عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تتعرض ألاف العاملات المنزليات حول العالم سواء اللواتي يعملن في بلدنهن أو خارجها لأشكال متعددة من العنف المعنوي والجسدي كالمعاملة السيئة والشتم والضرب والمضايقات والتحرشات الجنسية وقد تصل الى حد الإغتصاب والقتل ، كما يحرمن من أبسط حقوقهن الإنسانية بالعمل ساعات طويلة أو الحرمان من ساعات النوم أو الإجازات الأسبوعية أو تأخير الراتب أو الإحتجاز بعد إنتهاء عقد العمل أو العمل بأكثر من منزل ، إضافة الى إستغلالهن من قبل بعض مكاتب الإستقدام أو بعض الأشخاص من جنسياتهن الذين يعملون على إغوائهن مادياً للهروب من المنازل التي يعملن بها للعمل لحسابهن الخاص.
وعلى الرغم من أن قوانين العقوبات في العديد من الدول تعالج موضوع الإعتداءات الجنسية والعنف التي تنم عن سلوك إجرامي من قبل مرتكبيها ، إلا أن بعض الإعتداءات والمضايقات التي تتعرض لها العاملات المنزليات قد لا تكون نتيجة لسلوك إجرامي وإنما تمس كرامة العاملة المنزلية وتخلق بيئة عمل تتسم بالعدائية والترهيب كالشتم والتهديد مما قد يؤدي الى سكوت العاملة المنزلية أو تركها العمل أو هروبها منه.
وتشير "تضامن" الى أنه يجب أن تتضمن الأحكام القانونية التي تحمي من الإعتداء والتحرش والعنف ، تحديد التصرفات والأفعال التي تشكل الإعتداء والتحرش والعنف ، ومنع السلوك المسيء أو المتحرش أو العنيف ، ووضع عقوبات رادعة ، وتحديد المسؤولية للوقاية والحماية ، والنص على تدابير وقائية ، وتحديد المسؤولية عن الرصد والإنفاذ.
وتؤكد "تضامن" على أن وجود إدعاءات باطلة أو كيدية أو لغايات الهروب لعاملات منزليات يتهمن فيها أصاب العمل بالإعتداء عليهن أو إساءة معاملتهن ، لا يؤثر على حقيقة وضرورة حماية العاملات المنزليات من كافة أشكال التمييز وكل أنواع الإساءة والإعتداءات وحماية حقوقهن الإنسانية ، وملاحقة الجهات سواء أفراد أو مؤسسات (مكاتب إستقدام) ممن يستغلون أوضاعهن المادية لتشجيعهن على الهرب من منازل أصحاب العمل.
وتطالب "تضامن" كافة الجهات الرسمية خاصة وزارة العمل وغير الرسمية كمؤسسات المجتمع المدني بالعمل على تعديل التشريعات خاصة العمالية لضمان الحماية القانونية للعاملات المنزليات من الإعتداءات والتحرشات الجنسية ومن ضمنها التي لا تتخدذ الطابع الجرمي بشكل خاص ومن كافة أشكال العنف والتمييز بشكل عام.
47 ألف عاملة منزلية خلال عام 2016
بلغ عدد العاملات المنزليات في الأردن واللاتي يحملن تصاريح عمل ضمن فئة الخدمات الاجتماعية والشخصية وفقاً للتقرير الإحصائي السنوي لعام 2017 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة 47176 عاملة وبنسبة وصلت الى 60.9% من مجموع العاملات الوافدات البالغ 77411 عاملة، ويتركز أغلبهن في محافظات العاصمة وإربد والبلقاء والزرقاء. فيما بلغ عدد العاملات في الصناعات التحويلية 27217 عاملة وبزيادة نسبتها 10.3% عن عام 2015 (24670 عاملة)، وتوزع العدد المتبقي على مهن مختلفة.
إن النسبة الأكبر من العاملات المنزليات في الأردن من الجنسية الفلبينية (16146 عاملة) والجنسية السيرلانكية (2617 عاملة) والجنسية الأندونيسية (674 عاملة) وأجنبيات من جنسيات أخرى (27329 عاملة). أما من الدول العربية فقد تصدرت القائمة الجنسية المصرية (267 عاملة) والجنسية السورية (620 عاملة) والدول العربية الأخرى (109 عاملات).
وتؤكد "تضامن" بأن هذه الأرقام قد لا تعكس العدد الفعلي والحقيقي للعاملات الوافدات في الأردن، حيث أن هنالك أعداد كبيرة لم تقم بالتسجيل لدى وزارة العمل ومديرياتها المختلفة في مختلف محافظات المملكة.
وتشير "تضامن" الى أنه وحسب تقديرات منظمة العمل الدولية تشكل النساء والفتيات ما نسبته (83%) أي ما يعادل (43.3) مليون عاملة منزلية من إجمالي العمال المنزليين (52.6 مليون). ويعتبر العمل المنزلي مصدراً مهماً للنساء والفتيات العاملات بأجر حيث يشكل ما نسبته (7.5%) من النساء والفتيات المستخدمات على المستوى العالمي. كما وتشير التقديرات الى وجود مئات آلاف العمال المنزليين في دول الشرق الأوسط المستقبلة للعمالة المنزلية فمثلاً يقدر عددهم في السعودية بمليون شخص يعملون تحت نظام الكفالة ، وفي الأردن فيقدر عددهم بحوالي 70 ألف حسب إحصائيات وزارة العمل الأردنية.
"تضامن" تدعو الأردن الى المصادقة على الإتفاقية رقم (189) "إتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين"
من جهة أخرى ذات علاقة، بادرت منظمة العمل الدولية ولأول مرة في تاريخها الى صياغة صكوك عمل دولية خاصة بالعمال المنزليين ، حيث إعتمدت وخلال مؤتمر العمل الدولي الذي عقد في شهر حزيران عام 2011 الإتفاقية رقم (189) "إتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين" والتوصية رقم (201) المكملة له ، وتدخل هذه الإتفاقية حيز التنفيذ بعد مرور إثني عشر شهراً من تاريخ تصديق أول دولتين ، وتكون نافذة بالنسبة لأي دولة بعد إثني عشر شهراً من تصديق تلك الدولة على الإتفاقية.
وتنص المادة الخامسة من الإتفاقية على أنه :" تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليون بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف".
ونتيجة لكل ما تقدم ، ولجهود الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية ومن بينها الأردن ، فقد أعتمدت الإتفاقية وتوصيتها للحد من الإنتهاكات التي تتعرض لها العاملات المنزليات من النساء والفتيات بشكل خاص كونهن يشكلن الأكثرية الساحقة ، فقد عرفت الإتفاقية العمل المنزلي (والذي يختلف كلياً عن العمل في المنزل) على أنه العمل المؤدى في أسرة أو أسر أو من أجل أسرة أو أسر ، وقد يشمل مجموعة من المهام بما فيها الطبخ والغسيل والتنظيف والكوي والأعمال المنزلية العامة والإعتناء بالأطفال والمسنين أو ذوي الإعاقة الى جانب الإعتناء بالحديقة وحراسة المنزل وقيادة سيارة الأسرة.
وتشير "تضامن" الى تبني الإتفاقية للمبادئ والمعايير والحقوق الأساسية في العمل أسوة بالعمال والعاملات الأخرين / الأخريات خاصة القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي ، والقضاء الفعلي على عمل الأطفال ، والقضاء على التمييز في الإستخدام والمهنة. في حين تعتير التوصية الخاصة بالإتفاقية ذات طابع غير إلزامي ولكنها تتيح التوجيه العملي بشأن تعزيز القوانين والسياسات الوطنية المعنية بالعمل المنزلي ، والبرامج الهادفة الى تطوير العمال المنزليين وتحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل والواجبات الحياتية.
وتدعو "تضامن" الحكومة الأردنية بإعتبارها من الدول المستقبلة للعمالة المنزلية لتكون أول دولة عربية تصادق على الإتفاقية رقم (189) "إتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين" والتوصية رقم (201) المكلمة لها حماية لجميع الأطراف المتمثلة بالجهات الحكومية ومكاتب الإستقدام وأصحاب العمل والعمال المنزليين وبشكل خاص العاملات المنزليات من النساء والفتيات ، خاصة وأن بدء سريان الإتفاقية بالنسبة للأردن سيكون بعد مرور عام كامل بعد التصديق عليها، وأن الإتفاقية بحد ذاتها دخلت حيز التنفيذ في شهر أيلول عام 2013.