الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

  قالت منظنة اليونسيف ان 40% من نساء العراق يعتبرن العنف ضد المراة امرا مقبولا ؛ واشارت المنظمة من خلال مسح مشترك اجرته مع الحكومة العراقية ان 37% من النساءاعمارهن بين (15_49)يعتبرن العنف ضد المراة امرا مقبولا كما اوردت الدؤلسة ان 63% من حوادث العنف مرتكبه أحد أفراد العائلة!! إن قسوة الظروف التي عاشها المجتمع العراقي خلال الحقبة الماضية وصور العنف متعددة الأشكال التي شهدها المواطن العراقي بشكل عام والمرأة العراقية خاصة، لها الأثر الكبير في تزايد العنف، والسلوك العنيف كان نتيجة لطوفان العنف الذي عاشه هذا المجتمع خلال ثلاث حروب مدمرة وحصار اقتصادي قاسي مع أحداث يومية دامية امتصت جذور العاطفة الإنسانية لدى بعض الرجال تجاه النساء وتواجدالعنف المبرر أو غيرالمبرر أحيانا، وان (العنف يولد العنف) تحقق بصورة واضحة في المجتمع العراقي، إذ يمكن ملاحظة السلوك العنيف الذي يقوم به بعض الرجال تجاه النساء بأشكال مختلفة، منها (العنف اللفظي، أو الجسدي أو أساليب أخرى، ويحدث هذا العنف في البيت والعمل والشارع، بحيث أصبح أبناء هذا المجتمع الرجال منهم قبل النساء يستثارون لأتفه الأسباب، وامتدت لاستعمالهم مصطلحات كلامية تحمل مضمونا عنيفا، ومن الطبيعي ان تكون المرأة أول المتأثرين بهذه الموجات من العنف لأسباب كثيرة تتعلق بكونها المنفذ الوحيد والأساس للرجل كي يفرغ ما في داخله بأساليب مختلفة. ان لوسائل الاتصال والانفتاح على العالم الخارجي دورا خطيرا في نقل صور العنف بأشكاله المتعددة، ومن كل بقاع العالم لا سيماصور العنف المرئية، ومما لاشك فيه ان هذا الكم الهائل من صور العنف الموجة ضد المرأة ومظاهره لا بد أن يخلق أثارا سلبية في المرأة نفسها، قد يؤدي بها إلى ممارسة العنف هي أيضا أو تمردها أو عدوانها على الغير. إن العنف لا يورث، لأنه سلوك مكتسب يتعلمه الفرد خلال تفاعله مع الآخرين ومن خلال الظروف البيئية المحيطة به، ومن صور العنف المرئية، فان بعض الرجال اخذ من هذه الصور أسلوبا للتعامل مع المرأة في حياته أيا كانت تلك المرأة - و مشكلة ممارسة بعض الرجال الأساليب العنيفة تجاه المرأة، (الزوجة، الأخت، إلام، الابنة أو الصديقة) وبكل أشكاله (الأسري، الاجتماعي، الثقافي أو الجنسي) لا بد أن تكون هناك أسباب قد دفعت بهم إلى ممارسة تلك الصور وأشكال العنف. إن الاهتمام بدراسة العنف ضد المرأة يفضي إلى زيادة فهمنا وتوسع افاقنا ونظرتنا إلى الشخصية الإنسانية بصورة عامه وشخصية المرأة بصفة خاصة، كجزء أساسي من المجتمع الإنساني، ولذلك فالنظرة البايلوجية للشخصية التي تعد الإنسان كائنا بايلوجيا والتي تمثل الطبيعة البايلوجية المصدر الوحيد لدوافعه، لم تقنع دارسي الشخصية في معرفة جوهرها ومكوناتها، بل أصبح الاتجاه المعاصر هو النظر إلى الإنسان بوصفه كائنا اجتماعيا وان إنسانيته لا تتحقق إلا في وسط اجتماعي وهذا الوسط يعد التربة الخصبة للفرد التي بدونها لا يمكن ان تظهر الخصائص الإنسانية في الإنسان، ولان الشخص بطبيعته الاجتماعية لا يمكنه الاستغناء عن الأشخاص الآخرين، فهو بحاجة إلى التالف معهم والانتماء إليهم، وان العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاطف والمودة والتعاون والتسامح بين الرجل والمرأة من شانها ان تدعم روح الجماعة وتقويها، ويكون الاستقرار النفسي الاجتماعي هو السمة المميزة لهذه المجتمعات، مما ينعكس في نهاية الأمر على مستوى الصحة النفسية لأبنائها، أما العلاقات القائمة على العداء والعنف والكراهية من شانها تقويض روح الجماعة في ميزان الصحة النفسية الاجتماعية مما يفسد المجتمع ويهدد كيانه - كما إن عيش المرأة في المجتمع وسعيها للحصول على المكانة الاجتماعية وما يرافقها من عمليات نفسية سارة تعود فتؤثر في سلوك المرأة وعملها ومجمل حياتها، فتصبح المرأة عنصرا فعالاً في بناء المجتمع والعكس صحيح --و إن المكانة الاجتماعية للمرأة تعد ذا أهمية بالغة ينبغي الوصول إليها ويقع تحت هذا العنوان(المكانة الاجتماعية للمرأة)ممارسات إنسانية وتربوية عظيمة، ومن هنا ينبغي على الرجل مساعدة المرأة لتحقيق ذاتها ومكانتها متجنبا العنف ضدها حتى تكون أكثر فاعلية ورض عن نفسها كيما تستطيع أن تؤدي سلوكها بصورة صحيحة دون إي خلل ولكي لا تمارس العنف ان المرأة هي المرأة في كل المجتمعات، ومن المحتمل أن تقوم بعض النساء إذا ما تعرضت للعنف باللجوء إلى القضاء، لكن الكثير منهن لا تلجأ لذلك خوفا من الفضيحة مثلا أو لأي سبب من الأسباب و هذا ليس معناه موافقة باقي المجتمع على سلوك العنف، لأننا مجتمع مسلم وقد تختلف الأعراف في طبيعة نظرتها إلى العنف على اختلاف المجتمعات والعصور والأعراف.
 والإسلام قد نبذ العنف في جميع صوره وأشكاله،، ومن صور هذا النبذ دعوته إلى تحريم واد البنات (وإذا الموءودة سُئلتْ بأيِّ ذنبٍ قتلت)(التكوير: 8-9) كما أن الإسلام عني بالمرأة وجعل لها حقوقا، على الرغم من أن الإسلام قد اقر قوامة الرجال على النساء إلا أن هذه القوامة ليست محاباة للرجل و إلغاء لشخصية المرأة وليست سبيلا إلى السيطرة والاستبداد من قبل الرجل ولكنها تعني مسؤولية الرجل عن أسرته، كما أن الإسلام ينهي عن الغلظة في معاملة المرأة، وتشير بعض الأحاديث إلى أن خير الرجال خيرهم لنسائهم، وأن اللئام من الرجال هم الذين تمتد أيديهم في كل حال إلى الزوجات بالضرب أو الإساءة، ومعنى ذلك أنه لا بد من عدم الخلط بين مفهوم هذه القوامة وبين أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة. غير إن ظاهرة العنف الأسري لا تعد ظاهرة محلية بل هي ظاهرة دولية. اذ كان العديد من دول العالم قبل عام (1990)، يفتقر إلى قوانين تحمي الأسرة من العقاب المنزلي، ويحرم العنف ضد المرأة والأطفال في الأسرة، حتى أصدرت الأمم المتحدة عام (1993) وثيقة أكدت فيها على الدول الأعضاء، اعتبار العنف الأسري جريمة وطالبت بسن قوانين لتجريمه، ومن هنا أصبح واضحاً أن الحرية في العائلة لا تعني أضطهاد أحد أفرادها، ولكن، ومع شديد الأسف، مازال العقاب الجسدي للأطفال مسموحاً به، وبدرجات مختلفة كجزء من التربية في الكثير من دول العالم، وكذلك ضرب وإهانة الزوجة مازالت لا تعتبر جريمة في بعض البلدان استنادا إلى المعطيات كان لابد على المشرع العراقي أن يأخذ الموضوع على محمل الجدية والأهتمام والأسراع في وضع تشريع يحد من العنف الأسري.
وفعلا تم طرح مشروع قانون الحماية من العنف الأسري من قبل لجنة المرأة والاسرة والطفولة البرلمانية عام 2015 على مجلس النواب وتم قراءته للمرة الأولى والثانية في جلسته الاعتيادية الرابعة للفصل التشريعي الثاني من السنة التشريعية الثالثة للدورة النيابية الثالثة التي عقدت برئاسة الدكتور سليم الجبوري رئيس المجلس وبحضور 222 نائبا اليوم الأثنين 16/1/2017،ونحن نناشد مجلس النواب للأسراع في تشريع هذا القانون لضرورته الملحة والحد من هذه الجرائم بحق الاسرة العراقية