" وكالة أخبار المرأة "

كشف فريق من الباحثين أن إجراء فحص تنظير القولون الذي يتم كل 10 سنوات، يمكن أن يخفّض خطر الإصابة والوفاة بسرطان القولون والمستقيم.
والدراسة أجراها باحثون بمؤسسة “كايزر برماننت” للأبحاث في الولايات المتحدة ونشروا نتائجها في العدد الأخير من دورية “جاما إنترنال مديسين” العلمية.
وتنظير القولون هو اختبار يُستخدم لاكتشاف التغيرات أو التشوهات في القولون والمستقيم عن طريق منظار مزوّد بكاميرا تسمح للطبيب برؤية القولون من الداخل.
وفي حالة الضرورة، يمكن إزالة النسيج غير الطبيعي عبر المنظار أثناء تنظير القولون ويمكن أخذ عيّنات نسيجية أيضا.
ويمكن أن يساعد فحص القولون بالمنظار الأطباء على استكشاف الأسباب المحتملة لآلام البطن ونزيف المستقيم والإمساك المزمن والإسهال المزمن وغيرها من المشكلات المعوية، كما يمكن أن يستخدم لاكتشاف سرطان القولون والمستقيم.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، فحص الباحثون بأثر رجعي خطر الإصابة والوفاة بسرطان القولون والمستقيم على المدى الطويل، لدى أكثر من 1.25 مليون شخص في الفترة من 1998 حتى 2015.
وبعد مرور 10 سنوات على إجراء التنظير، كان لدى المرضى الذين أجروا الفحص خطر أقل بنسبة 46 بالمئة للإصابة بسرطان القولون، وكانوا أقل عرضة للوفاة بالمرض بنسبة 88 بالمئة، مقارنة بأقرانهم الذين لم يجروا الفحص.
وقال قائد فريق البحث الدكتور جيفري لي “لقد أظهرت دراستنا أنه عقب إجراء تنظير القولون تنخفض الإصابة والوفاة بسبب سرطان القولون والمستقيم لمدة لا تقل عن 10 سنوات”.
وأضاف “تشير هذه النتائج إلى أن الأطباء يمكن أن يشعروا بالثقة بعد فترة إعادة الفحص البالغة 10 سنوات الموصّى بها بعد تنظير القولون الذي يأتي بنتيجة سلبية لوجود أورام”.
وتوصي مجموعة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة حاليا بفحص سرطان القولون والمستقيم لمن تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاما، عبر إجراء تنظير للقولون كل 10 سنوات.
ونشر الموقع الألماني “دويتشه فيله” تقريرا توضيحيا لعملية الفحص التنظيري للقولون. وجاء فيه أن عملية فحص القولون والمنطقة السفلى للجهاز الهضمي بالمنظار تبدأ عن طريق وضع أنبوب تثبّت عليه كاميرا دقيقة وإضاءة لفحص القولون ومنطقة الأمعاء الدقيقة والمستقيم والشرج. ويصور المنظار الخلايا داخل الجسم وداخل القولون ويرسل الصور مباشرة إلى شاشة أمام الطبيب، والذي يمكنه التحكم بالمنظار. ويسمح المنظار أيضا بإجراء عمليات جراحية واستئصال الالتهابات مباشرة بعد التعرّف عليها.
وعملية فحص القولون تتم بفحص المنطقة الممتدة من الشرج إلى منطقة القولون، وذلك للكشف المبكر عن سرطان القولون وسرطان المستقيم، لأن أغلب الأورام الخبيثة تظهر في هذه المنطقة.
وينصح الأطباء كبار السن بإجراء فحوصات دورية للقولون عن طريق المنظار، للتعرف والكشف المبكر عن الأمراض. لكن ذلك لا يتم بصورة سلسة دائما، إذ يخشى الكثير من الناس، وخاصة كبار السن من إجراء عملية الفحص لعدم خلوّها من المخاطر، إذ تحتاج إلى بعض التحضيرات مثل امتناع المريض عن تناول مواد غذائية تحتوي على بذور لمدة ثلاثة أيام قبل إجراء عملية الفحص بالمنظار.
وفي تصريح للموقع الألماني، عبّرت أندريا شولتس كوينه عن رفضها لفكرة الفحص وتنظير القولون، وقالت “اعتقدت بأنني ما دمت لا أشعر بالألم فإنني لا أحتاج لعملية تنظير القولون”.
لكن طبيبة أندريا نصحتها بإجراء عملية تنظير القولون خاصة وأنها تجاوزت سن الستين. وبعد تردد اقتنعت أندريا بإجراء عملية الفحص التي اعتقدت أنها ستكون روتينية.
وأثناء الفحص تعرف الطبيب المعالج بالصدفة على عدة أورام في القولون، ما دفعه إلى إجراء عملية عاجلة لإزالة جميع الأورام. وبعد الفحص المخبري تبيّن أن هذه الأورام حميدة وليست خبيثة، لكنها يمكن أن تتطور إلى أورام سرطانية إذا تركت دون تدخل علاجي.
ونصحت أندريا بإجراء عملية منظار القولون لفوائدها في التعرف المبكر على الأمراض، لأنه لولا هذه العملية لما تعرفت أندريا على الأورام الموجودة في قولونها.ويعتبر سرطان القولون والمستقيم، ثاني أكثر الأسباب شيوعا للوفاة المرتبطة بالسرطان في أوروبا، حيث يتسبب في وفاة 215 ألف شخص سنويا.
ومن المتوقع إصابة أكثر من 2.2 مليون شخص بسرطان القولون والمستقيم، المعروف أيضا باسم سرطان الأمعاء، في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030.
ووفقا لجمعية السرطان الأميركية، فإن سرطان القولون والمستقيم، هو ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعا في الولايات المتحدة؛ إذ يُصيب أكثر من 95 ألف حالة جديدة سنويا، كما أنه رابع سبب رئيسي للوفيات بالسرطان في جميع أنحاء العالم.