عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يحتفل العالم اليوم باليوم الدولي للغة العربية، حيث أشارت الأمم المتحدة الى الدور الهام الذي تؤديه اللغة في تشكيل المواقف الثقافية والاجتماعية، وإعتبرت بأن إستخدام الصياغة اللغوية الشاملة وسيلة قوية لتعزيز المساواة بين الجنسين، من خلال التحدث والكتابة بطريقة لا تنطوي على أي تمييز بين الجنسين ولا تكرس الصور النمطية للنساء.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى عالمية اللغة العربية حيث يتحدثها 422 مليون نسمة في الوطن العربي وفي المناطق المجاورة كتركيا والسنغال وتشاد وإرتيريا ومالي، وهي لغة مقدسة ولها أهمية كبيرة لدى المسلمين حيث يستعملها أكثر من مليار ونصف المليار حول العالم. كما للغة العربية دور كبير ومساهمات لا يمكن حصرها في حفظ ونشر ثقافة الإنسان وحضارته، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة.
وأثرت اللغة العربية على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي بشكل مباشر وغير مباشر، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية. وتدرس بشكل رسمي وغير رسمي في العديد من الدول وهي لغة رسمية في كل من تشاد وإرتيريا.
هذا وأصدرت الأمم المتحدة مبادئ توجيهية لموظفي وموظفات الأمم المتحدة من أجل مساعدتهم على استخدام الصياغة اللغوية الشاملة، كاستخدام عبارات غير تمييزية، وتجنب العبارات التي تنطوي على تعزيز الصورة النمطية للنساء كعبارة "الجنس اللطيف" أو "أنها تتحلى بشجاعة الرجال" أو "إمرأة بألف رجل" أو "عانس".
ووفقاً للقرار الصادر عن مجمع القاهرة عام 1978، فإنه لا يجوز في ألقاب المناصب والأعمال أن يوصف المؤنث بالتذكير، ويجب القول "أمينة عامة، رئيسة، مديرة، محامية، نائبة، قاضية، ولية أمر، وصية..."
وتشير "تضامن" أيضاً الى تميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات، فتاء التأنيث التي تسهل التفرقة في نوع الجنس شهدت عناية من الباحثين وأفردوا لها كتباً خاصة، وهي من القضايا الشائكة التي تكثر فيها الأخطاء من قبل الكتَاب.
وتؤكد "تضامن" على أن النمطية والهيمنة الذكورية على اللغات بشكل عام أدت الى عدم إنصاف للنساء ، ففي بحث للكاتب بول فورفي عام 1944 حول علاقة اللغة بالمرأة في المجتمعات البدائية أشار الى " أن لغة الرجال يمكنها أن تكون آداة للسيطرة على النساء ، كما هو الحال بالنسبة للسلطة التي يمارسها متكلمو اللغة الفصحى على من يتكلمون العامية". كما وتشير الدكتورة رشيدة بنمسعود في بحثها المعنون المرأة في اللغة العربية الى أن " إقصاء المرأة من دائرة العقل والعلم ووضعها في خانة الخطأ واللحن في اللغة ، يعد من أسباب نشأة علم النحو العربي".
ومما يثير الإنتباه ظاهرة "الرتبة" بين المذكر والمؤنث في النظام اللغوي يكفي وجود رجل واحد بين مجموعة من النساء ليتحول ضمير النسوة الى مذكر. ورُسخ تأطير الإنحياز التمييزي بين الجنسين في النظرية النحوية من خلال ثنائية الأصل والفرع ، وأن الأصل هو المذكر والمؤنث مجرد فرع.
وتشير "تضامن" الى أن النساء ما زلن محاصرات بأصالة التذكير على الرغم من التقدم الحضاري وإندماج النساء في مختلف المجالات كالطب والتعليم ودخولهن سوق العمل.
وتنوه "تضامن" الى أنه وعلى الرغم من إعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في عمل الأمم المتحدة ولجانها ، إلا أن العديد من الوثائق الأممية غير متوفرة باللغة العربية ، والكثير منها وإن توفر لا يكون بنفس السرعة التي تتوفر فيها باللغات الأخرى ، خاصة وأن لهذه الوثائق أهمية كبيرة في الوصول اليها بالوقت المناسب ، مما يشكل تحدياً كبيراً أمام من يعتمدون عليها في الدراسات والأبحاث والمشاركات والمناقشات ، وحتى في إتخاذ القرارات من قبل صناع القرار .
وتؤكد "تضامن" على الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به النساء في تغيير النمطية الذكورية بقواعد النحو ، بالإندماج في مبادرات الإصلاح والتجديد لنظام اللغة العربية وقواعد النحو بشكل خاص والتي إنطلقت منذ عشرينيات القرن الماضي ، لتتمكن النساء من التحدث بأصواتهن.
يشار الى أن المجلس التنفيذي لليونسكو إعتمد في دورته رقم 199 التي عقدت في شهر تشرين أول من عام 2012  يوم 18 كانون أول يوماً عالمياً للغة العربية ، في حين تحتفل الأمم المتحدة بيوم اللغة العربية بنفس التاريخ وهو تاريخ صدور القرار رقم 3190(د-28) من الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة ولجانها الرئيسية.