الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

بدأت بطني بالتكوّر. انتفخت كثمرة اليقطين، محزّزة، لها فتيلٌ جهة السرة.
كنت أتأملها وهي تكبر، أتحسس دورانها، أتساءل : هل أنا حبلى؟!
الطمث ملتزمًا بمواعيدهِ، لم يتأخر ولم يتقدم ولم ينقص ولم يَزِد. كيف لي أن أحمل بجنين؟!
انتهى زمن المعجزات، أنا لست مريم العذراء ولن أكون. ولم يمتطِ فرجي رجلٌ منذ عشرين سنة. فكيف ينمو في أحشائي هذا المخلوق العجيب؟!
وعندما أيقنت أن بطني تُحدث ضجيجًا كمدينةٍ سكّانيةٍ متكدسةٍ قررتُ إجراء فحصٍ للدم!
وبديهيًا أن أكتب اسمًا مستعارًا أُواري به عارًا.
النتيجة سالبة!!
ازداد قلقي ما الذي ينبض داخلها؟
كنت أربطها بوشاحٍ وأشدُّ عليها علّها تضمر أو تنفجر، أسير مواربةً للحائط كامرأةٍ عاريةٍ تنتظر رجمها بالحجارة وإقامة حد الزنا على جرمها الشنيع الذي لا تذكر متى وقعت فيه.
وفي ليلةٍ زاد عليّ الحِمل ؛ خرجت نحو السطح،تسلقت السور، تجرّحت ركبتي، تدلّى رأسي، حاولت السقوط، لكن بطني الثقيلة العليلة عسّرت عليّ بلوغ الأرض.. بقيتُ لوهلةٍ معلقةً كورقة شجرةٍ جافةٍ تدوي على عروقها الريح.
تراجعت ولا أفهم لم أتراجع ولا مفر من الموت غير الموت.
كيف أجابه هذا القدر؟ كيف أحتمل السبعة أشهر المتبقية؟ وأين أخبئُ جريمتي؟!
ومن ينصفنا أنا والطفل؟!!!
صرت كالبلهاء لا أملك رأسي، لا أملك بطني، لا أفكر لا أجوع ولا أنام ولا أستيقظ..
وإن غط قلبي أرى جنينًا ينادي : أمي أمي أخرجيني من هنا..
صار صوته هاجسًا لا يفارقني ولا يصمت، يصرخ في جلدي وفي الزوايا وعلى ذاك السور الذي أعلق عليه من الطابق الخامس، وفي الشارع وفي خطوات المشاة وعلى عانتي كلما حاولت غرس سكينٍ فيها.
مضى الليل وفي ذيلة تسعون ليلٍ عقيمٍ لا نهار له..ولا زلت أتشبثُ بطرف ثوبي على خيطٍ رقيقٍ يأرجحنا في الهواء..
حتى سقطت..
فاجتمع حولي كل الرجال، سودٌ دون وجوه، ينتشلون قطعةً من اللحم الأزرق، لا ملامح لها، فيقول أحدهم - أطولهم لحيةً-: احفروا لها الأرض وادفنوها..
حتى اقترب أصغرهم يرتدي ( بالطو) أبيض اللون وقال: هذا ورمٌ تفحش وانفجر مرتطمًا بالحقيقة...
#الظلم_يغتصب_الوطن