مسقط - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أنطلقت اليوم الثلاثاء بمسقط أعمال المؤتمر العام السابع لمنظمة المرأة العربية الذي يحمل عنوان "التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز قيم السلام والعدالة والمواطنة والذي ينعقد برئاسة السلطنة  وتحت رعاية معالي الشيخ بن سعيد الكلباني، وزير التنمية الاجتماعية.
وافتتحت المؤتمر معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية، رئيسة منظمة المرأة العربية  بكلمة  رحبت فيها بضيوف السلطنة وأشارت الى الأهمية التي يوليها جلالة السلطان قابوس بن سعيد إلى المرأة العمانية ودورها الحيوي  في  نهضة المجتمع باعتبارها عنصرا مهما  ومتمتعا بكافة الحقوق والمكتسبات أسوة بأخيها الرجل واضافت أ ن المرأة العمانية تتبوأ مراتب عالية في تحقيق بيئة آمنة للنساء ومؤشرات مرتفعة في مجالات مساهمة المرأة في التنمية وتحتفي السلطنة بتحقيق أعلى مؤشر للإنماء النسائي في عام 2018. كما أكدت ان منظمة المرأة  العربية قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة بفضل التضامن  .
كما قام معالي الشيخ بن سعيد الكلباني بتدشين طابع بريدي تذكاري بمناسبة ترؤس السلطنة لمنظمة المرأة العربية.
وتحدثت الدكتورة فاديا كيوان، المديرة العامة للمنظمة ان هذا المؤتمر يشكل منعطفا في مسار تقدم النساء في العالم العربي فقد بذلت الدول العربية جهودا كبيرة لتحقيق المساواة بين الجنسين، وأن ادماج المرأة في المجال الاقتصادي يحولها الى مواطنة منتجة تساهم بشكل مباشر في دخل أسرتها وفي زيادة الدخل القومي لبلادها وأن المشاركة في الحياة الاقتصادية تعتبر مدخلا الى العديد من الفرص الأخرى في جميع المجالات، واضافت ان التحديات كبيرة أمام النساء في العالم العربي وليست اقتصادية فحسب وهي مختلفة من دولة لأخرى، وان الظروف الصعبة التي  تمر بها عدة دول عربية تحتم توفير الحماية للمرأة من كل اشكال العنف وتعزيز آليات الحماية.
وتحدثت الدكتورة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية في كلمتها عن  التحضيرات التي تقوم بها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقد القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة بتخصيص ثلاث موضوعات لقضايا تمكين المرأة منها تعزيز حقوق النساء في المجال الاجتماعي والصحي وحمايتها في ظل النزاعات المسلحة الى جانب برنامج ادماج النساء في مسيرة التنمية بالمجتمعات المحلية المقدم من منظمة المرأة العربية, وأن الجامعة سوف تعقد أعمال اللجنة العربية في دورتها الثامنة والثلاثين بالجزائر  رئيسة  الدورة القادمة للجنة المرأة العربية.
وتناولت فخامة الدكتورة سرباغ صالح، قرينة رئيس الجمهورية العراقية  وضع المرأة  في البلدان العربية وخاصة تلك  التي  تشهد ظروف الحرب والعنف والتشدد الاجتماعي  كالعراق وان المرأة أكثر تضررا  في مثل هذه الظروف  وأشادت  بالدور المهم الذي قامت به العراقية الأزيدية ناديا مراد  والتي حصلت مؤخرا على جائزة نوبل للسلام .
ورغم هذه الظروف الصعبة فإن الحكومة العراقية تعمل على تمكين النساء  وتحسين أوضاعهن  من خلال سياسات متنوعة  لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بخطط  تسعى الحكومة العراقية  لتنفيذها ، كما حرصت  على  وضع استراتيجية  لمناهضة العنف ضد المرأة بكل أنواعه، وتحسين  فرص التعليم  والوصول الى الخدمات الصحية وتوفير أسس الاستقلال  المادي والاجتماعي انطلاقا من رؤية العراق 2030.
 في كلمة فخامة السيدة ناديا رفعت، قرينة رئيس ليبيا شددت على أن تبادل الخبرات وتعميق الحوار  يساهم في بناء الدول وتعزيز قيم  العدالة الاجتماعية  والمواطنة  والسلام وان المرأة هي نصف المجتمع وتساهم في بناء النصف  الآخر لذلك ينبغي أن تحظى بالرعاية  التي تستحقها لأنها صمام أمان، كما قدمت  نبذة تاريخية عن المرأة الليبية واسهاماتها في بناء المجتمع وتشكل المرأة الليبية  حوالي 17% في البرلمان، و16% في الوزارات. كما ضمن المشرع  في ليبيا حقوقها في الدستور الجديد، واستحدثت الحكومة وحدة لتمكين المرأة  برئاسة الوزراء  للتأكيد على الدور المهم  الذي تلعبة المرأة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي هذا الاطار تم عرض فيلم وثائقي حول تطور وضع  المرأة الليبية.
وقالت السيدة كلودين عون، رئيسة الهيئة الوطنية للمرأة بلبنان بأن التمكين الاقتصادي للمرأة مفتاحا للنهوض بمجتمعاتنا لمستوبات تنموية رفيعة، وأن نسبة مشاركة  النساء في لبنان اقتصاديا في لبنان تصل الى 25%،وان نسبة البطالة من النساء  تبلغ الضعف من الذكور.
وتعد  مشاركة المرأة  اقتصاديا وحمايتها من العنف من الأهداف الأساسية للإستراتيجية  الوطنية للمرأة في لبنان، وان المشرع اللبناني قام  بانجازات  لحماية المرأة من العنف  ونطالب بإقرار قانون  يجرم التحرش الجنسي بكل اشكاله وأن لبنان بدأت مسار لوضع خطة وطنية  لتطبيق قرار 1325، كما تشكل المرأة  اللبنانية 25 % من  كبار موظفي الدولة ولهن نسب متساوية مع الرجال في مجال القضاء.
وتحدثت الوزيرة نزيهة العبيدي، وزيرة  المرأة والأسرة والطفولة  وكبار السن عن المكاسب القانونية للمرأة التونسية  والتطور الذي حدث في  الوضع التشريعي لها  والذي أكد على المساواة بين المرأة والرجل والتزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة ودعمها وتطويرها، واهتمام  الدولة بالجانب الاقتصادي للمرأة الذي تجسد من خلال انتقال العمالة النسائية من نسبة 6% الى 30% وتم وضع خط تمويل خاص بالمرأة ووضع  استراتيجية وطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء  في المناطق الريفية. وتعمل الدولة على تقليص  نسب البطالة  بين النساء خاصة لدى  الحاصلات على الشهادات العليا. واشارت أنه سيتم الإعلان عن  تونس عاصمة لتكافؤ الفرص بين الجنسين  لسنة 2019 تزامنا ونهاية الاحتفاء بتونس عاصمة المرأة العربية.
وألقت الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي بمصر كلمة أكدت فيها على أهمية المؤتمر لما يمثله أولوية حقيقية للمرأة العربية في ظل تزايد دورها في ظروف صعبة تمر بها العديد من الدول العربية  وتحولات سياسية واجتماعية والتحديات الاقتصادية التي تعاني منها أغلب دول المنطقة بل والعالم بأثره مما أدى إلى تحمل المرأة لدور أكبر في مواجهة تكاليف الحياة وهو يتسق تماما مع موضوع المؤتمر، فالمرأة تتحمل العبء الأكبر في حالات الأزمات السياسية والاجتماعية، وتتحمل كل أنواع المشقة والأكثر عبء حماية وإعاشة أسرها بالإضافة إلى: استمرار عمل نسبة كبيرة من النساء في القطاع غير الرسمي دون حماية اجتماعية، وقصور الشمول المالي عن دمج المرأة في دولنا، مازال أمامنا الكثير في محو الأمية المالية وريادة الأعمال وعلوم الإدارة والتكنولوجيا، مازالت المرأة في الريف والمناطق النائية تعاني من التهميش والعنف الأسري، وقدمت غادة والي عرضا حول تطور وضع المرأة في مصر والإجراءات والسياسات التي تتخذها لتحسين وضعها وتنمية قدراتها وتحقيق المساواة وإزالة التمييز على جميع المستويات.
وقالت الوزيرة بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ان المملكة  المغربية تعمل على تمكين  المرأة وتحقيق  المساواة في شتى الميادين  واتخاذ التدابير الكفيلة لتحقيق التنمية المستدامة تقليص الفوارق بين  الجنسين.
كماعرضت التطور التشريعي فيما يتعلق بحقوق المرأة بداية من دستور 2011، واطلاق مدونة الأسرة والقانون المتعلق بالعمال المنزليين وقانون محاربة العنف ضد النساء واعتماد الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان واطلاق الخطة  الحكومية للمساواة ودعم  المقاولة النسائية  التي تشكل فيه النساء  نسبة 42%، كما تسعى   المملكة المغربية الى تكريس مزيد من المواطنة والعدالة الاجتماعية بإطلاق  170 برنامج اجتماعي.
وألقت السيدة فريال سالم، ممثلة سيدة فلسطين الأولى كلمة أكدت على الدور الريادي  لمنظمة المرأة العربية وأنها تسير بأعمالها بخطى واثقة وبرؤية صائبة على صعيد قضايا المرأة وسعيها لقيم  السلام  والعدالة والمواطنة الذي  يشكل المحور الرئيس في هذا المؤتمر .
وتطرقت الى ما تتعرض اليه النساء في ظل الصراع  والنزاعات المسلحة  وأن  المنظمة قامت بجهد كبير في هذا الشأن من خلال قيامها  بزيارة لمخيمات اللجوء، وطالبت الحكومات العربية بانصاف النساء وتخليصهن من التمييز والإقصاء الأمر الذي يستدعي الضغط بتعديل القوانين التي تميز سلبا ضد  المرأة  العربية وحقوقها، وأكدت على أن المرأة الفلسطينية تجمع في نضالها بين  بناء مؤسسات الدولة وصناعة القرار فيها وكذلك الضغط  بتعديل التشريعات  وبين مشاركتها في مقاومة الاحتلال  والاستيطان  الاسرائيلي، وايصال صوت الأسيرات  الفلسطينيات في سجون الاحتلال الاسرائيلي ورسالة الأسيرة المقدسية اسراء جعابيص للعالم  ومعاناتها بالسجن منذ 11 عاما.
وعرض  السفير محند صالح  لعجوزي،  سفير الجزائر لدى سلطنة عمان مكاسب المرأة الجزائرية حيث بلغت  نسبة تواجد النساء  في السلك القضائي 44%،  وفي مناصب صنع  القرار 30%،وفي   صفوف الأمن الوطني 23%و4 نساء برتبة جنرالات  في الجيش الوطني الجزائري، ونسبة  64% من النساء  مستفيدات من القروض الصغيرة،  وفي مجال حماية المرأة  قال سفير الجزائر لدى سلطنة عمان انه تم توحيد السن القانوني  للزواج  ب19 عاما لكلا الزوجين  و تم تجريم التحرش الجنسي والعنف بكافة أنواعه.
جدير  بالذكر أن المؤتمر يضم عددا معتبرا من الأوراق البحثية (تسعة عشر ورقة بحثية)  موزعة تتناول قضايا التمكين الاقتصادي والاجتماعي وموقف المرأة العربية منه، تحديات التمكين الاقتصادي للمرأة العربية، المواطنة الصالحة والرشيدة ودورها في تحقيق تمكين المرأة، التمكين والعدالة الاجتماعية ودورهما في تعزيز قيم السلام والمواطنة، أهمية تمكين المرأة العربية اقتصاديا لتحقيق قيم العدالة والسلام والمواطنة ودعم قدراتها للمشاركة الكاملة والفعالة في عملية التنمية المجتمعية.