عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" على موقفها الرافض لتزويج القاصرات إستناداً الى نص الفقرة (ب) من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية المؤقت رقم 36 لعام 2010، وتطالب بإلغائه بشكل كامل، إلا أنها وبالتناوب تقترح تعديلاً على نص المادة المذكورة من شأن الأخذ به أن يخفض تزويج القاصرات بنسبة 55%.
وتضيف "تضامن" بأن الإرادة السياسية للحكومة ومجلس الأمة والتي تعبر عن رفضها لتزويج القاصرات لا بد وأن تترجم الى أفعال على أرض الواقع من خلال تعديلات تشريعية هامة وضرورية للقضاء و / أو الحد من الزواج المبكر. فالتعديل الذي تقترحه "تضامن" يؤكد على أهمية الجانب التشريعي في كبح جماح الأرقام والنسب الآخذه بالإرتفاع سنوياً، وفي ظل إقرار مجلس النواب للمادة المذكورة دون تعديل فعلي فإن "تضامن" تدعو مجلس الأعيان على وجه الخصوص الى إعادة النظر بالمادة (10) من قانون الأحوال الشخصية والأخذ بالمقترح المقدم من قبلها.
والتعديل الذي تقترحه "تضامن" على نص المادة (10) من القانون هو :" أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره. ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة وبعد مرور ستة أشهر على الموافقة بإعتبارها فترة خطوبة بزواج من أكمل السادسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يسبق له الزواج من شخص أتم الثامنة عشرة من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما."
ومن الأسباب الموجبة لهذا المقترح هو تخفيض حالات الطلاق قبل الدخول، ومنع تزويج القاصرات حتى إتمامهن السادسة عشرة سنة شمسية ونصف، ومنع تزويج القاصرات للمرة الثانية (القاصرات المطلقات)، ومنع تزويج الأطفال في حال كان عمر كل من الخاطب والمخطوبة أقل من 18 عاماً. علماً بأن التعليمات الجديدة الصادرة عام 2017 والخاصة بمنح الإذن بالزواج للفئة العمرية (15-18 عاماً) لم تتضمن كل هذه الشروط.
يشار الى أن النص الحالي للمادة (10) جاء فيه :" :" أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره. ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما."
مجلس النواب يبقي على المادة التي تبيح تزويج الأطفال عملياً دون تغيير
وقد وافق مجلس النواب على تعديل للفقرة الثانية من المادة 10 لتصبح كما يلي :" على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة وبعد التحقق من توفر الرضا والإختيار أن يأذن وفي حالات خاصة بزواج من بلغ السادسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما."
وتضيف "تضامن" بأن التعديل المشار اليه عملياً لم يرفع سن الزواج من 15 عاماً الى 16 عاماً، وإنما أبقى عليه كما هو حيث أثار إستخدام كلمة "بلغ" في السابق وفي سياق قانون الإنتخاب الأردني، تأويلات وإحتمالات متباينة مما دفع الى رفع الأمر الى الديوان الخاص بتفسير القوانين والذي أصدر قراره رقم 6 بتاريخ 20/6/2016 بشأن سن الإنتخاب الوارد بقانون الإنتخاب رقم 6 لعام 2016، لبيان فيما إذا كانت كلمة "بلغ" الواردة في الفقرة (أ) من المادة الثالثة من قانون الإنتخاب لمجلس النواب تعني الناخب الذي أكمل السابعة عشرة من عمره وبدأ في الثامنة عشرة أم الناخب الذي أكمل الثامنة عشرة وبدأ في التاسعة عشرة من عمره.
وجاء في قرار الديوان ما يلي :" نجد أنّ المشرع قد إستخدم كلمة ( بلغ ) في تحديد سن من يحق له إنتخاب أعضاء مجلس النواب ، وبإستقراء نص الفقرة (ب) من المادة (10) من القانون ذاته نجد أنّ المشرع قد إستخدم كلمة (أتــــمّ) لمن يشترط فيه الترشح لعضوية مجلس النواب ، وحيث أنّ كلمة ( بلغ ) يحمل تفسيرها معنى أكمل أو أتمّ ، إلاّ أنّ ورودها ضمن السياق الوارد في نص الفقرة (أ) من المادة (3) من قانون الانتخاب ذاته يبين أنّ المقصود بها هو إدراك الناخب لسن ثماني عشرة سنة شمسية من عمره بهدف توسيع قاعدة الناخبين ، أي أنّ الناخب الذي أكمل السابعة عشرة من عمره وبدأ في سن الثامنة عشر من عمره قبل تسعين يوماً من التاريخ المحدد لإجراء الإقتــراع يحق له إنتخاب أعضاء مجلس النواب".
وتؤكد "تضامن" وبناءاً على قرار ديوان تفسير القوانين لكلمة "بلغ" فإن إستخدامها مع إستقراء نص الفقرة أ من المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية، نجد بأن المشرع قد إستخدم كلمة "أتم" لتحديد سن الزواج، إلا أن ورود كلمة "بلغ" ضمن الإستثناء يبين بأن المقصود بها هو إدارك الشخص لسن الخامسة عشر، أي الشخص الذي أكمل الخامسة عشر وبدأ في سن السادسة عشر مشمول بأحكامها. فهل تعديل مجلس النواب وإستخدامه كلمة "بلغ" تهدف الى التوسع في تزويج القاصرات!!! ولماذ لم يستخدم كلمة "أتم" الواردة في الفقرة الأولى من ذات المادة؟
التعديل المقترح من "تضامن" سيخفض تزويج القاصرات بنسبة 55%
إن من شأن هذا التعديل إلغاء حوالي 33% من حالات تزويج قاصرات أعمارهن 15 عاماً (تم توزيع نسب الزواج المبكر على ثلاث سنوات بالتساوي)، و 16% من حالات تزويج قاصرات أعمارهن 17 عاماً ونصف (كون فترة الخطوبة المقترحة ومدتها 6 أشهر تنتهي ببلوغهن 18 عاماً فأكثر)، و 3% من حالات تزويج قاصرات سبق لهن الزواج، و 3% من حالات تزويج قاصرات من قاصرين. وهذه النسب تشكل حالياً ووفقاً لآخر الإحصاءات الرسمية حوالي 5 آلاف فتاة قاصرة.
تزويج 52659 قاصرة خلال آخر خمس سنوات (2013-2017)
ووفقاً للتقارير السنوية الصادرة عن دائرة قاضي القضاة لآخر خمس سنوات (2013-2017)، فقد بلغ عدد عقود الزواج والتي كانت فيها الفتيات القاصرات طرفاً 52659 عقداً، حيث تم تزويج  9618 قاصرة عام 2013، و 10834 قاصرة عام 2014، و 10866 قاصرة عام 2015، و 10907 قاصرات عام 2016، و 10434 قاصرة عام 2017.
77700 حالة زواج سجلت عام 2017 منها 10434 حالة تزويج قاصرات
وتضيف "تضامن" بأن إجمالي حالات الزواج بلغت 77700 حالة منها 10434 حالة تزويج لقاصرات أعمارهن ما بين 15-18 عاماً وبنسبة 13.4%.
فالأردن يشهد يومياً تسجيل 213 عقد زواج من ضمنها 28.6 حالة لزواج مبكر(زواج في الفئة العمرية 15-18 عاماً)، كما يشهد تسجيل 71 حالة طلاق (رضائي وقضائي) من بينها 15 حالة طلاق مبكر (طلاق من زواج تم في ذات العام)، و 2.7 حالة طلاق لقاصرات بغض النظر عن سنة الزواج.
نسبة تزويج القاصرات في محافظة المفرق 21% وفي محافظة الطفيلة 4.8% خلال عام 2017
وبتحليل الأرقام الخاصة بعقود الزواج في مختلف محافظات المملكة لعام 2017 كما وردت في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2017 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، يتبين بأن نسب تزويج القاصرات تختلف إختلافاً كبيراً بين المحافظات من مجمل عقود الزواج التي أبرمت فيها، وكان ترتيب المحافظات كالتالي: محافظة المفرق الأعلى في تزويج القاصرات  فمن بين كل 5 نساء تزوجن كان هنالك زوجة واحدة قاصرة وبنسبة 21% من مجمل عقود الزواج التي أبرمت في محافظة المفرق (1227 عقد لقاصرات من إجمالي 5840 عقد زواج)، تلاها محافظة الزرقاء وبنسبة 19.1% (2197 عقد لقاصرات من إجمالي 11469 عقد زواج)، ومحافظة إربد بنسبة 14% (2041 عقد لقاصرات من إجمالي 14543 عقد زواج)، وكذلك محافظة العقبة بنسبة 14% (193 عقد لقاصرات من إجمالي 1378 عقد زواج)، ومحافظة جرش بنسبة 13.2% (343 عقد لقاصرات من إجمالي 2595 عقد زواج)،  ومحافظة عجلون بنسبة 12.9% (226 عقد لقاصرات من إجمالي 1747 عقد زواج)، ومحافظة معان بنسبة 11.2% (159 عقد لقاصرات من إجمالي 1419 عقد زواج)، ومحافظة العاصمة بنسبة 10.9% (3075 عقد لقاصرات من إجمالي 28263 عقد زواج)، ومحافظة مادبا بنسبة 10.4% (235 عقد لقاصرات من إجمالي 2249 عقد زواج)، ومحافظة البلقاء بنسبة 10.2% (471 عقد لقاصرات من إجمالي 4592 عقد زواج)، ومحافظة الكرك بنسبة 8.4% (218 عقد لقاصرات من إجمالي 2591 عقد زواج)، وأخيراً محافظة الطفيلة بنسبة 4.8% (49 عقد لقاصرات من إجمالي 1014 عقد زواج).