سمر حدادين - عمان - " وكالة أخبار المرأة "

جمعت منصة «النساء في السياسة»، سيدات عربيات تمكن من خرق «السقف الزجاجي» في السياسة، وحملن حقائب كانت من النادر أن تجد إمرأة تحملها، ومع ذلك ما جمعته السياسة بينهن فرقه اختلاف الوضع التشريعي نحو المرأة في كل بلد.
نقطة الالتقاء التي كانت بارزة في منصة مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» الذي نظمته مؤسسة مي شدياق في عمان الخميس، وزيرات وبرلمانيات من الأردن وتونس ولبنان ومصر، أنه لا تزال المرأة غير قادرة على تحمل المسؤولية في «المناطق ذات السيطرة الذكورية» مثل المسؤوليات المالية والتنمية الاقتصادية، الشؤون الخارجية، والدفاع، وبالتالي تُعطى النساء أساسًا حقائب «للنساء فقط» كالتنمية الاجتماعية والأسرة والمرأة.
الاختلاف البارز أن وزيرتي الأردن «وزيرة الدولة لشؤون الإعلام جمانة غنيمات، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي ماري قعوار»، تمكنتا من خرق «السقف الزجاجي» بحملهن حقيبتين غير إعتياديتين.
فبالنسبة للوزيرة غنيمات فإن جزءًا من مفتاح تمكين المرأة يكمن في التركيز على الشباب فحوالي 70٪ من السكان هم من الشباب، وإذا قمنا بتمكين كلا الجنسين ، فإننا نمكّن مجتمعنا ونساهم في تطويره».
واكتشفت الوزيرة قعوار أن على المرأة أن تضاعف عملها وبناء قدراتها أضعاف الرجل حتى تتمكن من إثبات نفسها في الحياة العملية.
وقالت الوزيرة قعوار، خلال ندوة الوزيرات النسائية ، إن «مشاركة المرأة الاقتصادية في الأردن لا تزال منخفضة، ونحن بحاجة إلى تغيير السياسات حول الاقتصاد.
فتعزيز وجود المرأة في سوق العمل يتطلب وفق قعوار مساواة بالأجور رعاية الأطفال(الحضانات)، ضمان وجود بيئة عمل امنة لها، وحمايتها من التحرش الجنسي في وسائل النقل ومكان العمل.
وتشاطرهما باختراق السقف الوزيرة المصرية «وزيرة شؤون المغتربين نبيلة مكرم»، فهي كما قالت إن توليها هذه الحقيبة شكل لديها تحديا فهي وزارة عادت بعد توقف لأكثر من عشرين سنة، بلا موظفين أو خطة إستراتيجية للعمل، فكان عليها بناء خطة العمل، ومطلوب منها التعامل ومعالجة ملفات المصريين في دول العالم «مغتربين ومهاجرين» ولكل شريحة مشاكلها واحتياجات مختلفة عن الأخرى.
أقرت النائبة اللبنانية رولا الطبش جارودي خلال حديثها بالمؤتمر أن وجودها ضمن كتلة برلمانية في البرلمان اللبناني، أتاح لها امكانية طرح قضاياها بقوة، بمعنى أن وجود إمرأة بالبرلمان منفردة لن يمكنها من إحداث التأثير الذي تحققه الكتل.
التباطؤ بتعديل القوانين وخصوصا المميزة ضد المرأة، وقضية المواطنة وحقيقة أن النساء اللبنانيات المتزوجات من غير اللبنانيين لا يمكن أن ينقلن الجنسية إلى أطفالهن هي من الملفات التي تثير اهتمام النائبة جارودي، إذ قالت إنه «من العار أن يكون للمرأة اللبنانية حقوق أكثر خارج بلدها من داخل منزلها.»
ورغم أن الوزيرة التونيسية تحمل حقيبة، تعد من الحقائب «للنساء فقط» إلا أنها تميزت عن تجارب الاردن ولبنان ومصر أنها من مجتمع حاضن وداعم لحقوق متساوية للمرأة والرجل، فكلاهما بنظر المجتمع والقانون «مواطن بكامل الحقوق»، إذ الاتساق المجتمعي مع التشريعي خلق بيئة إيجابية للمرأة لا يجعلها تلهث وراء تحقيق إنجاز أو إثبات الذات قهي قادرة على ذلك إن كانت تتمتع بالكفاءة.
وقالت الوزيرة التونسية نزيهة العيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، إن تونس هي أول بلد عربي يصادق على قانون شامل لمناهضة العنف ضد المرأة، وإنها البلد العربي الرائد فيما يتعلق بصياغة القوانين المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة.
ولا تجد أن وزارتها هي أحد أشكال «تأطير» صورة المرأة في السلطة التنفيذية، فبرأيها وزارتها استراتيجية لأنها تتعلق بكل مكونات المجتمع وتدخل في صلب القضايا الأسرية، فوزارتها حسب ما قالت «وزارة سيادية» بإجماع الوزراء ومجلس الشعب، فهي تهتم بالخط الأمامي في المجتمع.
وتشكل الحائزة على جائزة نوبل للسلام التونسية وداد بوشماوي، نموذج التوافق المجتمعي مع القوانين التي تنصف المرأة فهي حققت الريادة في الأعمال، وحظيت بعروض تولي منصب رئيس وزراء في بلادها أكثر من مرة ورفضت، كما أن هناك مطالبات لترشيحها للانتخابات الرئاسية إلا انها ترفض، ومبررها بذلك «إن السياسة تحد من الحرية بالقرار، وهي ترغب بأن تكون حرة في قرارها».
وقد تحدثت في الجلسة الأولى التي أدارها الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم عن ما حققته تونس في مجال المساواة بين الجنسين والذي بدأ الأمر كله في عام 1956 عندما قرر الرئيس التونسي الاسبق الحبيب بورقيبة منح النساء في تونس حقوقهن الكاملة.
منصة «النساء في السياسة» التي عقدت في المؤتمر بنسخته الثالثة، أدارها وزير الداخلية والبلديات اللبناني السابق زياد بارود والذي افتتح الحواربسؤال «وصول المرأة إلى السلطة هل هو تنازل من الرجل عن مساحة مخصصة له لصالح شكل من أشكال المشاركة بين الجنسين أم أن المرأة حصلت عليه لأنها تستحقه.