يمينة حمدي - " وكالة أخبار المرأة "

نشرت إحدى زميلاتي في الجامعة دعابة على صفحتها في فيسبوك تقول فيها “إذا أردت البوح بسر ما لشخص موثوق فيه، فما عليك سوى اللجوء إلى زوجك، وكوني متأكدة أنه لن يفشيه لأحد، لأنه حتما سيسمعك بالأذن اليمنى وسيخرج ما قلت له من الأذن اليسرى…”.
ربما أرادت زميلتي تمرير رسالة مهمة بأسلوب تهكمي بليغ بشأن حالة غير منفردة، تشتكي منها الكثير من الزوجات اللواتي يكن أحيانا في وضعيات نفسية صعبة بسبب كثرة الضغوط اليومية التي قد تأتي من العمل والمصاعب المالية والأسرية، فيلجأن إلى أزواجهن بصفتهم أقرب الأشخاص إليهن، ليبحن بما يقض مضجعهن، على أمل الحصول على دعمهم المعنوي، لكنهن لا يجدن آذانا صاغية، وهنا تكمن خيبة الرجاء.وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد، فحتى في مواقف أخرى مختلفة لا يبدي الكثير من الرجال اهتماما لما تقوله زوجاتهم ولا ينظرون إليهن اثناء الحديث، وإن كان محوره يدور حول موضوع تعتقد الزوجات أنه مهم أو مصيري بالنسبة لأسرهم المشتركة.
وقد شكت لي صديقة من زوجها الذي لا يصغي بتركيز لأحاديثها وتشعر أنه لا يهتم بما تقول مثلما كان يفعل قبل الزواج، بل والأدهى أنه يكون منهمكا بالنقر على هاتفه الجوال أو مشاهدة التلفاز حينما تكون هي بصدد التحدث معه في أمر معين.
على الأرجح أن إحساس بعض الزوجات بعدم الاهتمام ينبع من الأنماط السلوكية والوضعيات الجسدية، التي يتخذها الأزواج، وتوحي بأنهم لا يأبهون لما تقوله زوجاتهم.
قد يبدو مثلا، الاتصال بلغة العيون مجرد إشارات بسيطة لا قيمة لها، ولكنها في الحقيقة مثقلة بالمعاني، فـ”العيون تهتف بما تخشى الشفاه أن تتفوه به” كما يقول الأديب الأميركي ويليام هنري، ووفق التفسير العلمي لخبراء علم النفس، يلعب التواصل بالعيون دورا مهما في العلاقات الزوجية، فنظرة العين هي الأساس الذي يقوّي الثقة بين الشريكين، ويترك انطباعا قويا بأن الزوج يولي اهتماما لأحاديث زوجته، علاوة على أن عدم النظر إليها بتاتا أثناء المحادثة قد يكشف أنه غير مبال بها.
ربما من الخطأ اعتبار عدم حفاظ الزوج على التواصل البصري مع زوجته طيلة مدة الحديث دليلا قطعيا على أنه لا يولي اهتماما لها، ولكن حتى وإن كان هناك جانب من الحقيقة في شكاوى النساء اللواتي يتهمن الرجال عموما بأنهم ليسوا مستمعين جيدين، بل وغالبا لا يلتقطون أي كلمة مما تفوهت به ألسنة زوجاتهم، فإن هناك تبريرا علميا قد يجعل الزوجات يلتمسن بعض العذر لأزواجهن، ويحد من الجدل الدائر والمحتدم بين الشركاء حول من يسمع من أو من يصغي لمن، وهو أن الرجال يستخدمون النصف الأيسر من الدماغ، أي النصف المعروف تقليديا بأنه المسؤول عن فهم وتحليل اللغة، أثناء الاستماع إلى المحادثات والحوارات، في حين تستثمر المرأة دماغها من الجانبين للإنصات إلى المحادثات، وهذا يؤكد أن المرأة أكثر قدرة على التواصل من الرجل، وفق ما أفادت إحدى الدراسات التي أجراها باحثون من جامعة انديانا الأميركية.
على أي حال يبدو ذلك منطقيا، وقد يساعدنا على فهم شخصيات شركاء حياتنا وطبيعة تصرفاتهم، ولكنني أعتقد أن التواصل “سواء كان لفظيا أو من خلال لغة الجسد” ينجح في إيصال عواطفنا للشريك، وخاصة إذا أبدينا إشارات على أننا نستمع له بانتباه.
وليست نوعية الكلمات التي نستخدمها فقط هي المهمة، فالإيماءات وتعابير الوجه ونبرة الصوت جميعها تساهم في التأثير على مشاعر الشريك، ويختلف تأثيرها باختلاف الجنس والسمات الشخصية وشكل الارتباط بين الزوجين.