دبي - " وكالة أخبار المرأة "

تتحدّى المرأة الإماراتية الطبيعة، لا تهاب الجبال وتضع بصماتها على قممها الشاهقة، تخترق الكهوف المظلمة والأدغال العميقة محققة السبق على غيرها من النساء العربيات.
وتعشق الإماراتية هنادي الهاشمي تسلّق الجبال، وكل بضعة أشهر تصل إلى واحدة من القمم الشاهقة، وهي أول إماراتية ترفع علم بلادها فوق أعلى عشر قمم جبلية حول العالم.
وتقول هنادي عن مغامراتها في الوصول لأعالي الجبال،  “الطريق إلى القمة حلمي الدائم والمتجدد، ورفع علم الإمارات هدفي الذي وهبت له سنوات من عمري، ووفقني الله بالوصول إلى قمة جبال دينالي في ألاسكا بالولايات المتحدة الأميركية والتي تعد أعلى قمة جبلية بقارة أميركا الشمالية”
وتضيف “نجحت خلال ثلاث سنوات في تسجيل اسم المرأة الإماراتية فوق تسع من أعلى القمم الجبلية بالعالم، ففي العام 2015 صعدت إلى قمة كليمنجارو بتنزانيا، ثم صعدت إلى قمة إيفرست في معسكر (بيس كامب) وقمة كالا باتار بنيبال، وواصلت الطريق إلى قمتي بن نيفيس وسنودون بالمملكة المتحدة”.


انعكاس على الشخصية
تابعت هنادي “استمرت رحلتي خلال العامين الماضيين بالوصول إلى قمة إلبروس بروسيا ثم تسلقت قمتي جران باراديزو بإيطاليا، وإيجيل دو ميدي بفرنسا، وبعدها تسلقت قمة أكونكاجوا ثم قمة دينالي في ألاسكا بالولايات المتحدة الأميركية والتي يبلغ ارتفاعها 6190 مترا”.
وتشير هنادي إلى أن هدفها من هذه المغامرات الصعبة هو كسر الصورة النمطية عن المرأة الخليجية والعربية عموما، وتأكيد قدرتها على الوصول إلى مناطق جغرافية صعبة.
وتضيف “انعكست هوايتي في تسلق الجبال على شخصيتي ومكنتني رحلاتي حول العالم من تطوير مهاراتي الاجتماعية، وتعزيز ثقتي بنفسي، إلى جانب رفع حسّ الالتزام بالمسؤولية والتدريب، ووضع أهدافي نصب عيني، وبعد أن كانت جولاتي مجرد السير في المناطق الوعرة استطعت تطويرها لتسلق أعلى القمم الجبلية من خلال المحافظة على التدريب الجاد لعدة شهور”.
وبمرور الأيام اكتسبت هنادي المزيد من المهارات البدنية، إذ تمكنت من المزج بين استخدام اليدين والقدمين للتسلق وكافة أساليب المناورة عبر الطرق الجبلية، بجانب إتقان استخدام بعض الأدوات مثل معول الجليد والحبال، وخضعت لدورات تدريبية خاصة على أيدي متخصصين بتسلق الجبال في بريطانيا، وفي فترة وجيزة تطورت مهاراتها في التسلق.


وتتمنى هنادي أن يزيد رصيد إنجازاتها في عالم تسلق الجبال، وأن تشهد السنوات القادمة تسلق القمم الجبلية السبع الأعلى بالقارات السبع، وأن يكون العام المقبل شاهدا على تسلقها أعلى قمة جبلية قمة كارستينز بإندونيسيا، وتتمكن من وضع اسم الإمارات على الخارطة العالمية لتسلق الجبال، وأن تحفز تجربتها فتيات أخريات لطرق أبواب جديدة للرياضة القائمة على المغامرة.
أما هدى زويد فهي نموذج آخر للمرأة الإماراتية المغامرة، فقد اختارت اختراق أدغال أفريقيا، لتسجل حضور المرأة العربية في مناطق خطرة.
وعن تجربتها تقول هدى “اخترت المغامرة بين الأدغال للتأكيد على أن المرأة العربية قوية وقادرة على الوصول إلى مناطق صعبة تسكنها القبائل البدائية والحيوات البرية”.
وتضيف “قصدت أدغال أفريقيا، ومكثت خمسة أيام كاملة مع أفراد قبيلة المورسي، أكثر قبائل العالم بدائية، وأشعر بالفخر كوني نجحت في تعريف أفرادها بتراث وعادات وتقاليد دولة الإمارات، وأن أشرح لهم كافة أشكال حياتنا وملابسنا التراثية وأنواع طعامنا وطريقة حياتنا”، لافتة إلى “أنها وجدت بهذه الرحلات التي قامت بها إلى القبائل والمناطق التي مازالت تعيش الحياة غير الحضارية، وسيلة لرصد وتوثيق بعض العادات الغريبة لدى الشعوب”.


وعن استعداداتها للوصول إلى مناطق الأدغال، تجيب “تلقيت قبل انطلاقي في مغامرة لإثيوبيا تدريبات مكثفة على طريقة خاصة للتنفس، من خلال حمل حقيبة وزنها 70 كيلوغراما والتسلق بها أعالي الجبال بالإمارات، حتى اجتزت كافة التدريبات اللازمة، ما أسهم في تسهيل مهمتي بالوصول إلى المناطق التي تعيش فيها قبيلة المورسي بالقرب من مدينة جنكا الإثيوبية”، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى السير أياما طويلة بين الأدغال والحيوانات البرية والطرق الطينية للوصول إلى تلك القبائل.
وتتمنى زويد خلال الفترة القادمة الوصول إلى قبيلة “المايا”، التي سكنت أميركا الجنوبية قبل الآلاف من السنين، وتمتلك حضارة من أعرق الحضارات في تاريخ البشر، وأيضا الوصول إلى جبال الأنديز، السلسلة الجبلية الأعلى في العالم والتي تمتد على طول الساحل الغربي لقارة أميركا الجنوبية، والتمكن من الوصول لبقايا قبيلة “الموهيكان” في أميركا الشمالية التي تنتمي لقبائل الهنود الحمر.
وتؤكد هدى أنها وجدت في المغامرة وتعريف الآخر بهوية وطنها الوسيلة الوحيدة للتعبير عن حبّها لبلدها، حتى وإن بدت غريبة للبعض، لكنها ساهمت في نقل صورة حضارية عن الإمارات والتعريف بمنجزاتها في شتى المجالات. أما المغامرة الإماراتية رحاب الظنحاني، فتوصف بأنها “سيدة الكهوف” لخوضها رحلات خطرة لاكتشاف وتسجيل الكهوف الجبلية.
وتعشق رحاب تحدي الطبيعة والوصول إلى الجبال والسهول والوديان، وتقول “اخترت عالم الاستكشافات لرصد الكهوف والوديان والسهول التي لم تسجلها الدراسات بعد، منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وبدأت منذ مرحلة الثانوية العامة ملاحقة تفاصيل الماضي، التاريخ الإماراتي القديم على قمم الجبال”.


معالم تاريخية عريقة
وتضيف “سخّرت سنوات حياتي لمعرفة الجزء الخفي من المناطق الجغرافية ببلادي، ونجحت خلال رحلاتي في اكتشاف عدد كبير من القلاع القديمة في منطقة ‘الخب’ الواقعة بين الجبال الشاهقة بإمارة الفجيرة”.
كما رصدت الظنحاني معالم تاريخية عريقة ظلت شاهدة على حياة شعوبها، والتي من أبرزها “كهف الخفافيش”، تلك المغارة الموجودة أسفل صخرة ضخمة ومربعة يمتد طولها إلى 72 مترا، وتتّسع إلى ما يقارب 50 شخصا، وهو كهف منتصب بطريقة رأسية وموجود في قمة جبلية بالمنطقة، ويعرف أنه استخدم منذ 200 سنة ملجأ وقت الحروب ومكانا لتخزين العتاد والذخيرة، كما عرف بكونه مسكنا لإحدى القبائل التي كانت تعتمد كليّا على الخفافيش، وعلى مجرى المياه العذبة، الذي يقع تحت الكهف، واستخدمه ساكنوه في عملية سقي المزارع. وتضيف الظنحاني “استطعت خلال ترحالي اكتشاف العديد من المعلومات في مناطق الفجيرة ورأس الخيمة والعين والمناطق الحدودية المجاورة لساحل عُمان، واكتشفت أنماط حياة سكان بعض هذه المناطق المعزولة تماما عن حياة المدن، خصوصا المناطق الداخلية المغلقة مثل منطقة ‘وعظ صقر’، التي حافظ سكانها حتى اليوم على طرق عيشهم القديمة بين الجبال في رأس الخيمة، حيث ظلوا معتمدين على زراعة القمح والشعير، وما تدرّه الطبيعة من منتجات الطبيعة ومياه الأمطار والبرك”.


وتؤكد الظنحاني أنه في كل رحلة اكتشاف يحركها هدف واحد وهو رفع علم بلادها على اكتشاف جغرافي جديد، والمساهمة في تفسير الكثير من أسرار الماضي الإماراتي، الذي يوضح للعالم كله أن الإماراتيين أبناء حضارة عريقة وعتيقة تعود إلى الآلاف من السنين وليست حديثة العهد كما يعتقد البعض.
ولم تكتف رحاب بمغامرتها، بل شكلت فريقا بحثيا مهمته الكشف عن أسرار الجبال التي لم تبح بها بعد، وتوثيق تاريخ الأجداد ورصد الظواهر الطبيعية ومعالم المناطق الجبلية شديدة الوعورة، ذات التركيبة الجيولوجية أو البنائية أو الملامح الهندسية التي توجد عليها الصخور في المنطقة، خصوصا الجبال الواقعة في الفجيرة.
وتتمنى الظنحاني أن تسهم في تعريف الأجيال القادمة بتاريخ دولة الإمارات العريق وتساعد رحلاتها الاستكشافية في الحفاظ على الموروث الفكري والثقافي الممتد في عمق الحضارة الإنسانية.