الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

منذ كنت طفلة لم تظهر تضاريسي ولم تنتصب حلماتي.
كنت أعشق جسدي وأمُعن النظر فيه وأتسمّر أمام المرآة ساعات تلو ساعات، أفرطت في التعرّي حتى بات مألوفًا لي. كنت مختلفةً كمختلةٍ بين أفراد عائلةٍ من الفلّاحين المتعصبين للرداء الفضفاض الساتر السميك،  كنت الوحيدة بينهم التي تُجيد الرقص وترسم بقلم الرصاص أجسادًا عاريةً تمامًا ويصفقون لي.
كانت الكاميرا الفورية لا تفارقني وعدد الصور يزيد عن عدد الأيام التي عشتها وما عشتها.
لكن ذلك لم يمنعني من أن أكون الأولى على الصف والأم والجدّة والأنثى التي تغسل المراحيض وتقطّع البصل وتجمع النفايات وتقتل الصراصير وتُصلح البالوعة وترقّع بنطالها إن اهترأ من الركبة.
وكبرت الطفلة ولم يكبر قلبها بل ضمَر ضمور الجنين الميت في رحم أرملةٍ عاقرٍ جفّ ماؤها وتيبّس عودها وتشقق جلدها من كثرة الضرب وتبلّدت ... نعم تبلّدت.
هذه الملامح لا تدّعي المُحن ولا تدّعي الحزن، ولا تستسلم للمسةٍ عابرة. لم تتعلم أن تُخبئ شفتيها أو تُغمض عينيها .. لا كبرياء لها ولا خط أحمر للمباح والمحرّم ولا معتقدات تخجل منها لأنها لا تُثار ولا تحسب الحسبان لمن يُثارون عند احمرار خدّيها أو استدارة مؤخرتها كالثيران.
فقط تعلمت أن تطلق العنان لقلمها وترمي المُثل الكاذبة عرض الحائط وتستلقي آخر الليل على فرشتها كدودةٍ مشرنقة في أخباء الماضي.
تستحضر من خيالاتها الأموات وتنفث فيهم حلمًا مؤلمًا لا يتحقق.