الدكتور: علي عبد السلام المحارمة - الأردن - " وكالة أخبار المرأة "

رابعا: نظرة المرأة للمرأة السياسية:
    تشارك النساء في الانتخابات مناصفة مع الرجل، وربما أكثر، من حيث نسب التصويت، الا ان المفارقة ان غالبية النساء لا ينتخبن نساء، والمفروض ان تتضافر جهود المرأة للارتقاء بواقعها وتسخِّر جهودها في سبيل ذلك، ولكن الانطباع الراسخ لدى المراقبين والمحللين ان المرأة هي عدوة المرأة الاول وليس الرجل...
النائب السابق ناريمان الروسان التي فازت بالانتخابات النيابية أكثر من مرة نتيجة اجماع عشيرتها عليها؛ ترى ان الرجل يدعم المرأة إذا توفرت بها الموضوعية والانسجام مع مجتمعها وثقافته، وانه لا يوجد انقسام في المجتمع بين ذكوري ظالم ونسائي مظلوم، ففي حالات كثيرة ناصر الرجل المرأة أكثر مما ناصرتها المرأة.
ورغم اقرارنا بوجود قيود على توجهات المرأة لانتخاب امرأة اخرى من قبيل تحكّم زوجها او ابيها بذلك؛ فإن هذه الحقيقة تجعلنا لا نغفل ايضا ان النساء اللائي ينتخبن دون ضغوط وبحرية لا يتجهن لانتخاب النساء ايضا.
    وربما الامر مرتبط بتسويق المرأة لنفسها؛ فهي عندما تختزل قضايا وطنها ومجتمعها على قضايا المرأة والعدالة والمساواة مع الرجل، فإنها اولاً تغفل قضايا المجتمع الاخرى الاقتصادية والثقافية والسياسية... ثم انها لا تحترم ذكاء ناخبيها بأن هذه القضية ما عادت بذات المستوى الذي يستوجب النضال.
    والمرأة التي تسوق نفسها من خلال قضايا المرأة وأنها المدافعة والمناضلة من اجل حقوق المرأة فإنها تهمل نظريا السعي لاستقطاب الذكور.
خامسا: دور منظمات المجتمع المدني الداعمة للمرأة:
في سياق دعمها لقضايا المرأة تقوم منظمات المجتمع المدني باقتراف العديد من الاخطاء التي تضر بفرص المرأة ونجاحها في المشاركة السياسية، فهي مثلا تسوّق قيادات نسوية تتمتع بصفات مقبولة نسبيا في بعض المناطق والاتجاهات الثقافية؛ لكنها في بقية المناطق تلاقي تحفظات كبيرة.
    وهناك عدد من القيادات النسوية الاردنية ومنظمات المجتمع المدني قد ابتعدن كثيرا عن طرح افكارهن ومطالبهن التي يفترض بها ان تمثل المرأة الاردنية بشرائحها كافة وتنسجم مع ثقافة المجتمع وحضارته، وقد طالبت احداهن بتعدد الازواج كرد على الظلم الذي تتعرض له المرآه وكأنها تود تنفير الراغبين بمناصرة المرأة بدل ان ترغبهم بفعل ذلك.
    وهناك حالة يمكن وصفها بالبرجوازية الفكرية تعتري الكثير من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال تمكين المرأة وتدعيم مشاركتها السياسية، وتعقد مؤتمراتها وندواتها في قاعات فنادق عمان المكيفة بعيدا عن الميدان.
    ومن جانب آخر ثمة حالة من التشرذم والتكرار والزحام تكتنف هذه المنظمات، فهناك عشرات المنظمات العاملة في مجال تمكين المرأة تطرح ذات البرامج والاهداف ولا يختلف بينها سوى الاسماء، ويبدو ان ذلك كان نتيجة سعي قيادات تلك المنظمات ليس عن سبل تدعيم المرأة وتقديم الوسائل لها بل عن تحقيق الذات والمناصب والمكاسب لتلك القيادات.
    وفي هذا السياق تكثر الاسئلة النمطية حول مشاركة النساء بالعمل الحزبي، وان نسبة النساء بالأحزاب لا زالت متدنية، وان دور المرأة بالأحزاب لا زال هامشيا، ولكن ربما غاب عن اذهان من يطرح تلك الاسئلة ان الاحزاب نفسها هامشية ودورها غير فاعل، وان السؤال الاجدى بهذا المسار: ما هو دور الرجل في الأحزاب؟
    ومن هنا فان دور منظمات المجتمع المدني والاحزاب لازال في غالبه وليس عمومه شكلياً نخبوياً بعيداً عن ملامسة قضايا المرأة الحقيقية، وان تشرذم تلك المنظمات وزحامها أضر بقضايا المرأة واعاق تقدمها أكثر مما خدمها.
الخلاصة: دور المرأة الاردنية في التنمية السياسية:
    على ضوء الاستعراض السابق للعوامل المؤثرة بمشاركة المرأة في العملية السياسية فيمكن القول بان المرأة نفسها هي اهم ركيزة من اجل دور أكثر فعالية لها في الحياة السياسية، فغالبية المحددات التي يسوقها المدعون بنصرة المرأة ليست عائقا امام انطلاقها ونجاحها.
    وفي الدستور الاردني لا يوجد نص واحد يظلم المرأة او ينحاز ضدها، وكذلك تم تعديل غالبية التشريعات التي كانت تفسر بانها ظالمة للمرأة، وربما عملية التطور التشريعي في هذا المسار عملية مستمرة طالما بقيت عملية التشريع ذاتها.
    وفي هذا السياق لا بد من الانتباه الى حالة الانحياز التشريعي للمرأة، وأبرز مثال يؤكد هذه الحقيقة هو نظام الكوتا النسائية، والتي يراها البعض انها انحياز ايجابي كمرحلة من اجل تعزيز فرص المرأة بالمشاركة الناجحة في العملية السياسية ولكن غيرهم يراها غير ذلك؛ ويقولون انها قد جعلت المرأة تتكئ على الكوتا بدل ان تبذل الجهود من اجل اقناع مجتمعها بأحقيتها وقدراتها.
    ولا شك ان دور الملك والملكة كان الأبرز في تدعيم المرأة وتمكينها ووصولها للمكانة التي وصلت لها، وانهما كانا متقدمين على كافة السلطات والمستويات النخبوية في هذا الاتجاه.
    وثمة مسؤولية كبيرة على كاهل النساء اللائي يتقلدن مواقع هامة في صنع القرار سواء في سلطات الدولة او في القطاعات الاخرى، فهن مطالبات بأن يقدمن نماذج من القيادات التي تهتم بقضايا وطنها كافة وان يفتحن الطريق لسواهن كي يكون اسهامهن في التنمية السياسية مساهمة فاعلة.
    وعلى النساء الأردنيات عدم الاتكاء على حالة التعاطف النخبوي والتشريعي مع قضاياهن؛ لأنها اولاً ليست راسخة في ثقافة المجتمع بعد، ثم لأنها تتضمن انحيازاً تم التسويق له بأنه سيكون مؤقتا.