ياسر أيوب - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

أعترف مبدئياً بأننى لست على الحياد مع المرأة المصرية، حيث عشتُ حياتى كلها شاهداً على قوة هذه المرأة وعطائها وتضحياتها.. الأم التى يغيب زوجها فتعيش كل حياتها من أجل أولادها وتحارب الظروف والأوجاع والمعاناة من أجلهم.. والزوجة التى تقف بجانب زوجها طول الوقت تسانده وتمنحه الأمل والقدرة على الاستمرار، وتكون شريكة حقيقية ورائعة فى كل خطوة وحلم وألم.. والشقيقة التى تبقى السند الحقيقى وتعطى دون أن تطلب أى مقابل.. والابنة التى يفيض حنانها ليصبح أقوى من أى أحزان وجروح.. والصديقة والزميلة التى أول مَن يظهر عند أى أزمة وأول مَن يدافع ويرد عند الغياب.. هذا غير كل اللاتى راحت أو ستروح أعمارهن من أجل الآخرين بمنتهى الوفاء والصبر والحب رغم قسوة الأيام وثقل الحمول والدموع المكتومة والشكاوى الصامتة.
وأعرف أن هناك بعض النماذج السيئة والمزعجة التى لا تستحق أى تقدير واحترام.. لكنهن يبقين استثناء وسط صورة عامة جميلة للمرأة فى مصر.. المرأة التى لا تزال ضحية للعنف بجميع أشكاله، سواء كان عنفاً جسدياً أو لفظياً.. وفى كل الأحوال يبقى العنف الأشد قسوة هو العنف النفسى.. ورؤية الرجل المصرى للمرأة، سواء كانت معلنة أو غير معلنة، وأياً كانت ثقافة هذا الرجل ومكانته الاجتماعية والاقتصادية.. فالمرأة بالنسبة لمعظم هؤلاء الرجال هى دائماً أقل حقوقاً ومكانة واحتراماً.. لا أحد من هؤلاء الرجال يرى المرأة كائناً مستقلاً بإمكانها أن تعيش وتحلم وتنجح وتحارب وتنتصر دون مساندة رجل.. فإن نجح الرجل فلأنه موهوب ومجتهد، أما المرأة فلا بد أن وراء نجاحها أى سبب ودافع آخر.. إن فشل الرجل فهى الظروف والمؤامرات أما المرأة فهى تفشل فقط لأنها امرأة.. إن قرر الرجل ألا يتزوج فهو حر فى اختياره لشكل حياته، وإن قررت المرأة ذلك فلا تفسير إلا أنها قبيحة أو سيئة لم يقبل بها أى رجل.. ويبقى مسموحاً طول الوقت للرجل بالتمرد والمغامرة والخطأ ويسامحه الناس على ذلك، بل وينال إعجاب أو حسد بعضهم، أما المرأة فقد يكون هذا الخطأ هو النهاية الحزينة لكل شىء.. ومهما نجحت المرأة سياسياً أو اقتصادياً ومهنياً واجتماعياً فلا بد أن تتذكر دائماً أنها امرأة مهمتها الأولى هى الطهو والغسيل ورعاية البيت والأسرة، وإلا كانت متمردة وسيئة وفاشلة فى نظر المجتمع مهما كانت نجاحاتها خارج البيت.
وهذه هى الرؤية الرجالية العامة للمرأة فى مصر مهما كانت هناك استثناءات ورجال يتعاملون بشكل مختلف عن تلك القاعدة.. فكثير ممن يجيدون الكلام عن حقوق المرأة واحترامها يقولون ذلك من باب المجاملة والوجاهة الاجتماعية وارتداء قشرة حضارة لازمة وأنيقة، لكنهم فى قرارة أنفسهم لا يصدقون ما يقولونه بأنفسهم أو لا تعكس قراراتهم ذلك خاصة أمام الناس.. ونتيجة هذه الرؤية أصبح هناك مناخ عام يسمح بالانتقاص من قدر ومكانة أى امرأة.. ويسهل التشكيك فى شرفها وأخلاقها والتزامها.. يسهل أيضاً الاعتداء عليها نفسياً وجسدياً ولفظياً أو انتهاكها واغتصابها معنوياً أو التحرش بها أو السخرية منها طول الوقت.