفال. وقال مسؤول كبير إن هيئة الرقابة على الأدوية الهندية أصدرت أمرا للشركة بوقف استخدام المواد الخام الموجودة في اثنين من مصانعها بالبلاد لتصنيع بودرة الأطفال حتى تثبت نتائج الفحص خلوها من مادة الأسبستوس المسببة للسرطان.
وقال المسؤول في الهيئة المركزية للرقابة على الدواء، إن أمرا مكتوبا أُرسل إلى الشركة الأميركية لإخطارها بوقف استخدام “كميات ضخمة” من المواد الخام المكدسة بمصنعيها في شمال وغرب البلاد.
وكانت الشركة قد أعلنت الأربعاء أن أجهزة الرقابة على الدواء الهندية زارت بعض منشآتها وأخذت “عينات” من بودرة التلك.
القلق يسيطر على الأسر في انتظار نتائج التحقيق بخصوص المستحضر
وأوضحت أن “بودرة التلك التي تنتجها آمنة وتستند إلى تاريخ طويل من الاستخدام الآمن وعقود من الأدلة البحثية والمعملية أجراها باحثون مستقلون ومكاتب مراجعة علمية في أنحاء العالم”.
وأضاف المسؤول “أينما يشك المحققون في وجود تلوث في شيء ما سيأخذون عينات أيضا من (منتجات أخرى) من نفس الشركة”.
وردت الشركة بأنها تلتزم تماما بالشروط التي حددتها الجهات التنظيمية في الهند في تصنيع واختبار بودرة التلك. وقالت في بيان “جميع عبوات بودرة التلك في الهند تنتج وتباع حصريا في الهند والأسواق المحيطة التي تشمل سريلانكا وبنغلاديش ونيبال وبوتان والمالديف وتلتزم تماما بالمعايير التنظيمية التي حددتها الحكومة الهندية”.
وبسطت الشركة الأميركية سيطرتها لسنوات على أسواق العالم في مستحضرات الأطفال، واعتمدت الكثير من الأسر منتجاتها، وهو ما يدعم احتمالات تأثر الكثير من الأطفال لو ثبت أن مستحضراتها تضم مواد مسرطنة، ما يجعلها مصدر قلق وجدل في العالم.
وحظيت مستحضرات الشركة بإقبال واسع في جل دول العالم حتى أن بعض الأطباء والمختصين كانوا يوصون الكبار باستخدام مستحضراتها لأبنائهم ومن بينها التلك والشامبو، مؤكدين أنها لا تسبب أي ضرر بسبب خلوها من المواد الكيمياوية. وانطلقت قضية مستحضرات الأطفال لشركة جونسون آند جونسون بعد أن كشفت وكالة رويترز للأنباء عن أن الشركة تعلم منذ عقود بوجود مادة الأسبستوس أو الحرير الصخري في بودرة الأطفال الخاصة بها. وأنها بذلت جهدا كبيرا في حماية منتجها “Baby Powder” الشهير، من خلال تشكيل الأبحاث وتعيين مديرين طبيين عالميين.
وبعد الدفاع بنجاح ضد الدعوى القضائية المرفوعة ضدها بشأن استخدامها لمادة الأسبستوس المعدنية في منتجها في العام 1999، اضطرت جونسون آند جونسون الآن إلى تسليم آلاف الصفحات من مذكرات الشركة والتقارير الداخلية وغيرها من الوثائق السرية للجهات المختصة.
وتجري مشاركة هذه الوثائق مع بعض المحامين الذين يمثلون 11700 شخص من المدعين بأن منتجات الشركة سببت لهم إصابات بالسرطان، بما في ذلك الآلاف من النساء اللواتي المصابات بسرطان المبيض.
ويظهر فحص العديد من الوثائق، بالإضافة إلى شهادات الإيداع والتجربة، أنه منذ عام 1971 إلى وقت مبكر من عام 2000، احتوت بودرة الأطفال وغيرها من منتجات الشركة على مقادير صغيرة من الأسبستوس.
وتحظر منظمة الصحة العالمية والسلطات الأخرى استخدام الأسبستوس أو التعرض حتى لمستوياته الآمنة. وفي حين أن معظم الذين يتعرضون للأسبستوس لم يصابوا بأيّ من أنواع السرطان، إلا أن آخرين أصيبوا بالمرض بعد سنوات، حتى عند التعرض لكميات صغيرة من هذه المادة.